في مشهد إنساني مفعم بالمحبة والانتماء، خرج رجال الشرطة في مختلف محافظات الجمهورية إلى الشوارع والميادين لمشاركة المواطنين فرحتهم بحلول عيد الأضحى المبارك.
جاء ذلك في إطار مبادرة إنسانية أطلقتها وزارة الداخلية بهدف تعزيز التواصل المجتمعي، حيث حرص أفراد الشرطة على تقديم التهاني للمواطنين، وتوزيع الورود عليهم في لحظات جسدت عمق العلاقة بين جهاز الشرطة والمجتمع المصري.
مع إشراقة أول أيام العيد، انتشر رجال الأمن في الميادين الرئيسية، لا لأداء المهام الأمنية فحسب، بل لتقديم مشهد مختلف يحمل في طياته دلالات إنسانية واجتماعية رفيعة. فقد شهدت شوارع القاهرة، وغيرها من المحافظات مشاهد تبادل التهاني، حيث توقفت سيارات الشرطة بجوار الأرصفة ووزع رجالها الورود على الأطفال والمارة ومستقلي السيارات.
لم تقتصر المبادرة على الورد، بل امتدت لتشمل كلمات التهنئة والبسمة التي رسمت على وجوه المواطنين في وقت يتطلع فيه الجميع إلى مساحات من الأمل والتفاؤل.
ولاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من جموع المواطنين الذين استقبلوا رجال الشرطة بالابتسامات والمصافحات، معبرين عن تقديرهم لهذه اللفتة الإنسانية النبيلة التي تؤكد أن العلاقة بين الأمن والمجتمع لم تعد محصورة في الإطار الرسمي، بل تجاوزت ذلك إلى الشراكة الحقيقية في صناعة اللحظة الوطنية والاحتفال بالمناسبات الدينية والاجتماعية.
إحدى السيدات، وهي تستقل سيارة أجرة ، توقفت لتتبادل التهاني مع أحد الضباط، وقالت: “أشعر أن الشرطة أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية في أجمل صورها، ليس فقط لحمايتنا، بل لمشاركتنا الفرح أيضاً”.
بينما قال أحد الشباب الذين تلقوا وردة من أحد أفراد الشرطة بالقاهرة: “المبادرة أثلجت صدري، لم أتوقع أن أبدأ يوم العيد بابتسامة صادقة ووردة جميلة من رجل أمن”.
تأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية العامة التي تنتهجها وزارة الداخلية المصرية، والتي تستهدف ضمن محاورها الرئيسية تفعيل الدور المجتمعي لمختلف القطاعات الأمنية، وتعزيز روح التقارب والثقة بين الشرطة والمواطنين.
إذ تسعى الوزارة من خلال هذه الأنشطة إلى التأكيد على أن جهاز الشرطة هو شريك للمواطن في كل تفاصيل الحياة، وليس مجرد جهة تنفيذية أو أمنية.
تحرص الداخلية بشكل متواصل على تطوير أدوات الاتصال المجتمعي، وتفعيل التواصل المباشر مع المواطنين، لا سيما في المناسبات الوطنية والدينية التي تشكل فرصة لتعزيز اللحمة الوطنية وإعادة بناء الثقة بين الجهاز الأمني وأفراد المجتمع.
وفي عدد من المحافظات، اصطحب بعض رجال الشرطة أطفالاً من دور الرعاية الاجتماعية لتوزيع الورود على المواطنين، في مبادرة مزدوجة ترسخ ثقافة المشاركة وتعزز دمج الفئات المهمشة في المجتمع.
وقد لاقت هذه اللفتة استحساناً واسعاً، لا سيما من جانب أولياء الأمور الذين اعتبروا أن وجود الشرطة في هذه المناسبات يبعث برسائل طمأنينة ومودة في آن واحد.
كما شارك عدد من قيادات وزارة الداخلية في الفعاليات، حيث ظهروا وسط المواطنين وتبادلوا معهم التهاني، مؤكدين على دور الشرطة المجتمعي الذي لا يقل أهمية عن دورها الأمني.
وتواصل الداخلية هذا النهج في مختلف المناسبات، سواء الدينية أو الاجتماعية أو الوطنية، من أجل ترسيخ صورة إيجابية وحقيقية للشرطة في أذهان المواطنين.
من جانبهم، عبّر عدد من المواطنين عن رغبتهم في تكرار هذه المبادرات في الأعياد المقبلة، مؤكدين أن هذه المبادرات تسهم في إعادة رسم صورة رجال الشرطة بعيدًا عن القوالب النمطية، وتقدمهم في صورة الداعم والمساند للمجتمع، لا سيما في اللحظات التي تتطلب التكافل والتراحم.
يُذكر أن وزارة الداخلية كانت قد أطلقت في السنوات الأخيرة عدة مبادرات تستهدف تعميق العلاقة بين الشرطة والمجتمع، منها تنظيم قوافل طبية وخدمية للمناطق الأكثر احتياجًا، ومبادرات دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم المساعدات للأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب مشاركة الشرطة في المناسبات القومية والدينية على نحو يعكس التوجه الإنساني الجديد للوزارة.
وهكذا، جاءت مشاركة رجال الشرطة في احتفالات عيد الأضحى هذا العام مختلفة، إذ لم تقتصر على حفظ النظام وتأمين المواطنين، بل حملت بُعدًا اجتماعيًا راقيًا يبعث برسائل عميقة مفادها أن الوطن يتسع للجميع، وأن الفرحة لا تكتمل إلا بتكامل الأدوار بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وفي مقدمتها مؤسسة الشرطة.


.jpeg)


