«الفتاة الفوضوية».. موضة جديدة أم رد فعل اجتماعي؟
القاهرة – بوابة الوسط الجمعة 27 يونيو 2025, 04:06 مساء
تجتاح موضة «الفتاة الفوضوية» أو Messy Girl الشوارع ومنصات التواصل الاجتماعي، لتدشن فصلاً جديدًا في معايير الجمال والظهور، ومعلنة تحديًا صارخًا لـ«مثالية الفتاة» Clean Girl التي هيمنت خلال السنوات الماضية.
هذه الإطلالة التي توحي بالتحرر والانفلات من القواعد الجمالية التقليدية، تُجسّدها عناصر كالشعر الأشعث، والكحل السائل، والقمصان المجعدة، وتبدو وكأنها تنتمي لعالم الروك أكثر منها لمجلات الموضة اللامعة. لكن خلف هذه الفوضى الظاهرة، تكمن حسابات مدروسة بعناية، ما يطرح تساؤلاً مشروعًا: هل هذه الموضة فعلًا تحرر أم وجه آخر من وجوه الضبط الاجتماعي المُقنّع؟، وفقا لوكالة «فرانس برس».
على عكس صورة «الفتاة المثالية» ذات البشرة النقية والشعر الأملس والإطلالة المرتبة، جاءت «الفتاة الفوضوية» كبديل يوحي بالتمرد والصدق. وهي صورة تبدو مألوفة لمحبي موسيقى الروك والبوب، ويبدو أنها استُلهمت من رموز مثل بيلي إيليش وتشارلي إكس سي إكس.
وانتشر وسم messygirl بشكل واسع، مدعومًا بنجاح أغنية I’m too Messy للمغنية البريطانية لولا يونغ، بينما اشتعل تطبيق «تيك توك» باختبارات لتحديد ما إذا كانت الفتاة «مثالية» أم «فوضوية»، وهو اختبار ربما لا يخلو من تبسيط مفرط لصورة النساء.
– عرض أزياء لصاحبات الوزن الزائد في كينيا يحتفي بـ«الجمال الأفريقي»
– قواعد جديدة تجبر هالي بيري على تغيير فستانها في افتتاح مهرجان كان
– للمرأة قصيرة القامة.. 4 نصائح لتنسيق التنورة بأناقة
وفقًا للكاتبة الفرنسية المتخصصة في الموضة، صوفي أبريا، فإن هذه «الفوضى» ليست جديدة، بل تمثل امتدادًا لمظاهر جمالية ظهرت في العقود السابقة، مثل مظهر كورتني لاف في التسعينيات أو إطلالات آيمي واينهاوس الشهيرة. وتصف أبريا هذا النمط بأنه «نوع من الإرهاق المُنمّق» الذي يعكس نقدًا لمنظومة الإنتاجية العالية والهوس بالكمال.
ومع ذلك، تشير أبريا إلى أن هذه «الفوضى» ليست تلقائية بالكامل، بل تمر عبر «مصفاة الخوارزميات»، حيث يجري تسويقها وصياغتها كمنتج يمكن استهلاكه، ليصبح هناك حتى دروس تعليمية لتطبيق مكياج «الفتاة الفوضوية» أو اختيار ملابسها «العشوائية» بعناية تامة.
بينما يرى البعض في هذا الاتجاه نوعًا من الاحتجاج على المعايير الاجتماعية الصارمة، تعتبر الصحفية المتخصصة في تأثير الموضة كلير روسيل أن هذا التوجه يفتقر إلى الشمولية. فغالبًا ما تُروّج له نجمات بيضاوات نحيفات، ما يجعله بعيدًا عن التعبير عن تنوع الأجساد والهويات. تقول روسيل: «إنه لا يمثل تحررًا نسويًا حقيقيًا، لأنه غير منفتح على التعدد والاختلاف».
وتضيف أن المظهر «الواقعي» الذي تدّعيه هذه الموضة ما هو إلا «إخراج مدروس» مختلف فقط عن ضبط «الفتاة المثالية»، لكنه لا يقل عنه تحكمًا في الشكل والرسائل.
الموضة تستوعب كل شيء
كما هو متوقع، لم يتأخر عالم الموضة في استيعاب هذا الاتجاه وتسويقه. فخلال أسبوع الموضة الأخير في باريس، ظهرت عناصر أسلوب Indie Sleaze بوضوح، من الجلود إلى القمصان الضيقة المطبّعة بشعارات، ما يشير إلى استعادة كاملة لجماليات الفوضى، ولكن بطابع فاخر.
ورغم ذلك، يرى البعض أن «الفتاة الفوضوية» تمثل جرعة انتعاش في مشهد بات يميل إلى الرجعية، خاصة مع تصاعد موضة «الزوجات التقليديات» أو عودة بعض المحتويات المقلقة التي تُروّج لفقدان الشهية.
في نهاية المطاف، لا يمكن تجاهل أن هذا الاتجاه، رغم ما يُروّج له من تحرر، لا ينفصل عن منطق السوق. إلا أن ما يمنحه قيمة، بحسب روسيل، هو ما يُثيره من تساؤلات: عن الجمال، الإنتاجية، الكمال، والأدوار المفروضة على النساء.
وإذا كان هذا الأسلوب الجديد يُوفّر للبعض مساحة للتنفّس بعيدًا عن ضغوط الكمال، فقد يكون، كما تقول روسيل: «وسيلة فعّالة لمواجهة القواعد المحافظة التي تتسلل مجددًا إلى عالم النساء تحت غطاء الحداثة».

