في تطور قضائي لافت بشأن القضية رقم 613 جنح مايو لسنة 2026، قررت محكمة جنح حلوان برئاسة المستشار أحمد القزاز إخلاء سبيل 13 متهمًا بكفالة مالية قدرها 2000 جنيه لكل منهم، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة 15 مايو أثناء تنفيذ قرار إزالة صادر عن جهاز المدينة، القرار جاء عقب جلسة اتسمت بحضور مكثف من هيئة الدفاع، التي ضمت عددًا من محامي حلوان، في مشهد يعكس أهمية القضية وما تحمله من أبعاد قانونية ومجتمعية.
الجلسة شهدت اهتمامًا ملحوظًا من أسر المتهمين وعدد من المتابعين للشأن العام في المنطقة، في ظل استمرار التحقيقات واستعداد الدفاع لخوض الجلسة الموضوعية المحدد لها 12 مارس المقبل، والتي يُنتظر أن تشهد مناقشات تفصيلية حول الاتهامات وظروف الواقعة.
خلفية الأحداث وقرار الإزالة
تعود وقائع القضية إلى تنفيذ قرار الإزالة رقم 480 لسنة 2025، الصادر عن جهاز مدينة 15 مايو بشأن منشأة ارتبطت بكنيسة المنطقة. ووفق ما أفادت به مصادر مطلعة، فقد توجهت قوة تنفيذ تضم عناصر من قطاع أمن القاهرة وقوات الأمن المركزي والإدارة العامة لشرطة المرافق وشرطة التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة، لتنفيذ القرار الصادر في إطار تطبيق الاشتراطات المنظمة للبناء والتراخيص.
وأثناء تنفيذ القرار، تواجد عدد من المواطنين بمحيط الموقع، ما أدى إلى وقوع احتكاكات بين بعض المتواجدين والقوة المكلفة بالتنفيذ، وأسفر ذلك عن وقوع إصابات بين أفراد القوة، حسب ما ورد في محاضر الضبط، وعلى إثر ذلك تم ضبط عدد من الأشخاص وإحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة، التي باشرت استجوابهم بشأن الاتهامات المنسوبة إليهم.
مصادر التحقيق أوضحت أن الاتهامات شملت وقائع تتعلق بالتعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم، وإحداث إصابات، وتعطيل تنفيذ قرار إداري صادر من جهة مختصة، وهي اتهامات لا تزال محل نظر قضائي ولم يصدر بشأنها حكم بات حتى الآن.
التحقيق مع القس أثناسيوس وصرفه من سرايا النيابة
في سياق متصل، كانت النيابة العامة بنيابة حلوان الكلية باشرت التحقيق مع القس أثناسيوس، راعي الكنيسة المرتبطة بالمنشأة محل قرار الإزالة، وأفاد القس، حسب ما ورد في محضر التحقيق، بأنه لم يُعلن رسميًا بقرار الإزالة، وأنه فوجئ ببدء التنفيذ من قبل الجهات المختصة.
وأكد خلال أقواله أن تواجده في موقع التنفيذ كان لمتابعة الموقف فقط، دون أن يشارك في أي أعمال مقاومة أو اعتراض على التنفيذ. وخلال تواجده بالمكان، تعرض – وفق ما ذكر – لحالة إعياء مفاجئة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
التحريات الأمنية التي أُجريت بشأن الواقعة لم تسفر عن ثبوت مشاركة القس في أي أفعال مخالفة للقانون، وعلى ضوء ذلك قررت النيابة العامة صرفه من سرايا النيابة عقب الاستماع إلى أقواله، مع استمرار التحقيقات في شأن باقي المتهمين.
قرارات النيابة واستكمال التحقيقات
كما سبق أن أصدرت النيابة العامة عددًا من القرارات، تضمنت تكليف الجهات الأمنية بإجراء مزيد من التحريات حول ملابسات الواقعة، وفحص المقاطع المصورة – إن وجدت – التي توثق لحظة التنفيذ وما تخللها من أحداث، إضافة إلى طلب تقارير طبية بشأن الإصابات التي لحقت ببعض أفراد القوة.
