وافق تحالف “أوبك+” خلال اجتماعه اليوم الأحد على زيادة إنتاج النفط بواقع 137 ألف برميل يومياً في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليواصل سلسلة إعادة الإمدادات المتوقفة إلى الأسواق مستهدفاً استعادة حصته السوقية بعد أعوام من خفض المعروض.
وبحسب البيان الصادر عن التحالف الذي ضم السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، فإنه “في ضوء استقرار التوقعات للاقتصاد العالمي وأساسات السوق الجيدة في الوقت الراهن، والتي تظهر انخفاض مخزونات النفط، قررت الدول الثماني المشاركة تنفيذ تعديل في الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يومياً”.
وقال التحالف الذي تقوده السعودية وروسيا إنه “يمكن أن يعيد ضخ إمدادات بواقع 1.65 مليون برميل يومياً بصورة جزئية أو كلية وفقاً لتطورات أوضاع السوق وعلى نحو تدرجي”، وفي الوقت ذاته أفادت “بلومبيرغ” بأن “أوبك+” ستعيد ضخ تلك الإمدادات على مراحل حتى أغسطس (آب) 2026، إذ سيُشكل القرار بداية إعادة ضخ شريحة جديدة من الإمدادات بنحو 1.65 مليون برميل يومياً كان من المقرر أن تبقى سارية حتى نهاية العام المقبل.
64 مليون برميل يومياً
وذكر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) هيثم الغيص أمس السبت أن التوقعات تشير إلى أن إنتاج تحالف “أوبك+” من النفط بقيادة أعضاء المنظمة سيرتفع من 49 مليون برميل يومياً إلى نحو 64 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050.
وأشار الغيص خلال كلمته في فعاليات “منتدى بغداد الدولي للطاقة 2025” إلى أن زيادة الإنتاج ستكون من أجل استقرار أسواق النفط وأن الطلب على النفط سيزداد خلال الفترة المقبلة، منوهاً إلى أن “التخلي عن النفط والغاز يفتقر إلى الواقعية، فالنفط هو الشريان العالمي وعصب الإمداد الغذائي”، ومبيناً أن “تقديرات ‘أوبك’ تشير إلى أن الطلب على النفط سيزداد”.
خفض الأسعار
يأتي هذا التطور بعد أن رفع “أوبك+” حصص الإنتاج منذ أبريل (نيسان) الماضي بنحو 2.5 مليون برميل يومياً، أي 2.4 في المئة من الطلب العالمي، لخفض أسعار النفط وتعزيز الحصة السوقية، ولكن على رغم تلك الزيادات فإن الأسعار ظلت قوية، مدعومة بالعقوبات الغربية على روسيا وإيران، مما شجع المنتجين المنافسين مثل الولايات المتحدة على زيادة ضخهم.
وخلال اجتماعها السابق في أغسطس 2024 رفع التحالف الإنتاج بمقدار 547 ألف برميل يومياً لشهر سبتمبر (أيلول)، غير أن كثيراً من الأعضاء لا يزالون ينتجون عند حدود طاقتهم القصوى.
ولا يزال تحالف “أوبك+” الذي يضخ نحو نصف إنتاج النفط العالمي، يحتفظ بطبقتين من الخفض، الأولى بواقع 1.65 مليون برميل يومياً من ثمانية أعضاء، والثانية بواقع مليوني برميل يومياً تشمل كامل أعضاء التحالف حتى نهاية عام 2026.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسترسخ الزيادة الأحدث تحولاً جذرياً من “منظمة أوبك” وشركائها، إذ فاجأ التكتل أسواق النفط خلال الأشهر الأخيرة بإعادة 2.2 مليون برميل من الإنتاج المتوقف قبل عام كامل من الموعد المقرر لذلك في محاولة لاستعادة حصته السوقية على رغم التوقعات الواسعة بفائض وشيك، ومع ذلك أثبتت السوق عموماً مرونة مفاجئة في مواجهة التحول في إستراتيجية التحالف، وهو ما منح السعودية وحلفائها ثقة إضافية لإعادة مزيد من الخام إلى السوق.
137 ألف برميل
وإذا استمر “أوبك+” في إعادة إنتاج بحوالى 137 ألف برميل شهرياً فسيكون في طريقه لإعادة ضخ كامل الإنتاج البالغ 1.66 مليون برميل خلال عام واحد، ومع ذلك فمن المرجح أن يكون الحجم الفعلي أقل مما أُعلن، إذ تواجه بعض الدول الأعضاء في “أوبك+” ضغوطاً لتعويض فائض الإمدادات السابق والتخلي عن حصتها من زيادات الإنتاج، بينما تفتقر كثير من الدول إلى قدرات إضافية، كما أن من شأن هذه الخطوة فرض ضغوط على الدول الأعضاء التي تعتمد على ارتفاع الأسعار، وبخاصة تلك التي لا تستطيع ضخ الزيادات.
وبالنسبة إلى أسواق النفط العالمية على المدى الطويل فستعمل خطوة “أوبك+” على تراجع شبكة أمان طويلة الأمد من الإنتاج الخامل الذي يمكن استعادته لتخفيف صدمات العرض غير المتوقعة، ومن المرجح أن يرضي التسارع الإضافي في زيادة الإنتاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كرر الدعوة إلى خفض أسعار النفط للمساعدة في كبح التضخم، وكوسيلة للضغط على روسيا لإنهاء حربها ضد أوكرانيا.
وكانت أسعار “خام برنت” أغلقت أول من أمس الجمعة متراجعة بـ 2.2 في المئة لتصل إلى 65.5 دولار للبرميل، بفعل بيانات ضعيفة للوظائف في أميركا وتوقعات بزيادة الإنتاج، لكنها لا تزال أعلى من قاع عام 2025 البالغ 58 دولاراً في أبريل الماضي، كما تراجعت أسعار النفط الخام 12 في المئة منذ بداية العام الحالي تحت ضغط زيادة المعروض من دول “أوبك+” وغيرها، إضافة إلى تأثير الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الطلب.
عوامل إيجابية
وهناك بعض العوامل الإيجابية التي قد تدعم ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، فحاجات التدفئة في الشتاء تعزز الطلب على نحو دوري، علاوة على أن احتمال خفض الفائدة قد يدعم أسعار السلع الأساس، بما في ذلك الخام والديزل، وفق “بلومبيرغ”، ويذكر أنه من المقرر أن يجتمع التحالف في الخامس من أكتوبر المقبل.

