مجتمع
الجمعة 19 سبتمبر 2025 – 15:01
دعت حركة ضمير رئيس الحكومة إلى نشر كل العناصر الواقعية ومصادر المعطيات التي يعتمد عليها في تصريحاته، وإلى الإجابة عن الأسئلة المشروعة للرأي العام بكل شفافية ومسؤولية وأخلاقية.
وأوضحت الحركة، من خلال البيان الذي توصل “تيلكيل عربي” بنسخة منه، أن المقابلة الأخيرة لرئيس الحكومة مع القناتين الوطنيتين، تحولت إلى مناسبة لترويج مزاعم مناقضة للواقع وتغليط الرأي العام.
وكشفت أن هذه المقابلة حملت عدة مغالطات، من بينها: مسألة تضارب المصالح وخاصة في قطاع المحروقات والماء؛ مقترحات القوانين المتعلقة بتفويت أصول مصفاة “سامير” إلى الدولة وتسقيف أسعار المحروقات؛ موضوع تخليق الحياة العامة؛ أرقام خلق فرص الشغل (91 ألف منصب شغل صاف منذ 2022 وليس 600 ألف كما ادعي)؛ معدل النمو؛ السنة المرجعية للحكومة (2021 وليس 2020)؛ عجز الميزانية (من دون احتساب التمويلات المبتكرة)؛ الدين العمومي (وليس فقط دين الخزينة)؛ عجز الميزان التجاري (أكثر من 300 مليار درهم)؛ تقييم مخطط المغرب الأخضر؛ سياسة التصنيع؛ تقديم 13 مليار درهم كمنح لمستوردي اللحوم الحمراء؛ خرق بنود دفتر الشروط في صفقة وحدة تحلية مياه الدار البيضاء… وغيرها.
وأعربت الحركة عن قلقها العميق إزاء تدهور مستوى الرعاية الصحية في المستشفيات العمومية، وهو ما كشفت عنه الاحتجاجات الشعبية في عدد من مدن البلاد (أكادير، تاونات، الناظور، وغيرها). وتُبرز هذه التعبئات الفجوة الصارخة بين التصريحات الرسمية وواقع المرضى الذين يواجهون خدمات متعثرة، وتجهيزات غائبة أو غير صالحة للاستعمال، وغياب بعض الأطباء المتخصصين المنجذبين نحو القطاع الخاص.
ونبهت الحركة إلى المخاطر التي تهدد الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، الذي تشكل الصحة العمومية أحد أعمدته الأساسية. وذكّرت بأن هذا الورش لا يمكن اختزاله في مجرد تحويلات مالية أو خطابات جوفاء، ودعت إلى اعتماد حكامة مسؤولة وشفافة، مقرونة بتوفير الموارد الملائمة لحجم الطموحات المعلنة، مع ضمان تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت الحركة أن تنظيم مناظرات علنية بين ممثلي الأغلبية والمعارضة واجب على الإعلام الوطني، وإلا سنكون أمام مهزلة ديمقراطية يصبح فيها المواطن، مرة أخرى، ضحية سلوكيات فاسدة من طرف طبقة سياسية معينة ومنابر إعلامية منحازة.
وفي ما يخص التعليم العالي، أوضحت أنه بعد أكثر من عشرين سنة على تطبيق القانون 01.00، أصبح من الضروري الانخراط في إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، لمواكبة التحولات الأكاديمية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، انتقدت مشروع القانون 59.24 كما أعدته الحكومة، معتبرة أنه يثير قلقاً عميقاً وانزعاجاً واسعاً بسبب: نهج الوزارة الوصية مساراً أحادياً دون إشراك الفاعلين الأساسيين (الأساتذة، الطلبة والنقابات)؛ تقويض دور التمثيليات الطلابية في الحياة الجامعية؛ إشكالات الحكامة الجامعية الناتجة عن تداخل المسؤوليات وغموض توزيع الاختصاصات وضعف التنسيق المؤسساتي؛ إضعاف الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية للجامعة عبر الإفراط في التعيينات المباشرة وإحداث مجالس استشارية ذات مهام شكلية؛ مخاطر تسليع الخدمة الجامعية العمومية وتقويض مبدأ تكافؤ الفرص ومجانية الجامعة؛ توجهات تدعم الخوصصة المفرطة للتعليم العالي وصعود المؤسسات الخاصة الربحية؛ وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأكدت الحركة أن هذه التوجهات الليبرالية تهدد وجود الجامعة العمومية المغربية، ودعت إلى إعادة النظر في هذا المشروع من أساسه، في إطار حوار وطني جاد وشامل، يضم جميع الأطراف المعنية ويضمن شروط إصلاح طموح وعادل.
وذكرت بأنها كانت قد التمست، في شهر غشت الماضي، عقد لقاء مع وزير الداخلية من أجل عرض مقترحاتها المتعلقة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026، وذلك انسجامًا مع التوجيهات الملكية بشأن الإعداد لهذه الاستحقاقات في إطار مشاورات سياسية واسعة مع مختلف الفاعلين.
وأفادت بأنها لم تتلق أي رد إلى حدود اليوم، مبرزة أن هذه المبادرة كانت ترمي إلى الإسهام في ضمان انتخابات حرّة وشفافة وذات مصداقية، وإلى ترسيخ شرعية مؤسساتنا التمثيلية، وتعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في المسار الانتخابي.
وشددت على مسؤولية الحكومة في توفير إطار ديمقراطي شامل، معلنة عن تقديمها قريبًا مذكرة مفصلة إلى المواطنات والمواطنين، تعرض من خلالها رؤيتها لـ «نموذج سياسي جديد» في إطار ثوابت الأمة. وستتضمن هذه المذكرة المبادئ المؤسسة، والتوجهات العامة، والإصلاحات الهيكلية، وكذا الترتيبات العملية.
وفي سياق متصل، دعت إلى فتح حوار مفتوح وبناء، يقوم على احترام الحقوق والحريات الأساسية واحترام الأشخاص، واقترحت إحداث فضاءات للنقاش المجتمعي-الديني، تكون إطاراً هادئاً ومسؤولاً لمعالجة القضايا المجتمعية، بمشاركة ممثلي الهيئات الدينية والفاعلين المدنيين والأكاديميين والخبراء.
وأكدت الحركة مركزية حقوق الإنسان وأهمية الحريات الجماعية والفردية باعتبارها ركائز أساسية لأي مجتمع ديمقراطي. وترى أنه من الضروري ضمان حرية التعبير عن الآراء والقناعات الشخصية، وحرية الضمير والمعتقد، في إطار القانون واحترام مشاعر المجتمع الوطني.

