حمّلت شركة “إيرباص” شركة “برات آند ويتني” (Pratt & Whitney) مسؤولية الإخفاق في توفير محركات الطائرات بالكميات الكافية، ما أجبر صانعة الطائرات الأوروبية على تقليص أهدافها الطموحة للإنتاج وأشعل نزاعاً مفتوحاً مع أحد أهم مورديها.
أفادت “إيرباص” بأن الإنتاج الشهري لطائرات “إيه 320” (A320) قد يقل عن 75 طائرة بحلول نهاية العام المقبل، نظراً لعدم قدرة “برات آند ويتني” على مواكبة الطلب. تخطط الشركة لتسليم نحو 870 طائرة للعملاء هذا العام، مقارنة بـ793 طائرة في عام 2025.
اتخذ الرئيس التنفيذي غيوم فوري نبرة تصعيدية يوم الخميس، منتقداً شركة صناعة المحركات بسبب الإخلال بالالتزامات التعاقدية، وهو ما دفع “إيرباص” إلى الشروع في إجراءات لإنفاذ حقوقها. من المرجح أن تستمر هذه المسألة حتى عام 2027، ما يترك الشركة أمام اختناقات كبيرة في وقت تواصل فيه الشركة المنافسة اللدودة “بوينغ” تحسين وتيرة الإنتاج.
قال فوري للمحللين خلال اتصال لمناقشة نتائج العام الكامل والتوقعات: “علينا تحمّل الواقع في 2026. لن نستسلم، نحن غير راضين عن هذا المستوى المنخفض، فهو غير كافٍ”.
تراجع سهم “إيرباص” بما يصل إلى 6% في تداولات باريس، في أكبر هبوط يومي منذ بداية العام، لترتفع الخسائر المسجلة منذ مطلع 2025 إلى 4.7%.
مواجهة مفتوحة بين “إيرباص” و”برات آند ويتني”
تشكل المواجهة المفتوحة بين “إيرباص” وأحد مورديها الرئيسيين لقطع الغيار سابقة غير معتادة في صناعة تعتمد على التسليم وفق جداول زمنية لآلاف الأجزاء الداخلة في تصنيع الطائرات. على مدى سنوات، ظل إنتاج “إيرباص” من عائلة طائراتها الأكثر مبيعاً “إيه 320” مقيّداً أساساً بسبب المحركات، إضافة إلى نقص بعض المكونات الهيكلية الأخرى مثل دورات المياه وأجزاء المقصورة.
ذكرت “إيرباص” أن الإنتاج الشهري لطائرات “إيه 320” سيتراوح بين 70 و75 طائرة بنهاية العام المقبل، على أن يستقر عند 75 طائرة شهرياً بعد ذلك.
أوضحت الشركة أن إنتاج الطراز الأصغر “إيه 220” سيصل إلى 13 طائرة شهرياً فقط في عام 2028، ما يشير إلى وتيرة تصاعد بطيئة بعد أن كانت تستهدف سابقاً معدل 12 طائرة هذا العام. تواصل الشركة استهداف معدل إنتاج يبلغ 5 طائرات لطراز “إيه 330” في عام 2029، ومعدل 12 طائرة للطراز الرئيسي “إيه 350” في عام 2028.
قال فوري خلال اتصال مع محللين إن شركة “برات آند ويتني” ستزيد إنتاجها “بشكل كبير” العام المقبل لمساعدة “إيرباص” على بلوغ أهدافها الإنتاجية.
تتوقع الشركة أن يبلغ التدفق النقدي الحر قبل تمويل العملاء نحو 4.5 مليار يورو (5.3 مليار دولار) في عام 2026، مقارنة بـ4.57 مليارات يورو العام الماضي. كما تتوقع “إيرباص” تحقيق أرباح تشغيلية معدّلة قبل الفوائد والضرائب بنحو 7.5 مليارات يورو هذا العام.
عنق زجاجة لـ”إيرباص”
تحولت أزمة نقص المحركات إلى عنق زجاجة حاد أمام “إيرباص” العام الماضي، ما اضطر الشركة إلى تصنيع ما يُعرف بـ”الطائرات الشراعية”، أي طائرات من دون محركات، للحفاظ على استمرار خطوط الإنتاج. ورغم تحسن الإمدادات بحلول نهاية العام، أدى اكتشاف عيوب في ألواح هيكل الطائرات ضمن عائلة “إيه 320” إلى دفع “إيرباص” لخفض هدف التسليم في الأسابيع الأخيرة من ديسمبر إلى نحو 790 طائرة.
امتنع فوري عن الإفصاح عما إذا كانت الشركة ستضطر إلى تصنيع طائرات من دون محركات مجدداً هذا العام، مشيراً إلى أن هذا الخيار نتجنبه قدر الإمكان، ولا نلجأ إليه إلا عند التأكد من تسلم المحركات قريباً.
تتوفر طائرات عائلة “إيه 320 نيو” بخيارين من المحركات، أحدهما من “برات آند ويتني” والآخر محرك “ليب” (Leap) الذي توفره شركة “سي إف إم إنترناشونال” (CFM International). ورغم أن المحركين أكثر كفاءة في استهلاك الوقود مقارنة بالأجيال السابقة، تسببت نسخة “برات آند ويتني” على وجه الخصوص في مشكلات لـ”إيرباص” وعملائها بسبب صعوبات إنتاجية أدت إلى فترات توقف طويلة للصيانة.
أفاد فوري بأن “سي إف إم” لن تكون قادرة على زيادة إنتاجها هذا العام، ما يحد من فرص رفع وتيرة الإنتاج عبر مورد المحركات الآخر.
تراجعت تسليمات “إيرباص” في يناير إلى أدنى مستوى شهري منذ عام 2020، مسجلة أضعف بداية عام منذ ما لا يقل عن عقد، وهو ما أرجعه فوري إلى حد كبير إلى عمليات فحص ألواح الهيكل. في المقابل، تمكنت “بوينغ” من التعافي من سنوات من الأزمات وتسليم أكبر عدد من الطائرات منذ عام 2018.
نتائج “إيرباص” تفوق التوقعات
أعلنت الشركة الأوروبية المُصنّعة أن الأرباح التشغيلية المعدّلة قبل الفوائد والضرائب في الربع الرابع بلغت 2.98 مليار يورو، متجاوزة متوسط تقديرات المحللين الذين تتبعهم “بلومبرغ”. ارتفعت الإيرادات بنسبة 5% لتصل إلى 25.98 مليار يورو، بحسب “إيرباص”، في حين كانت تقديرات المحللين تشير إلى إيرادات عند 26.38 مليار يورو.
سجّل قطاع الطيران التجاري في “إيرباص”، وهو أكبر وحداتها، نمواً في أرباح التشغيل بنسبة 7% خلال الربع الرابع لتبلغ 2.2 مليار يورو، بينما تضاعفت أرباح وحدة الدفاع والفضاء أربع مرات لتصل إلى 378 مليون يورو. اقترحت “إيرباص” توزيع أرباح نقدية عادية بقيمة 3.20 يورو عن عام 2025.

