البحر الأحمر – تواصلت المطالبات المحلية والدولية بإجراء تحقيق عاجل وشامل في حادثة انهيار منجم “كرش الفيل” بمنطقة هويد بولاية البحر الأحمر، والتي أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا، وسط تضارب في الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الشركة السودانية للموارد المعدنية عن وفاة 11 شخصًا وإصابة 7 آخرين، تُشير مصادر مستقلة إلى أن العدد الحقيقي قد يتجاوز 50 قتيلاً.
الحادث، الذي أعاد إلى الواجهة مخاطر التعدين الأهلي التقليدي في السودان، أثار موجة من التعازي الإقليمية، حيث أصدرت وزارات خارجية مصر، السعودية، الأردن، الكويت، الإمارات، ومنظمة التعاون الإسلامي بيانات تضامن وتعزية إلى الشعب السوداني.
دعوات برلمانية ومجتمعية لتحقيق فني ومحاسبة الجهات المقصّرة
وشددت د. نوارة أبو محمد، عضو مجلس السيادة الانتقالي، على ضرورة تقديم تقرير فني وإداري يوضح ملابسات الانهيار، مطالبة بـ:
تعزيز الرقابة على التعدين التقليدي
تطبيق صارم لضوابط السلامة المهنية
مراجعة عاجلة لأوضاع المناجم المهجورة وغير المرخصة
إيقاف النشاط في المواقع المحذّر منها سابقًا
وفي السياق ذاته، اعتبر مكتب العمل الإنساني لتحالف “صمود” أن الحادث يعكس تراكمًا للإهمال وغياب المسؤولية، في ظل انعدام الإجراءات الوقائية، داعيًا إلى:
فتح تحقيق مستقل لتحديد أسباب الانهيار
دعم أسر الضحايا
تعزيز الرقابة الفنية
توفير فرق إنقاذ في مناطق التعدين ذات الكثافة العالية
الحركة الشعبية والاتحاد المحلي: خطر متكرر بحاجة إلى ردع مؤسسي
وفي بيان منفصل، قالت حركة العدل والمساواة إن الحادث يؤكد الحاجة الملحّة إلى:
غلق المواقع غير الآمنة بشكل فوري
استخدام تقنيات حديثة لرصد النشاطات غير المرخصة
منح تراخيص مجانية للمعدّنين في مواقع منظمة
إنشاء صندوق طوارئ لتعويض المصابين وأسر القتلى
ودعا الناطق باسم الحركة، محمد زكريا، إلى اعتبار سلامة المعدّنين أولوية وطنية.
من جانبه، حثّ رئيس اتحاد المعدّنين بولاية البحر الأحمر، أدروب الحسن، الجهات الرسمية على:
تكثيف الرقابة والإشراف الميداني
توفير بيئة عمل آمنة
توعية العاملين بمخاطر المجازفة
تفعيل آليات الإبلاغ الفوري عن المخاطر
سوابق مقلقة وردود فعل متأخرة
وذكر تجمع الأجسام المطلبية أن منطقة هويد كانت قد شهدت حادثة مماثلة في أبريل الماضي، دون أن تُتخذ خطوات ملموسة لمنع التكرار. وحمّل التجمع وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية مسؤولية الإخفاق في توفير أطقم سلامة ميدانية، وتجاهل الضوابط المتعلقة بوسائل الحفر والمعدات المستخدمة، بما في ذلك المتفجرات التي تُستخدم في الحفر العشوائي.
الشركة السودانية: المنجم مغلق وتحذيرات سابقة لم تُلتزم
من جانبها، قالت الشركة السودانية للموارد المعدنية إن إدارة البيئة والسلامة التابعة لها سبق أن أوقفت العمل في موقع كرش الفيل، وأصدرت تحذيرات رسمية بعدم مواصلة النشاط داخله بسبب خطورته الكبيرة على الأرواح. وأكدت أنها سيرت مأمورية ميدانية عاجلة إلى الموقع فور وقوع الحادث، بالتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية، لتقييم الوضع والتعامل مع التداعيات.
والجدير بالذكر أن المنجم المنهار يقع داخل نطاق امتياز شركة النواتي، العاملة في مجال تعدين الذهب والنحاس بشرق وشمال البلاد، ما يضع أيضًا علامات استفهام حول مسؤوليات الشركة في مراقبة نشاطات المقاولين المحليين العاملين في نطاق الامتياز.
ختام وتحذير من تكرار الكارثة
تتزايد الدعوات الشعبية والمجتمعية والنقابية نحو إعادة النظر في آليات تنظيم التعدين الأهلي في السودان، وسط تحذيرات من تكرار الحوادث القاتلة التي تضع أرواح العمال في مهب الإهمال، وتُظهر الحاجة العاجلة لإصلاح مؤسسي في قطاع التعدين، يوازن بين الاستفادة الاقتصادية وسلامة الأرواح.

