22/8/2025–|آخر تحديث: 10:56 AM (توقيت مكة)
أكد مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، أن الكوادر الطبية تواصل رفض إخلاء المستشفيات على الرغم من تصاعد تهديدات الاحتلال الإسرائيلي باستهدافها.
وأوضح البرش لبرنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر، مساء الخميس، أن التجربة مع الاحتلال خلال الفترة الماضية كشفت عن نماذج بطولية للأطباء والممرضين الذين أصروا على البقاء داخل المستشفيات حتى آخر لحظة مثل الدكتور حسام أبو صفية وزميله محمد أبو سلمية.
وأضاف “الكوادر الطبية لا تخلي المستشفيات وكنا دائما نواجه مشاكل حقيقية في عدم استماعهم لنا ولقراراتنا، فهم يريدون البقاء حتى النهاية”.
إرهاب الأطباء
وأشار البرش إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة الإرهاب ضد العاملين في القطاع الصحي، حيث يبدأ باتصالات هاتفية لتهديد الأطباء وأسرهم، ثم يلجأ إلى تطويق المستشفيات واستخدام الطائرات المسيّرة لبث الرعب بين الطواقم، وصولا إلى اعتقال من بداخلها وارتكاب مجازر بحقهم.
وكشف البرش كيف أن سياسة الاحتلال في إرهاب الأطباء أجبرت البعض على عدم القدرة حتى على مغادرة منازلهم.
واستحضر البرش مآسي اقتحام المستشفيات، إذ أشار إلى “محرقة مستشفى الشفاء”، عندما قام الاحتلال بالحفر في أرض المستشفى ودفن الأطباء والشهداء فيها، “وقتل الدكتور أبو عمر النونو والدكتور محمد النونو، إضافة إلى استشهاد رئيس قسم الهندسة والصيانة ورئيس قسم المختبرات المركزية بعد حرقهم داخل المستشفى”.
“لا خروج إلا لرب السماء”
وأضاف “عندما دخل الاحتلال إلى مستشفى كمال عدوان، جرف الشهداء والمصابين في حفرة واحدة وأهال عليهم التراب، وبقينا خمسة أشهر كلما أردنا الحفر نكتشف جثة جديدة”.
وأكد البرش أن هذه الذكريات المأساوية لا تزال عالقة في أذهان الأطباء، قائلا “ما زالت الذكريات مريرة في دخوله للمستشفيات”، وشدد على رفض الكوادر الطبية التخلي عن مسؤولياتهم تجاه المرضى والجرحى مضيفا “قرارهم وقرار وزارة الصحة الفلسطينية هو لا خروج إلا لرب السماء، وسنبقى مع مرضانا حتى النهاية”.
ولفت البرش إلى أن الظروف الحالية في غزة لا تسمح بإخلاء السكان أو نقل المرضى إلى مناطق آمنة، إذ تعاني غزة من اكتظاظ شديد حيث يعيش أكثر من مليون ومئتي ألف نسمة في مساحة لا تتجاوز 60 كيلو مترا مربعا، موضحا أن “الناس في الشوارع، ولو ألقي حجر واحد سيقتل آلافا”.

وعلى مدار 22 شهرا من الحرب المتواصلة في قطاع غزة، حولت إسرائيل الطواقم الطبية إلى أهداف مباشرة، مما ضاعف من عمق الأزمة الإنسانية وأدى إلى تفاقم الانهيار في النظام الصحي بالقطاع.
ويأتي استهداف وقتل وإصابة العاملين الصحيين في ظل تصعيد إسرائيل حملتها “الممنهجة” ضد المستشفيات والمرافق الطبية.
وأكد البرش، في تصريح سابق، أن هذه السياسة تهدف إلى “تفكيك النظام الصحي وتحويل المرض والموت إلى مشهد يومي”.
واعتبر أن قتل واعتقال الأطباء والممرضين يندرج ضمن “الإبادة الصحية المباشرة” التي يتعرض لها القطاع الصحي في غزة.
وبدعم أمريكي، تواصل إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة شملت القتل والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية جميعها وأوامر محكمة العدل الدولية الداعية إلى وقف هذه الأعمال.
وأدت هذه الهجمات إلى سقوط 62,064 شهيدا و156,573 مصابا من الفلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إلى جانب فقدان أكثر من 9 آلاف شخص وتشريد مئات الآلاف، إضافة إلى تفاقم المجاعة التي أودت بحياة 266 شخصا بينهم 112 طفلا.

