صدر عن المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة العدد 40 من دورية اتجاهات الأحداث، وتناول العدد مجموعة من التحولات الجارية على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على مستقبل النظام الدولي. حملت افتتاحية العدد عنوان “هل هي حقاً عصور وسطى جديدة؟” وركزت على رصد التحولات الحادثة في النظام الدولي وأساسه القائم على سيادة الدولة، والتي تشهد تآكلاً في مناطق عديدة حول العالم؛ وهو ما يطلق عليه نظرية العصور الوسطى الجديدة، والتي ترى أن العالم ذاهب إلى حقبة تشبه العصور الوسطى الأوروبية من حيث تعدد الولاءات وتآكل السيادة لصالح الكيانات العابرة للحدود، وصعود طبقات إقطاعية تقنية تدير الشركات الكبرى.
جاء ملف العدد تحت عنوان “الحرب إذ تضع أوزارها” حول سياسات ما بعد الصراعات المسلحة. وتناول الملف سؤال ما يأتي ما بعد الصراع، وأثره على حالة إعادة الإعمار وإعادة تأسيس السلطة السياسية والنظام الاقتصادي. وتناول الملف حالات نزع العنف وإعادة إدماج المقاتلين السابقين، وما يترتب على تعثر الانتقال من حالة الاحتراب الأهلي إلى الاستقرار، وإمكانية تحقيق حالات منع العنف الاستباقية، ودور الاستشراف الاستراتيجي في معالجة الأزمات الاجتماعية وجذور الصراعات. وعالجت مقالات الملف صراعات عديدة في سوريا وأوكرانيا وجنوب إفريقيا وكولومبيا وغيرها.
أُجري حوار العدد مع زاك كوبر، زميل الأبحاث بمعهد “أميركان إنتربرايز” والأستاذ بجامعة برنستون الأمريكية، حول “صعود الصين عسكرياً وما يعنيه لمستقبل النظام الدولي”. تناول الحوار مؤشرات الصعود العسكري للصين، واتجاه بكين إلى مرحلة استعراض القوة؛ وما يعنيه ذلك لدور الصين المستقبلي في النظام الدولي لا بصفتها قطباً اقتصادياً بل قوة عسكرية. أشار كوبر إلى آليات صعود وهبوط القوة العسكرية للدول الكبرى، وأثره على آليات التوازن الدفاعي والهجومي والردع بين القوى الصاعدة والهابطة. وبالطبع، تطرق الحوار للاستراتيجية الأمريكية تجاه الصعود العسكري الصيني، وما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها الأمنية في مناطق مختلفة من العالم مثل شرق أوروبا والشرق الأوسط، في مقابل تحضيرها للتنافس مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ركز قسم التحليلات على التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط، وأهمها الحرب الإسرائيلية الإيرانية وكيف تعيد صياغة البنية الأمنية للمنطقة. وتناولت أيضاً مقالات القسم دور العوامل الجغرافية في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، وما ستفضي إليه الحرب من تحولات في أمن شرق أوروبا ودور روسيا العالمي. وكذلك، تناولت مقالات القسم الصراع بين إدارة ترامب الأمريكية والجامعات واستراتيجية الصين لتوظيف الذكاء الاصطناعي على ساحة التنافس الدولي، وصراع السرديات في حرب الأيام الخمسة بين الهند وباكستان، والعلاقة الإشكالية بين الترتيبات الإقليمية الجديدة والعولمة الاقتصادية، وأسباب استمرار الصراعات والأزمات في الكونغو الديمقراطية.
ركز قسم المكتبة على مساهمات أستاذ الاستراتيجية كولين غراي، في بناء تصورات حول مستقبل الاستراتيجية العسكرية، وعودة الاهتمام بالمنطقة الأوراسية ودورها في تشكيل النظام العالمي في ظل سرديات روسية وصينية وغربية. وتناول تقرير المجلة بالتفصيل خريطة الشركات الكبرى العابرة للحدود التي أصبحت تهيمن على اقتصاد العالم؛ وذلك من خلال تطور دورها العالمي، والقطاعات التي تعمل بها، وحدود دورها المستقبلي سياسياً واقتصادياً.
الكلمات المفتاحية:

