نُشر في 4 نوفمبر 2025
ستُقام إحدى أكثر الفعاليات المرتقبة في قطاع السفر في نوفمبر 2025 في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية النابضة بالحياة: قمة السياحة الأولى. تُشكّل هذه القمة أساسًا لمنصة عالمية طويلة الأمد تسعى إلى التأثير على مسار السياحة خلال الخمسين عامًا القادمة. ولمناقشة وتخطيط كيفية تكيف قطاع السياحة مع التغيرات المتسارعة، ستجمع القمة قادة من قطاعات متنوعة، بما في ذلك السياحة والطيران والتكنولوجيا والحكومة والمالية.
تهدف قمة السياحة إلى أن تكون مسعىً عالميًا مستمرًا، وليس حدثًا لمرة واحدة. وتهدف إلى إنشاء منتدى على مدار العام للتواصل والبحث والتعاون، حيث يمكن للأطراف المعنية التفاعل وبناء التحالفات وإيجاد حلول لأهم المشكلات التي تواجه القطاع. وقد لعبت وزارة السياحة السعودية دورًا محوريًا في إعداد القمة، بتنسيقها مع الأهداف الشاملة للبلاد لتنويع اقتصادها وتنمية قطاع السياحة كجزء من رؤية 2030.
مواضيع ومجالات التركيز في القمة
ستتناول قمة السياحة مواضيع متنوعة، مع التركيز على أهم القضايا التي تواجه قطاع السياحة العالمي اليوم. ومن أهم مواضيع القمة دور التكنولوجيا في تطوير تجربة السياحة. فمع استمرار الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأتمتة في إعادة تشكيل القطاعات، فإن قطاع السياحة ليس بمنأى عن هذه التحديات. ستستكشف القمة كيفية دمج هذه التقنيات لتحسين خدمة العملاء، وتحسين تجارب السفر، وإنشاء وجهات سياحية أكثر ذكاءً وكفاءةً وسهولةً في الاستخدام.
سيكون الاستثمار في قطاع السياحة موضوعًا رئيسيًا آخر. فمع توليد السياحة العالمية مليارات الدولارات سنويًا، أصبح هذا القطاع هدفًا رئيسيًا للاستثمار، وستستكشف القمة فرصًا جديدة لضخ رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة والمشاريع السياحية المبتكرة. ولن يقتصر النقاش على وجهات السياحة التقليدية الرائجة فحسب، بل سيتناول أيضًا كيفية تطوير وجهات جديدة لتلبية الاحتياجات المتغيرة للمسافرين.
ستُسلّط قمة “تورييز” الضوء أيضًا على السياحة الفاخرة، وسياحة الاستجمام، والسياحة القائمة على التجارب. ستبحث القمة في كيفية نمو هذه القطاعات عالية القيمة، وكيف يُمكن لمُشغّلي السياحة تلبية احتياجات المسافرين الأثرياء الذين يبحثون عن تجارب فريدة وشخصية. بدءًا من المنتجعات الحصرية ومنتجعات الاستجمام المُصمّمة خصيصًا، وصولًا إلى رحلات المغامرات المُثيرة، ستُغطّي القمة كيفية توسيع نطاق هذه التجارب وتعزيزها لجذب شريحة أوسع من السياح.
ستكون الاستدامة ركنًا أساسيًا آخر في جدول أعمال القمة. ففي ظلّ مواجهة العالم لتحديات تغير المناخ والإفراط في السياحة، أصبحت الحاجة إلى ممارسات السياحة المستدامة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ستستكشف القمة كيفية تطوير وجهات سياحية مع مراعاة المسؤولية البيئية، وكيفية الحد من البصمة الكربونية للسفر، وكيف يمكن للسياحة أن تُسهم في المجتمعات المحلية بطرق فعّالة. ولن يضمن هذا التركيز الحفاظ على الموارد الطبيعية فحسب، بل سيعزز أيضًا استدامة قطاع السياحة ككل على المدى الطويل.
لماذا تقود المملكة العربية السعودية هذه الجهود؟
يُعد قرار المملكة العربية السعودية باستضافة قمة السياحة مهمًا لعدة أسباب. فقد قطعت البلاد شوطًا كبيرًا في السنوات الأخيرة لتطوير قطاع السياحة ضمن رؤية 2030. تهدف رؤية 2030 إلى تنويع الاقتصاد السعودي، وتقليل اعتماده على عائدات النفط، والاستثمار بكثافة في قطاعات جديدة، بما في ذلك السياحة والترفيه والتكنولوجيا. ونظرًا لإمكاناتها الهائلة غير المستغلة، ترى المملكة العربية السعودية السياحة محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، وتُعد قمة السياحة جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية.
تُعدّ الرياض، بفضل بنيتها التحتية عالمية المستوى وترابطها الدولي المتنامي، الموقع الأمثل لمثل هذا الحدث التاريخي. فقد أصبحت المدينة مركزًا للأعمال التجارية الدولية والتبادل الثقافي والابتكار، مما يجعلها خيارًا طبيعيًا لاستضافة قمة تهدف إلى إحداث ثورة في المشهد السياحي العالمي. علاوة على ذلك، فإن تركيز الحكومة السعودية القوي على الاستدامة والحفاظ على التراث الثقافي والتحديث يضمن توافق قمة السياحة مع أهداف المملكة طويلة المدى لبناء قطاع سياحي مزدهر ومتنوع.
باستضافة القمة، تُرسّخ المملكة العربية السعودية مكانتها ليس فقط كوجهة سياحية، بل كدولة رائدة في مجال الابتكار السياحي. وتهدف المملكة إلى جذب السياح من جميع أنحاء العالم، وستُسهم مبادرات مثل “سياحة” في إبراز التزامها بالتنمية المستدامة وأحدث التقنيات في قطاع السياحة.
أهم النقاط المستفادة من القمة
قمة السياحة ليست مجرد تجمع لخبراء القطاع، بل هي حدثٌ ثوريٌّ يُمهّد الطريق لمستقبل السياحة. ومن المتوقع أن تُسفر القمة عن بعض النتائج الرئيسية:
التعاون العالمي: ستعزز القمة التعاون بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومات والشركات والمستثمرين وشركات التكنولوجيا. والهدف هو بناء منظومة سياحية عالمية أكثر تماسكًا وتوحيدًا، حيث يساهم كل طرف في نجاح هذه الصناعة بشكل عام.الاستثمار في الابتكار: مع التركيز على السياحة المستدامة، ستشجع القمة الاستثمار في التقنيات الجديدة، ومشاريع البنية التحتية، وتطوير الوجهات السياحية. وسيشمل ذلك مناقشات حول كيفية جذب الأسواق الناشئة للاستثمار لتعزيز قطاعاتها السياحية.التكامل التكنولوجي: ستتناول القمة كيفية تعزيز التكنولوجيا لتجربة السياحة، سواءً من خلال الذكاء الاصطناعي، أو الواقع الافتراضي، أو تقنيات المدن الذكية. وسيتعلم الحضور كيفية دمج هذه الابتكارات في عملياتهم لتحسين الكفاءة وجودة الخدمات.التركيز على الاستدامة: وستكون ممارسات السياحة المستدامة في طليعة المناقشات، مع التركيز بشكل خاص على كيفية التخفيف من الأثر البيئي للسياحة وضمان استمرار السفر دون الإضرار بالكوكب.السفر القائم على الخبرة: سيتم استكشاف صعود السفر المخصص والموجه نحو التجارب، مع النظر في كيفية تمكّن مشغلي السياحة من تلبية متطلبات المسافرين الذين يبحثون عن تجارب فريدة وعالية القيمة تتجاوز مشاهدة المعالم السياحية التقليدية.
ما يحمله المستقبل للسياحة العالمية
تُمثل قمة توريز نقطة تحول في قطاع السياحة، إذ يتزايد تركيزه على الابتكار والاستدامة والتعاون بين القطاعات. وستوفر هذه القمة منصةً لأصحاب المصلحة لتبادل الرؤى، وبناء الشراكات، وتمهيد الطريق لقطاع سياحي أكثر ترابطًا ومرونة واستدامة.
مع تعافي العالم من الجائحة، ستلعب السياحة دورًا حاسمًا في إنعاش الاقتصادات، وخلق فرص العمل، وتعزيز التبادل الثقافي. ستؤثر القرارات التي اتُخذت في قمة توريس على مسار السياحة لسنوات قادمة، مما سيُشكل أسلوب سفرنا، وتجاربنا السياحية، وتفاعلنا مع العالم من حولنا.
بقيادة المملكة العربية السعودية، من المتوقع أن تكون الخمسون عامًا القادمة من السياحة رحلةً مثيرةً ومُغيّرةً. ولا شك أن قمة السياحة في الرياض ستُخلّد في الأذهان كنقطة انطلاقٍ لعصرٍ جديدٍ في السياحة العالمية، عصرٍ يحتضن الابتكار والاستدامة والتعاون من أجل تحسين القطاع وكوكب الأرض.
الخاتمة
ستُشكّل قمة توريز في الرياض نقطة تحوّل مهمة في صناعة السياحة العالمية. ستجمع رؤية القمة الجريئة لمستقبل السفر نخبة من العقول المُلهمة والقادة المؤثرين للنقاش والحوار والابتكار. ستؤثر المفاهيم والتعاونات والحلول التي تُطوّرها هذه القمة على صناعة السياحة خلال الخمسين عامًا القادمة في ظلّ تطوّرها المستمر. تُمثّل قمة توريز فرصةً رائعةً لأصحاب المصلحة في هذا القطاع، وخبراء السفر، والسياح المهتمين، لرؤية مستقبل السياحة يتجسّد على أرض الواقع.

