إطالة دورة حياة القش.
في أجواء أواخر العام الباردة، تمتد حقول الأرز الخضراء المورقة على طول الطرق الريفية في ضواحي مدينة كان ثو والمناطق الواقعة في أعالي النهر، مزدهرةً بمحصول الشتاء والربيع. ينشغل المزارعون برعاية محاصيلهم وحمايتها لموسم الشتاء والربيع 2025-2026، آملين في حصاد وفير.
أعرب السيد نغوين فان ثانه، من بلدة ثانه كوي، عن سعادته قائلاً: “ينمو محصول الأرز الشتوي الربيعي لهذا العام بشكل جيد، بفضل الطقس المواتي، ووفرة أشعة الشمس، ووفرة المياه. زرعت عائلتي أكثر من 10 أفدنة باتباع نموذج الحقل الواسع. وبفضل التنظيف الدقيق للحقل، وتطبيق مبدأ “التخفيضات الثلاث، والزيادات الثلاث”، واستخدام السماد العضوي المصنوع من قش الأرز كأساس للتسميد، أصبح الأرز صحيًا، وانخفضت تكاليف الإنتاج…”
يتم جمع قش الأرز ونقله إلى مرافق المعالجة لإعادة تدويره بعد حصاد حقول الأرز في مدينة كان ثو.
بحسب إدارة إنتاج المحاصيل وحماية النباتات ( وزارة الزراعة والبيئة )، ينتج دلتا نهر ميكونغ أكثر من 24 مليون طن من الأرز سنوياً، ما يُنتج بدوره حوالي 24 مليون طن من قش الأرز، وهو منتج ثانوي هام للإنتاج الزراعي. وفي مدينة كان ثو وحدها، بحلول عام 2025، ستُزرع أكثر من 718 ألف هكتار من الأرز، ما سيُنتج أكثر من 4.7 مليون طن، أي ما يُعادل حوالي 4 إلى 4.7 مليون طن من قش الأرز.
في السنوات الأخيرة، أُحرقت أو دُفنت كميات كبيرة من قش الأرز المتبقي من حصاد الأرز في مدينة كان ثو ودلتا نهر ميكونغ، مما تسبب في هدر الموارد، وأثّر سلبًا على التنوع البيولوجي، وزاد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. إن الاستخدام الأمثل لهذا المنتج الثانوي لا يُخفف الضغط البيئي فحسب، بل يُمثل أيضًا مسارًا مستدامًا نحو الزراعة الدائرية. عمليًا، تُعد إدارة قش الأرز واستخدامه بطريقة دائرية حلاً فعالاً للحد من الانبعاثات، وتعزيز سلسلة قيمة الأرز، وزيادة دخل المزارعين. في مدينة كان ثو، قللت العديد من المناطق من حرق قش الأرز، وتحولت إلى استخدامه في البيع، أو زراعة الفطر، أو التسميد، أو غيرها من الأنشطة الإنتاجية.
بدعم من المعهد الدولي لبحوث الأرز (IRRI) وإدارة الزراعة والبيئة في مدينة كان ثو، طبّقت جمعية مينه دوك التعاونية للزراعة الدائرية (بلدية ثوان هوا، مدينة كان ثو) نموذجًا للاقتصاد الدائري باستخدام قش الأرز. وبناءً على ذلك، يُجمع القش بعد الحصاد لزراعة فطر القش؛ ثم تُستخدم مخلفات القش الناتجة عن زراعة الفطر لإنتاج سماد عضوي، يُعاد استخدامه في حقول الأرز.
تزرع جمعية مينه دوك التعاونية حاليًا أكثر من 450 هكتارًا من الأرز بمشاركة 13 أسرة. وقد نُفذ الموسم الأول لإنتاج فطر القش في البيوت المحمية وفي الهواء الطلق باستخدام 2300 بالة من القش، يُقدر إنتاجها بحوالي 100-120 طنًا من السماد العضوي. يُسهم هذا النموذج في الحد من استخدام الأسمدة الكيميائية، وتحسين التربة، وحماية البيئة، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
آفاق الزراعة الدائرية
يجري تنفيذ مشروع تطوير مليون هكتار من الأرز عالي الجودة ومنخفض الانبعاثات بشكل مستدام في دلتا نهر ميكونغ بحلول عام 2030 (مشروع المليون هكتار)، وهو لا يساهم فقط في زيادة دخل الناس، بل يؤكد أيضًا على مكانة سلسلة القيمة لصناعة الأرز الفيتنامية؛ حيث يتم استخدام قش الأرز في زراعة الفطر وإنتاج الأسمدة العضوية، مما يزيد من قيمة الحقول.
