موقع الدفاع العربي – 1 أغسطس 2025: أعلنت شركة MBDA، كبرى شركات تصنيع الصواريخ في أوروبا، عن تسليم الدفعة الأولى من صواريخ الدفاع الجوي “أستر ASTER” ضمن برنامج إنتاج مسرّع عالي الأولوية، وذلك لتلبية الاحتياجات العملياتية العاجلة لكل من فرنسا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وأوكرانيا.
ووفقًا لموقع OpexNews، يأتي هذا الإنجاز بعد أقل من 30 شهرًا من إصدار الطلب الأول، أي في وقت أبكر بكثير من الجداول الزمنية المعتادة للإنتاج قبل الحرب.
وقد جرى تنسيق عملية التسليم من خلال وكالة التسلّح الأوروبية متعددة الجنسيات “OCCAR”، ويعكس ذلك ما وصفه الرئيس التنفيذي لشركة MBDA، إريك بيرنجيه، بأنه “جهد صناعي غير مسبوق”.
وقال بيرنجيه: “نجحنا في تقليص زمن الإنتاج إلى النصف وزيادة حجم التسليم بمقدار خمسة أضعاف لعام 2025″، مشيرًا إلى التزام استثماري يبلغ 2.4 مليار يورو خلال الفترة من 2025 إلى 2029 لدعم هذا التسارع في الإنتاج.
ويشمل ذلك توسيع وتحديث منشآت MBDA في مدينتي بورج وسيل-سان-دوني بفرنسا، وموقع فوسارو في إيطاليا، بالإضافة إلى توظيف مئات المهندسين والفنيين، وتخزين مكونات رئيسية لضمان استمرارية الإنتاج.
وقد بدأت الحاجة الملحّة لزيادة الإنتاج أواخر عام 2022، حين طلبت كل من مديرية التسليح الفرنسية (DGA) ونظيرتها الإيطالية (SEGREDIFESA) شراء 700 صاروخ من طرازي ASTER 15 وASTER 30 B1 لدعم منظومتي الدفاع الجوي SAMP/T وPAAMS. وفي مارس 2024، ومع تصاعد التهديدات الناجمة عن الحرب الروسية على أوكرانيا وهجمات الحوثيين الصاروخية في البحر الأحمر، دعا وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو شركات الدفاع إلى تقليص أوقات التسليم التي كانت تصل إلى 42 شهرًا.
ولدفع الصناعة الدفاعية إلى تبني وتيرة إنتاج أسرع، فعّل لوكورنو صلاحيات الأولوية في التعاقد وطرح احتمال استخدام سلطات الاستحواذ لتأمين المخزونات الحيوية من المكونات. وفي فبراير 2025، تم تعديل العقد ليشمل طلبية جديدة رفعت العدد الإجمالي للصواريخ إلى 918، مع إدخال المملكة المتحدة في البرنامج، وفرض جدول تسليم معجّل.
ووفقًا لشركة MBDA، أدّى هذا الإطار الجديد إلى زيادة كبيرة في القدرة الإنتاجية لعام 2025، حيث باتت عمليات التسليم تفوق بخمسة أضعاف وتيرة ما قبل عام 2023.
وقد أثبت نظام صواريخ ASTER كفاءته في ساحات القتال الواقعية في عدة مناطق. ففي أوكرانيا، أدّت منظومة SAMP/T المجهزة بصواريخ ASTER 30 دورًا محوريًا، إلى جانب نظام “باتريوت”، في حماية العاصمة كييف من الضربات الصاروخية الروسية. وفي مقابلة مع صحيفة La Tribune Dimanche، أكّد لوكورنو تخصيص أكثر من 100 صاروخ من الطلبية الجديدة لصالح أوكرانيا، لضمان تغطية دفاع جوي بمدى يتراوح بين 100 و200 كيلومتر حول العاصمة.
كما استخدمت البحرية الفرنسية هذه الصواريخ، حيث أطلقت نحو 20 صاروخًا من طراز ASTER خلال مهامها ضمن عملية “أسبيدس” الأوروبية في البحر الأحمر، للتصدي للتهديدات الصاروخية، مما يبرز الدور المتنامي للنظام في الدفاع البحري.
واختتم بيرنجيه قائلًا: “من خلال التنسيق مع شركائنا الصناعيين والجهات الرسمية، نعزز الدفاع الأوروبي بسرعة وعلى نطاق واسع. هذا لا يقتصر على تلبية الاحتياجات العملياتية الحالية، بل يهدف أيضًا إلى بناء قاعدة إنتاج مستدامة تلبي المتطلبات الاستراتيجية المستقبلية”.
ومن المقرر أن تستمر مراحل التسليم المقبلة ضمن برنامج OCCAR حتى عام 2026، مع خطط لزيادة إضافية في وتيرة الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد من دول الناتو وشركاء رئيسيين آخرين.

