رنا حداد
برعاية كريمة من جلالة الملكة رانيا العبدالله، تنطلق مساء يوم غد الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 فعاليات مهرجان الخزف والفخار الدولي الأول في جاليري رأس العين بالعاصمة عمّان، وتستمر حتى 30 تشرين الثاني، بتنظيم من جمعية صُنّاع الحرف التقليدية الأردنية، وبمشاركة واسعة محلية ودولية تتجاوز 100 فنان وحرفي من الأردن وخارجه. ويُعد هذا المهرجان الأول من نوعه في المملكة من حيث الحجم والتنوع الفني، إذ يجمع تحت سقف واحد نخبة من المبدعين، ويحتفي بفن الخزف باعتباره جزءًا أصيلًا من التراث الأردني.
دورة تحمل اسم الخزّاف الراحل محمود طه رمز الإبداع وروح الطين
تأتي الدورة الأولى للمهرجان تكريمًا لروح الفنان الراحل محمود طه (1942–2017)، أحد أبرز روّاد الخزف في الأردن والعالم العربي، وصاحب التجربة الفنية العميقة التي مزج فيها بين الطين والخط العربي، محولًا الحرف إلى عنصر جمالي حي داخل القطعة الخزفية.
درس طه الفنون في بغداد، وتخصص لاحقًا في الخزف في بريطانيا، قبل أن يعود إلى عمّان ليؤسس ورشته التي أصبحت واحة لتدريب جيل كامل من الفنانين. وقد تميز بأسلوب فريد يعتمد على ألوان الأرض وذاكرة المكان، واستلهم من فلسطين والقدس قصصًا وهويات وملامح، صاغها في أعمال خزفية أقرب إلى لوحات منحوتة تحمل رسائل إنسانية ووطنية عميقة.
ورغم رحيله عام 2017، بقيت أعماله شاهدة على روح مبدعة نقلت الخزف من حدود الحرفة التقليدية إلى فضاءات الفن الرفيع. ويأتي هذا المهرجان ليعيد إحياء إرثه ويمنح اسمه حضورًا جديدًا في ذاكرة الفن المعاصر.
مهرجان بحضور أردني كبير
يشهد المهرجان مشاركة لافتة من مختلف الجهات والمؤسسات والمشاغل الفنية في الأردن، وجاءت المشاركات على النحو الآتي: 32 فنانًا خزّافًا أردنيًا يعرضون أعمالًا فنية تعكس تنوع المدارس والأساليب.
25 مشغلًا حرفيًا من مؤسسات وجمعيات ومنظمات وورش قطاع خاص. 19 فنانًا فرديًا ضمن أجنحة مشتركة تجمع اتجاهات وتقنيات متعددة. 12 مشاركًا من مشاغل الفخار البلدي والنشاطات الخارجية التي تجسد الموروث الشعبي الأصيل.
مشاركة دولية غنية من 15 فنانًا
يفتح المهرجان أبوابه أمام تجارب عالمية مختلفة، إذ يشارك فيه 15 فنان خزف دوليًا يمثلون دولًا متنوعة، من بينها:
المكسيك (5)، العراق (2)، تركيا (2)، لبنان، البحرين، الكويت، مصر، فلسطين، وبريطانيا/بلجيكا.
وتهدف هذه المشاركة الدولية إلى تبادل الخبرات بين الفنانين، ومقارنة التقنيات والمقاربات الفنية، ما يجعل من المهرجان منصة عالمية للتفاعل الثقافي.
الخزف والفخار هويةٌ أردنية ضاربة في عمق التاريخ
يُعيد المهرجان تسليط الضوء على حضور الخزف والفخار في الثقافة الأردنية عبر العصور؛ إذ تزخر المواقع الأثرية في البترا، جرش، أم قيس، وغيرها بشواهد تشير إلى تطور تقنيات الحرق والتشكيل والزخرفة. وقد حملت هذه الحرفة ملامح البيئة الأردنية، وأسهمت في صياغة هوية جمالية ترتبط بالتراث والعمارة والمجتمع، مما جعلها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الحرفية الوطنية.
منصة فنية وتنموية
لا يقتصر المهرجان على الفن فقط، بل يسعى ليكون منصة تنموية تسهم في دمج الحرف اليدوية ضمن مسارات التنمية المستدامة، عبر دعم الفنانين المحليين، وتمكين المجتمعات، وفتح فرص جديدة للتسويق والتطوير.
ويأتي تنظيم المهرجان بدعم وتعاون عدد كبير من المؤسسات الوطنية والدولية التي تلعب دورًا أساسيًا في تمكين الحرفيين ودعم المجتمعات المحلية، ومن أبرزها:
مؤسسة نهر الأردن، الصندوق الأردني الهاشمي، مؤسسة الأميرة تغريد، الهيئة الخيرية الهاشمية، رابطة الفنانين التشكيليين، الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، مراكز أمانة عمّان الكبرى/زها، برنامج الفن والإعاقة/المجلس الثقافي البريطاني، معهد السلط للحرف اليدوية، معهد الفنون/وزارة الثقافة.
كما تشارك جمعيات رائدة في حفظ التراث مثل:
جمعية سيدات عراق الأمير، جمعية خزف البترا، جمعية أم جمال، جمعية الشابات المسلمات/مركز البنيات، والاتحاد اللوثري/الأردن.
ويتضمن المهرجان معارض خزفية وفخارية، عروض تشكيل حي، ورش عمل، جلسات حوارية، لقاءات بين المشاركين المحليين والدوليين، إضافة إلى أجنحة لبيع المنتجات الحرفية. ويُتوقع أن يستقطب آلاف الزوار من عشاق الفن ومحبي التراث، لا سيما أنه يمثل نقطة التقاء بين الفن التقليدي والابتكار المعاصر.
الى ذلك دعت جمعية صناع الحرف التقليدية الأردنية الجمهور للحضور والمشاركة في هذا الحدث الفني الأول من نوعه في المملكة، والاستمتاع بتجربة ثقافية ثرية تجمع بين إرث الماضي وإبداع الحاضر.
الزمان: 26–30 تشرين الثاني 2025
الافتتاح: الساعة الخامسة مساءً – الأربعاء 26 تشرين الثاني
المكان: جاليري رأس العين – عمّان، الأردن
الدعوة عامة.
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.



