في ليلة باريسية ساحرة وتحت قبة القصر الكبير Grand Palais الذي تحول إلى قبة فلكية تنبض بالنجوم والكواكب، أعاد المصمم ماتيو بلازي تعريف رموز دار شانيل العريقة بطريقة مدهشة، مزج فيها بين الحنين إلى الماضي والجرأة في التفسير المعاصر. العرض لم يكن مجرد مجموعة أزياء، بل كان حدثاً كونياً أعاد إطلاق الدار في مدار جديد من الابتكار والهوية.
شانيل ربيع وصيف 2026 Chanel
مسرح العرض: الكون في قلب باريس
انطلق عرض دار شانيل لهذا الموسم في أجواء فلكية ساحرة، حيث تحوّل القصر الكبير إلى كوكبة فضائية بأرضية سوداء لامعة تتخللها أصباغ ملونة ومجسمات كروية عملاقة تحاكي الكواكب، في مشهد يذكرنا بالعروض الأسطورية لكارل لاغرفيلد. هذه الخلفية لم تكن مجرد ديكور، بل كانت رمزاً لفلسفة بلازي الجديدة: لا حدود للإبداع، والسماء ليست سوى بداية جديدة.
البداية: بدلة تويد بقصّة غير تقليدية
افتتح العرض بإطلالة تجمع بين الصلابة والتمرد: بدلة تويد مقلمة باللون الرمادي، لكن السترة مقصوصة بشكل حاد، مستوحاة من عادة غابرييل “كوكو” شانيل في استعارة أزياء رجالية من حبيبها آرثر كابيل. هذه الإشارة الذكية إلى الماضي، قدّمت التويد بطيقة مفككة ومعاصرة، أعادت تعريف البدل النسائية ضمن سياق جديد.

شانيل ربيع وصيف 2026 Chanel
التحوّل نحو الأندروجيني والأنوثة
لعب بلازي على التوازن بين الهوية الأندروجينية التي لطالما تبنتها كوكو شانيل، وبين الأنوثة الفاخرة. ظهرت قمصان رجالية مقصوصة، جاكيتات توكسيدو ضخمة، وتنانير ضخمة من التول أو الريش، أبرزها تنورة قرمزية مع قميص مخطط قصير. هذا الحوار بين الذكورة والأنوثة لم يكن تصادفياً، بل مقصوداً: “كوكو كانت وجهي العملة، ولم تختر أن تكون شيئاً واحداً”، كما قال بلازي.
فساتين السهرة… سيولة حريرية تحت ضوء النجوم
قدّم بلازي مجموعة من فساتين السهرة تنبض بالإغراء الرزين، صُنعت من خامات حريرية لامعة، وانسابت بألوان محايدة مثل العاجي، البيج والأسود. كل فستان بدا وكأنه مرسوم بضوء النجوم، في استلهام من عصر الآرت ديكو الذي تحتفل به باريس هذا العام.

شانيل ربيع وصيف 2026 Chanel
رموز كوكو شانيل… إعادة تفسير عاطفية
من الواضح أن بلازي لم يكتفِ بنقل رموز شانيل حرفياً، بل قام بـ”ضغطها” وإعادة تفكيكها، ليخرج بتفسيرات متعددة الطبقات. سنبلة القمح، إحدى رموز الحظ المفضلة لدى كوكو، ظهرت مطرزة على معاطف تويد بلون الشوفان، أو متدلية على فساتين سوداء. أما عطر شانيل رقم 5 وأصله البسيط المستلهم من دير أوبازين، فقد تجسد في تصميم تونيك بسيط مع تنورة ميدي واسعة.
تجديد الحقائب والأحذية… لمسة من الحنين والحيوية
حقيبة شانيل الأيقونية 2.55 نالت نصيبها من التحول. نُزعت منها السلسلة المعدنية، وأعيد تصنيعها من جلد بورغندي المستخدم عادة للبطانة. بلازي عبّر عن فكرته قائلاً:
“أردت أن تبدو كأنها موروثة من جدتك، سافرت بها عبر الأجيال، وذهبت بها إلى حفلة في بيغال بباريس أو في لوار إيست سايد في نيويورك… شيء عاش، وشخصي، ومحبوب.”
أما الأحذية ثنائية اللون الشهيرة، فظهرت بإحساس ناعم مستوحى من قطعة شوكولاتة برالين.

شانيل ربيع وصيف 2026 Chanel
التويد… بحجم جديد وتفسير حرّ
التويد، العمود الفقري لهوية شانيل، لم يُغفل في هذه المجموعة، لكنه جاء مهترئاً، مكشوف الحواف، واسعاً، ومتمايلاً. بعض القطع بدت كأنها بطانيات فاخرة، بينما لفتت التنانير المربوطة ذات الخصر المنخفض الأنظار، بتصميم مستوحى من بدلة أرشيفية تعود لعام 1964، عجز المصمم عن تحديد أصلها بدقة: “قد تكون فرنسية… أو من مكان آخر. وهذا بالضبط ما أريده.”
الختام… لحظة رمزية واحتفالية
اختُتم العرض بإطلالة ساحرة ارتدتها العارضة أوار أودييانغ: تي شيرت حريري عاجي مفتوح الظهر، وتنورة ضخمة مطرزة بالزهور الملونة. وبينما كانت تصفق وتتمايل نحو المصمم على وقع تصفيق الجمهور، بدت تلك اللحظة كأنها تتويجٌ حقيقي لانطلاقة جديدة في تاريخ الدار.

ماثيو بلايزي المدير الابداعي لدى دار شانيل Chanel
شانيل في مدار جديد
بإبداعه الجريء وتفسيره العميق لرموز الدار، وضع ماتيو بلازي شانيل في مدار جديد. لم تكن المجموعة سهلة الاستيعاب، لكنها حملت في طياتها وعداً بأن الموضة قادرة على التطور دون أن تفقد جذورها، وأن الانتماء إلى الماضي لا يعني الوقوف عنده.

شانيل ربيع وصيف 2026 Chanel

شانيل ربيع وصيف 2026 Chanel
شارك

