غزة (فلسطين) – قدس برس
|
أكتوبر 7, 2025 11:37 ص
أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة نداءً عاجلاً لإنقاذ ما تبقى من منظومة الخدمات الصحية في قطاع غزة، بعد مرور عامين على حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، محذّرة من انهيار تام ومتعمد للقطاع الصحي الذي وصفته بأنه “ركيزة الوجود البشري” في القطاع.
وأكدت الوزارة، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، أن ما يجري في قطاع غزة يتجاوز وصف الأزمة الإنسانية التقليدية، مشيرة إلى أن المنظومة الصحية تتعرض لما سمّته “إبادة صحية” بفعل التدمير المنهجي للبنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية، حيث تحولت معظمها إلى هياكل إسمنتية مدمرة تفتقر إلى مقومات الرعاية التشخيصية والعلاجية الأساسية.
وكشفت الوزارة أن عدد الشهداء والجرحى خلال العامين الماضيين بلغ 67,173 شهيدًا و169,780 جريحًا، من بينهم 20,179 طفلًا، و10,427 سيدة، و4,813 من كبار السن، و31,754 من الرجال. كما وثّقت استشهاد 1,701 من الكوادر الطبية واعتقال 362 من العاملين الصحيين في ظروف وصفتها بالقسرية والمخالفة للقانون الدولي.
وأوضحت أن 25 مستشفى من أصل 38 خرجت عن الخدمة بالكامل، فيما تعمل 13 مستشفى فقط بشكل جزئي وسط ظروف إنسانية ولوجستية بالغة الصعوبة. كما دُمّر 103 مركز رعاية صحية أولية من أصل 157، ولم يتبق سوى 54 مركزًا يعمل جزئيًا نتيجة الاستهداف المتواصل ومنع إدخال الإمدادات.
وبيّنت الوزارة أن نقص الإمدادات الطبية وتوقف دخولها المنتظم فاقما الأزمة، إذ بلغت نسبة الأصناف الصفرية من الأدوية 55%، ومن المستهلكات الطبية 66%، ومن المستلزمات المخبرية 68%، مما جعل المستشفيات عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
وأشارت إلى أن نسبة إشغال الأسرّة في المستشفيات وصلت حتى نهاية سبتمبر إلى 225% مقارنة بـ82% في الفترة نفسها من العام الماضي، ووصفتها بـ”النسبة الكارثية”، نظرًا للارتفاع الحاد في أعداد الإصابات والحالات الحرجة.
كما أكدت أن الاستهداف المباشر للمؤسسات الصحية دمّر 25 محطة توليد أكسجين من أصل 35، و61 مولدًا كهربائيًا من أصل 110، ما أدى إلى شلل شبه كامل في قدرة المستشفيات على العمل وسط انقطاع مستمر للكهرباء.
وحذّرت الوزارة من تفاقم المجاعة في القطاع، مشيرة إلى تسجيل 460 حالة وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 154 طفلًا، فيما يعاني أكثر من 51,000 طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.
وأضاف البيان أن تكدس السكان في مناطق التجميع القسري أدى إلى تفشي الأمراض المعدية ونقص المياه الصالحة للشرب وانعدام الغذاء، في حين انخفضت نسبة تغطية تطعيمات الأطفال إلى 80% بسبب منع دخول اللقاحات وتوقف المرحلة الرابعة من التطعيم الوقائي ضد شلل الأطفال.
وأشارت الوزارة إلى أن هناك 4,900 حالة بتر وإعاقة بحاجة إلى أدوات مساعدة وبرامج تأهيل طويلة الأمد، بينما حرم إغلاق المعابر 18 ألف مريض من السفر للعلاج في الخارج، من بينهم 5,580 طفلًا.
وأكدت وزارة الصحة أن الطواقم الطبية في مدينة غزة تواصل أداء واجبها الإنساني والوطني رغم المخاطر المباشرة التي تهدد حياتهم وحياة المرضى، مشيدة بصمودهم في ظل انعدام أبسط مقومات العمل الطبي.
واختتمت الوزارة بيانها بتوجيه نداء عاجل إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل الفوري وضمان وصول الإمدادات الطبية واستمرار الخدمات الأساسية، داعية إلى محاسبة “إسرائيل” على تقويضها المنهجي لمنظومة الخدمات الصحية في قطاع غزة، وحماية الحقوق العلاجية للمرضى وسلامة الكوادر الطبية والإسعافية.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 237 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخري

