كانت المباراة الأخيرة لنوتنغهام فورست أمام النادي الذي كان فيتور بيريرا يشرف عليه حتى وقت قريب. أما مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني فستكون أمام نادٍ آخر سبق أن تولى تدريبه. ربما لا يعد ذلك سوى نتيجة منطقية لدوامة تغيير المدربين في عهد مالك ورئيس النادي إيفانغيلوس ماريناكيس، واختيار شخصية كثيرة التنقل مثل بيريرا.
مواجهة فنربخشة وبداية المنافسة الأوروبية
تبدأ الحقبة الجديدة هذا المساء بمواجهة فنربخشة التركي، حيث يخوض فورست منافسة أوروبية على أرض آسيوية. وقد أمضى بيريرا 25 مباراة على رأس النادي التركي في إسطنبول، وهو عدد يفوق بثلاث مباريات ما قضاه شون دايتش مع فورست. وبدوره، كان ذلك يقارب ثلاثة أضعاف ما جمعه أنج بوستيكوغلو في وقت سابق من هذا الموسم.
أرقام متباينة وصراع البقاء في الدوري الممتاز
ربما قادت مسابقة الدوري الأوروبي فورست إلى هذه اللحظة، فالتعاقد مع المدرب الذي توج بها العام الماضي قد يكون وسيلة ماريناكيس لاستهداف لقب قاري ومقعد في دوري أبطال أوروبا. لكن بدلاً من ذلك، يجد فورست نفسه مهدداً بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى. ومن قبيل المصادفة أن معدل النقاط في المباراة الواحدة لبوستيكوغلو في الدوري الإنجليزي هذا الموسم يساوي معدل بيريرا، إذ حصد الأسترالي نقطة واحدة من خمس مباريات مع فورست، والبرتغالي نقطتين من 10 مباريات مع ولفرهامبتون.
وإذا كان ذلك لا يبشر بخير لمباريات فورست الـ12 المتبقية في الدوري الممتاز، فإن الأرقام المجردة قد توحي بأن دايتش لم يكن محظوظاً في إقالته. فقد جمع 22 نقطة من 18 مباراة في الدوري، وهو معدل يكفل البقاء، وخسر مباراة واحدة فقط من آخر ست.
لكن فورست كان كارثياً في تلك الهزيمة بنتيجة (1 – 3) أمام ليدز، فيما جاءت بعض أسوأ أيام دايتش في مسابقات أخرى، كالأداء الباهت أمام ريكسهام في كأس الاتحاد الإنجليزي، أو الخسارة بهدف من براغا في الدوري الأوروبي التي دفعته إلى خوض الملحق.
أداء باهت على رغم الإنفاق الضخم
كان في انهيار دايتش شيء من التوقع. في أفضل حالاته، يمكن لفرقه أن تكون مباشرة وفعالة وخطيرة في الهجمات المرتدة، وهي صفات أظهرها فورست في فوزه (3 – 0) على ليفربول في ملعب “أنفيلد”. غير أن كرة قدمه كانت في أحيان كثيرة سيئة. وحتى مع لاعبين أفضل – وقد أنفق فورست نحو 200 مليون جنيه استرليني (270 مليون دولار) خلال العام الماضي – ظلت فرقه صعبة المشاهدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كان بإمكان دايتش أن يرتدي شارة فورست بفخر، ويستشهد بماضيه كلاعب في فرق الناشئين بالنادي، ويحيط نفسه بأسماء لامعة من تسعينيات القرن الماضي مثل إيان ووان وستيف ستون، لكن الأداء الكئيب لم يمنحه دعماً في المدرجات.
أسلوب بيريرا والرهان على الإبداع الهجومي
وإذا كانت مهمة بيريرا للنجاة ستقاس أولاً بعدد النقاط المطلوبة للتقدم ربما على وست هام المنتفض – الذي يعيد تنظيمه الآن نونو إسبيريتو سانتو، أول ضحايا ماريناكيس الثلاثة هذا الموسم – فإن الأسلوب قد يظل عاملاً مهماً. وبالنظر إلى سجلي المدرب والمالك، ربما لا مجال للحديث عن استمرارية طويلة على أي حال – إذ خاض بيريرا ثماني تجارب تدريبية لم تتجاوز 40 مباراة – لكن كان ثمة شعور بأن ماريناكيس أراد فورست أكثر انفتاحاً مما كان عليه تحت قيادة نونو، فضلاً عن دايتش.
في وجود مورغان غيبس وايت وإليوت أندرسون وكالوم هودسون أودوي، يفترض أن يتوافر قدر من الإبداع، لكن فورست ثاني أضعف هجوم في الدوري الممتاز. ويمكن إرجاع ذلك إلى غياب كريس وود المصاب منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أو إلى حقيقة أن إيغور جيسوس كان أكثر غزارة تهديفية في أوروبا. كذلك تسديد فورست 35 كرة من دون تسجيل هدف في تعادله السلبي مع ولفرهامبتون لم يكن أمراً معتاداً في عهد دايتش.
تولى بيريرا مهمة تدريب ولفرهامبتون في منتصف الموسم الماضي، فحصل على مردود تهديفي جيد من يورغن ستراند لارسن وماتيوس كونيا، وأعاد الحيوية إلى النادي بكاريزمته وقدرته على إطلاق التصريحات اللافتة. وقد يأمل فورست، الذي رفض ما عد ضمانة للبقاء مع دايتش، في تكرار السيناريو ذاته.
جدول صعب وخصوم أقوياء
تمثل أوروبا تعقيداً بقدر ما تمثل فرصة. فاثنتان من أول ثلاث مباريات لبيريرا في الدوري ستكونان أمام آخر بطلين. والزيارتان الأخيرتان خارج الأرض ستكونان أمام فريقين يحتلان حالياً مراكز في الخمسة الأوائل. ومن بين تلك المباريات الـ12، اثنتان فقط أمام فرق موجودة حالياً في المراكز الستة الأخيرة، وثلاث أمام فرق في المراكز الثمانية الأخيرة.
غير أن اثنتين من أول ثلاث مواجهات له في مختلف المسابقات ستكونان أمام فنربخشة، الذي يضم قائد فريق بيريرا السابق في ولفرهامبتون، نيلسون سيميدو، كذلك تعاقد النادي مع نغولو كانتي، إلى جانب صفقات صيفية طموحة مثل إديرسون وماركو أسينسيو وميلان شكرينيار. وهو لم يتعرض للهزيمة في الدوري التركي الممتاز، وإن لم يكن في الصدارة. أما نتائجه في أوروبا فكانت أكثر تذبذباً. فقد خسر جوزيه مورينيو ملحق دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا ثم أقيل من منصبه. واحتل فنربخشة المركز الـ19 فقط في مرحلة الدوري من مسابقة الدوري الأوروبي. ومع ذلك، فإن فريقاً يضم ثلاثة فائزين سابقين بدوري الأبطال يظل منافساً ذا مكانة.
قد ينضم بيريرا إلى براين كلوف في مجموعة مختارة من المدربين الذين أهدوا فورست لقباً أوروبياً. أو قد يكون مجرد اسم ضمن قائمة طويلة تاريخياً. وصل إلى ملعب “سيتي غراوند” مؤكداً ثقته بحصوله على دعم ماريناكيس، وهو تصريح قد يجعله يبدو ساذجاً.
قد يرى فورست أن إقالة دايتش جاءت في الوقت المناسب لمساعدته على تجنب الهبوط. أما الخطر الذي يحدق ببيريرا، رابع مدربي الفريق هذا الموسم، فهو أنه وصل مبكراً بما يكفي ليفسح المجال لمدرب خامس.

