لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعدته ميغان كيلمينت، قالت فيه إن مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفجين” تعيش معركتها الأخيرة أو واترلو التي هزم فيها الإمبراطور الفرنسي نابليون.
وبعد سبعة عقود على انطلاقها، تواجه المسابقة خلافات وعدم انسجام، حيث كانت الحرب على غزة القشة الأخيرة.
وقالت الصحيفة إن المسابقة نجت من أزمات، آخرها الحرب في أوكرانيا وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجدل حول ضم أستراليا لقائمة الدول المتسابقة بدون تقديم أسباب مقنعة، وقال البعض إنه لا يمكن تبريره، لكن الحرب على غزة هي الجدل الذي اقترب أكثر من إجبار مسابقة الأغنية الأوروبية على الركوع.
وفي يوم الخميس، أعلنت إسبانيا وأيرلندا وهولندا وسلوفينيا عن انسحابها من أكبر مسابقة غنائية في العالم، وهو مهرجان يرافقه التوهج واللمعان والأضواء الساطعة ومشاركة مجتمع الميم أو المثليين، والذي أصبح بشكل متزايد انعكاسا للنظام العالمي المنهار. وأعلنت هيئات البث العامة في هذه البلدان عن هذه الخطوة بعد أن قرر أعضاء اتحاد البث الأوروبي، الذي يدير المسابقة، في اجتماع جمعيته العامة السنوية عدم طرد إسرائيل.
وقالت هيئة الإذاعة الأيسلندية إنها “تدرس موقفها”. وأيدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قرار السماح لإسرائيل بالمشاركة العام المقبل. وقال دومينيك كرايمر، مقدم بودكاست “الأوروبيون” و”مهووس يوروفيجين تماما”، إن هذه كانت أكبر أزمة واجهتها المسابقة في تاريخها الممتد على مدار 70 عاما. قال: “يمكن اعتبار هذا أمرا وجوديا بالنسبة ليوروفيجين”.
وتعلق كيلمينت أن المسابقة كونها فنية، من المفترض أن تكون محايدة سياسيا، لكن الهيئة المنظمة قررت طرد روسيا عام 2022 عقب الغزو الشامل لأوكرانيا، بعد أن هددت عدة هيئات إذاعة بالانسحاب إن استمرت روسيا بالمشاركة.
ولم يتم التوصل إلى مثل هذا الإجماع بشأن إسرائيل بشأن الحرب في غزة، التي قتلت خلالها القوات الإسرائيلية أكثر من 70,000 فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة، وهو عدد من القتلى يستمر في الارتفاع بمعدل سبعة أشخاص يوميا، على الرغم من وقف إطلاق النار.
وحصلت أغنية “يوم جديد سيشرق” ليوفال رافائيل، المشاركة الإسرائيلية في مسابقة يوروفيجين في أيار/ مايو 2025، على المركز الثاني، حيث لم تحقق نجاحًا يذكر لدى لجنة التحكيم، لكنها حققت نجاحا كبيرا في استطلاعات الرأي العام بعد حملة حثيثة لتشجيع الناخبين على التصويت.
وأثارت بعض هيئات البث مخاوف بشأن كيفية حشد هذه الأصوات، وأعلن اتحاد الإذاعات الأوروبية أنه سيعيد النظر في لوائحه الخاصة بمسابقة عام 2026. وصوّت أعضاء اتحاد الإذاعات الأوروبية يوم الخميس على خفض عدد الأصوات لكل شخص من 20 إلى 10، وإعادة العمل بلجان التحكيم في الدور نصف النهائي، ومنع الحكومات والأطراف الثالثة من الحملات الترويجية، وهي إجراءات اعتبرها غالبية الأعضاء قوية بما يكفي لتجنب تصويت لاحق على مشاركة إسرائيل.
ووصف مدير المسابقة، مارتن غرين، ذلك بأنه انتصار للحياد. وقال بعد التصويت: “ليست الحكومات هي من تشارك في مسابقة يوروفيجين، بل هيئات البث والفنانون في الخدمة العامة”. ويزداد هذا التمييز صعوبة في تفسيره. ولا أحد يعلم ذلك أفضل من بي بي سي، التي وجدت نفسها مرارا وتكرارا في مرمى النيران بسبب القرارات التحريرية المتعلقة بإسرائيل وغزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
ولم يكشف متحدث باسم بي بي سي عن هوية الشخص أو الجهة المسؤولة عن القرارات، لكنه أكد لصحيفة “أوبزيرفر” أن المدير العام المُنتهية ولايته، تيم ديفي، الذي استقال إثر اتهامات بالتحيز ضد دونالد ترامب في حلقة من برنامج “بانوراما”، كان حاضرا. وقال المتحدث: “ندعم القرار الجماعي الذي اتخذه أعضاء اتحاد الإذاعات الأوروبية. يتعلق الأمر بتطبيق قواعد الاتحاد والشمولية”.
وصف بول جوردان، الملقب بـ”دكتور يوروفيجين”، والذي عمل سابقا في مجال الاتصالات في اتحاد الإذاعات الأوروبية وحصل على درجة دكتوراة عن المسابقة، بي بي سي بأنها “واحدة من أكثر هيئات البث حذرا” في الاتحاد. ومعظم الدول التي انسحبت من الاتحاد هي دول رائدة: هولندا عضو مؤسس، وأيرلندا مشاركة متحمسة، وحققت أكبر عدد قياسي في الانتصارات، كما تعتبر إسبانيا واحدة من أكبر خمس هيئات بث تقدم أكبر تمويل ليوروفيجين، وبالتالي ضمنت مكانا في النهائيات.
وقال كريمر: “نحن ندخل إلى المجهول، فكيف يُمكن لهذه الدول التراجع عن هذا القرار في السنوات القادمة؟”. شاركت إسرائيل في المسابقة منذ عام 1973، وفازت بالجائزة الكبرى أربع مرات. وفوز آخر في فيينا في أيار/ مايو، والذي سيمنح بموجبه حقوق الاستضافة، سيكون الاختبار الحقيقي لاستمرارية المسابقة. قال جوردان: “أعتقد أن ذلك هو الوقت الذي قد نشهد فيه مقاطعة جماعية”.
وفي إسرائيل، يهدد أعضاء حكومة نتنياهو هيئة البث العامة “كان” بالإغلاق أو الخصخصة. لكن بصفتها عضوا في اتحاد الإذاعات الأوروبية، تعتبر “كان”، كما يصفها جوردان، “تذكرة إسرائيل إلى يوروفيجين”. هذا يمنح الحكومة خيارا بين تكميم أفواه الصحافة الحرة غير الملائمة في زمن الحرب، والحفاظ على قوة يوروفيجين الجبارة.
وتقول كيلمنت إن يوروفيجين تبدو وكأنها صممت لعالم أبسط. ويصفها كرايمر بأنها “النسيج الثقافي الرابط لأوروبا” في أفضل حالاتها. لكن اليوم، يجب على المسابقة أن تسير على خط يكاد يتلاشى فيما يتعلق بمعنى أن تكون سياسيا. في السنوات القليلة الماضية، كان الوضع متوترا. كانت هناك احتجاجات، وصيحات استهجان، ومحاولات اقتحام للمسرح، قال جوردان: “لقد تحول الأمر إلى شيء بشع للغاية”.