صرح السيد لي ثانه تونغ، نائب رئيس جمعية صناعة الأرز الفيتنامية، قائلاً: “ينبغي أن تركز إدارة قش الأرز على استخدامه كمادة خام لزراعة الفطر، ومواد البناء، وإنتاج الطاقة، والأسمدة العضوية. إن تطبيق تقنية تحلل قش الأرز في الموقع يزيد من الكفاءة؛ كما أن بناء نماذج الزراعة الدائرية، وجمع قش الأرز وإعادة استخدامه، لا يساهم فقط في زيادة الدخل لكل وحدة مساحة مزروعة، بل يقلل أيضاً من الأثر البيئي ويتكيف مع تغير المناخ في الإنتاج الزراعي.”
يهدف هذا المشروع، الذي يمتد على مساحة مليون هكتار، إلى جمع وإعادة استخدام 100% من قش الأرز بحلول عام 2050، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات وبرمجيات لدعم إدارة القش. وفي الوقت نفسه، سيطبق المشروع تقنيات معالجة القش الصديقة للبيئة، ويشجع نماذج الزراعة الدائرية، ويستخدم قش الأرز كمادة خام لإنتاج زراعي عالي الجودة.

في نموذج زراعة الأرز واسع النطاق في مدينة كان ثو، يتم جمع قش الأرز بعد حصاد الأرز.
لتحقيق الهدف المذكور أعلاه، تقوم إدارة الزراعة والبيئة في مدينة كان ثو، بالتنسيق مع الإدارات والوكالات والجمعيات والمنظمات والعلماء والمعهد الدولي لبحوث الأرز (IRRI)، بتنفيذ أنشطة معمقة لتعزيز قدرات الكوادر الفنية، بما يتماشى مع متطلبات الوضع الراهن. وصرحت السيدة نغوين ثي جيانغ، نائبة مدير إدارة الزراعة والبيئة في مدينة كان ثو، قائلةً: “بفضل اهتمام لجنة الحزب في المدينة، واللجنة الشعبية، ومختلف الإدارات والمنظمات، تم تطبيق العديد من السياسات والتوجيهات لتطوير الزراعة الدائرية والتكيف مع تغير المناخ، مما ساهم في تحسين حياة المزارعين وتنمية المناطق الريفية. ومن خلال ذلك، تعززت الروابط بين الشركات والمزارعين، حيث تستثمر في الإمدادات وتضمن شراء المنتجات بأسعار مناسبة؛ كما أصبح المزارعون ينتجون بثقة وأمان، مما يحسن جودة المنتجات الزراعية، ويلبي متطلبات التصدير، ويرفع تدريجياً من مكانة المنتجات الزراعية في مدينة كان ثو.”
أكدت السيدة نغوين ثي جيانغ على ضرورة إعادة تنظيم الإنتاج على امتداد سلسلة القيمة، وتطبيق أساليب زراعية مستدامة لزيادة قيمة صناعة الأرز، والتكيف مع تغير المناخ، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما يسهم في الوفاء بالتزامات فيتنام الدولية، وذلك لضمان فعالية الزراعة الدائرية. وبناءً على ذلك، من الضروري التركيز على تطوير تقنيات أثبتت جدواها الاقتصادية والبيئية، لا سيما تلك المذكورة في القرار رقم 248/QD-TT-CLT بشأن الزراعة الدائرية من قش الأرز؛ وفي الوقت نفسه، وضع خطة لتعزيز القدرات، وتكرار نماذج إدارة قش الأرز الدائرية، وتشجيع التدريب، وزيادة معدل تطبيق إنتاج الأرز الآمن والمستدام وعالي الجودة، بما يفي بمعايير مشروع زراعة مليون هكتار من الأرز.
أكد السيد تران تشي هونغ، نائب رئيس اللجنة الشعبية لمدينة كان ثو، قائلاً: “استناداً إلى الإنجازات، تلتزم مدينة كان ثو بمرافقة المناطق والشركات والمزارعين في تطوير نظام بيئي زراعي مبتكر؛ وتعزيز نقل التكنولوجيا، وإزالة الصعوبات التي تواجه الشركات، والهدف من بناء زراعة خضراء ومستدامة ودائرية تتكيف مع تغير المناخ…”.
*
* *
تفتح مواسم الزراعة الشتوية والربيعية والصيفية والخريفية “الخضراء والصحية” هذه مسارًا جديدًا لتطوير نماذج الإنتاج الزراعي الدائري، مما يغرس ثقة جديدة لدى المزارعين والقطاع الزراعي في كان ثو بشأن مستقبل ذي قيمة أعلى وتنمية أكثر استدامة.
النص والصور: ها فان
المصدر: https://baocantho.com.vn/tai-sinh-phu-pham-uom-mam-xanh-a198838.html