كما قررت النيابة في وقت سابق إخلاء سبيل السيدات المقبوض عليهن على ذمة القضية، مع استمرار حبس عدد من المتهمين الآخرين لحين عرضهم على المحكمة لنظر أمر تجديد حبسهم، وهو ما جرى بالفعل خلال الجلسة التي صدر فيها قرار إخلاء سبيل 13 متهمًا بكفالة مالية.
القرار القضائي الأخير أعاد ترتيب المشهد القانوني للقضية، إذ بات عدد من المتهمين خارج محبسهم مع استمرار التزامهم بحضور الجلسات، في حين لا تزال الإجراءات مستمرة بحق آخرين وفقًا لما تقرره المحكمة والنيابة في ضوء ما يسفر عنه التحقيق.
حضور مكثف لهيئة الدفاع ورسائل قانونية واضحة
الجلسة اتسمت بحضور مكثف لهيئة الدفاع، حيث أعلن عدد من محامي حلوان انضمامهم إلى فريق الدفاع عن المتهمين، مؤكدين متابعتهم الدقيقة لكافة الإجراءات القانونية، وحرصهم على ضمان احترام الضمانات الدستورية المكفولة للمتهمين.
وفي بيان رسمي، أكد فريق الدفاع تمسكه بقرينة البراءة باعتبارها الأصل الذي يحكم أي اتهام، مشددًا على ضرورة التفرقة بين من يثبت – حال ثبوت ذلك – ارتكابهم أفعالًا مؤثمة، وبين من تواجدوا بمكان الواقعة دون مشاركة في أي أعمال مخالفة للقانون.
وأشار الدفاع إلى أن القضية تتطلب تحقيقًا موضوعيًا دقيقًا يراعي الملابسات الكاملة للواقعة، خاصة في ظل حساسية موقع الحدث وارتباطه بمنشأة دينية، مؤكدين ثقتهم في عدالة القضاء المصري وقدرته على الفصل في النزاع وفق صحيح القانون.
أبعاد مجتمعية وقانونية للقضية
تأتي هذه القضية في سياق أوسع يتعلق بتنفيذ قرارات الإزالة الصادرة عن أجهزة المدن الجديدة، والتي غالبًا ما تثير حالة من الجدل المجتمعي، لا سيما إذا ارتبطت بمنشآت خدمية أو دينية، ويؤكد مختصون في الشأن القانوني أن تنفيذ قرارات الإزالة يخضع لإجراءات محددة نص عليها القانون، تشمل الإخطار والإعلان ومنح المهلة القانونية، فضلًا عن مراعاة اعتبارات الأمن العام.
وفي المقابل، يشدد خبراء على أن أي اعتراض على قرارات الجهات الإدارية يجب أن يتم عبر المسارات القانونية المقررة، سواء من خلال الطعن أمام محاكم مجلس الدولة أو التظلم الإداري، دون اللجوء إلى ما قد يعرّض الأفراد للمساءلة الجنائية.
القضية المطروحة أمام محكمة جنح حلوان تمثل نموذجًا لهذا التداخل بين القرار الإداري وردود الفعل المجتمعية، وهو ما يجعل من الجلسة الموضوعية المرتقبة محطة مهمة لحسم كثير من الجوانب القانونية المرتبطة بالواقعة.
ترقب للجلسة الموضوعية في 12 مارس
مع تحديد جلسة 12 مارس لنظر الموضوع، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرافعات والدفاعات القانونية، سواء من جانب هيئة الدفاع أو ممثل النيابة العامة، ومن المتوقع أن تشهد الجلسة استعراضًا تفصيليًا لأدلة الإثبات والنفي، وسماع أقوال الشهود إن رأت المحكمة ذلك، فضلًا عن مناقشة التقارير الفنية والطبية ذات الصلة.
هيئة الدفاع أعلنت استعدادها الكامل لتقديم دفوعها الشكلية والموضوعية، بما في ذلك الدفع ببطلان بعض الإجراءات – إن وجدت مبررات قانونية لذلك – والتأكيد على انتفاء أركان الجرائم المنسوبة لبعض المتهمين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، يظل القرار الصادر بإخلاء سبيل 13 متهمًا بكفالة مالية خطوة إجرائية مهمة تعكس استمرار نظر القضية في إطارها القانوني الطبيعي، مع بقاء الكلمة الفصل للقضاء بعد استكمال كافة مراحل المحاكمة.

