روسيا تكثف إنتاجها العسكري رغم العقوبات ونفاد جزء كبير من مخزونها السوفيتي، حيث تخطط لتصنيع مئات الدبابات والطائرات وآلاف الصواريخ الدقيقة والمسيّرات بحلول 2025، مستندة إلى بنيتها الصناعية الدفاعية القديمة والمحدثة.
موقع الدفاع العربي – 9 سبتمبر 2025: تعتزم روسيا تصنيع مئات الدبابات والطائرات وأنظمة الصواريخ الجديدة بحلول نهاية عام 2025، رغم أنها استنزفت بالفعل جزءًا كبيرًا من مخزونها من الأسلحة السوفيتية، وفقًا لمسؤول رفيع في الاستخبارات الأوكرانية.
وفي مقابلة مع وكالة “أوكرينفورم“، أوضح فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (GUR)، أهداف موسكو الحالية في مجال إنتاج الأسلحة، مشددًا على استمرار اعتماد الكرملين على كل من التصنيع الحديث والبنية التحتية القديمة التي ورثتها روسيا عن صناعة الدفاع السوفيتية.
وقال سكيبيتسكي: “نحن ندرك جيدًا الأعداد التي تخطط روسيا لإنتاجها من أنواع الأسلحة الجديدة. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالطائرات الحديثة – سو-57، سو-35، سو-34، وسو-30 – يخططون لإنتاج 57 طائرة هذا العام”.
وبحسب المسؤول، تسعى روسيا أيضًا إلى إنتاج نحو 250 دبابة جديدة من طراز T-90M، إلى جانب حوالي 1,100 ناقلة جند مدرعة جديدة، من بينها طرازات مثل BTR-82A. كما أشار إلى أن جدول الإنتاج يشمل 365 منظومة مدفعية جديدة، باستثناء النماذج المطوّرة أو المجددة.
وأكد سكيبيتسكي أن روسيا تواصل في الوقت نفسه برنامجًا واسعًا لإعادة تأهيل المعدات العسكرية القديمة – من دبابات وعربات قتال مشاة ومدفعية – التي كانت مخزنة قبل الغزو واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022. وأضاف: “معظم الأسلحة التي دخلت الخدمة منذ بداية الغزو الواسع كانت عبارة عن معدات مخزنة خضعت للتحديث أو الإصلاح”.

وأوضح أن تقدير حجم ما تبقى من المخزونات السوفيتية أمر صعب، لكن التقديرات الأوكرانية تشير إلى أن موسكو قد استهلكت بالفعل ما بين 50% و75% من هذه الاحتياطات. ومع ذلك، حذر سكيبيتسكي من أن الصناعة الدفاعية الروسية ما زالت قادرة على إنتاج أسلحة جديدة على نطاق واسع، قائلاً: “روسيا حافظت على قاعدتها الصناعية الدفاعية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. العديد من المصانع خفّضت قدراتها، لكنها لم تُغلق، وهذا ما سمح لروسيا بالبقاء كأحد كبار مصدّري الأسلحة والحفاظ على خطوط الإنتاج”.
ونظرًا لتجاربها في الحرب الأوكرانية، تركز موسكو حاليًا على الأنظمة التي أثبتت فعاليتها، خاصة الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ. ففي عام 2025، تخطط روسيا لإنتاج ما يقارب 2,500 صاروخ “دقيق الإصابة”، بما في ذلك الصواريخ الجوالة والبالستية الخاصة بمنظومة “إسكندر”، إضافة إلى صواريخ “كينجال” الفرط صوتية وغيرها.
كما أشار إلى زيادة ملحوظة في إنتاج الطائرات المسيرة، خصوصًا طرازات مثل “جيران”، و”FPV”.
وفي ما يتعلق بعقيدة الحرب المدرعة، أوضح سكيبيتسكي أن وزارة الدفاع الروسية قلّصت خطها الرئيسي من دبابات القتال إلى ثلاثة طرازات فقط: T-90، والدبابة الأحدث T-14 أرماتا، والدبابة T-80. كما تركز على إنتاج المدفعية الحديثة أو المطوّرة مثل “كواليتسيا-SV”، “إمستا”، “مالفا”، “غياسِنت”، و”ماغنوليا”.
ويرى التقرير أن روسيا أعادت ترتيب أولوياتها في تطوير الأسلحة استنادًا إلى الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، حيث ستركز أنظمة الصواريخ المستقبلية على ثلاثة جوانب رئيسية: زيادة المدى، وتحسين الدقة، وتعزيز قوة الرؤوس الحربية.
ورغم العقوبات الغربية التي استهدفت قطاعات واسعة من المجمع الصناعي العسكري الروسي، تعتقد الاستخبارات الأوكرانية أن موسكو تمكنت من الالتفاف جزئيًا على القيود والحفاظ على سلاسل الإمداد اللازمة لاستمرار إنتاج الأسلحة على نطاق واسع.

