فيصل العرايشي، رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية |
SnrtNews
وأوضح العرايشي، خلال المنتدى الدولي حول الرياضة، الذي نظمه مجلس النواب، اليوم الخميس 18 دجنبر 2025، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن تكوين رياضيين ذوي مستوى عال لا يمكن أن يتحقق دون توسيع وتعزيز انتشار الرياضة على الصعيد المدرسي والجهوي، سواء في القرى أو المدن، داخل المدارس والثانويات.
وأشار رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية إلى أن المؤسسة تتوفر على رؤية دقيقة وواضحة في مجال التكوين، تقوم على التكوين المستمر للأطر والمدربين، إلى جانب تكوين المسؤولين داخل الأندية والعصب والجامعات، وذلك في إطار الحكامة الجيدة.
ولفت في هذا السياق إلى أن هؤلاء المسؤولين يشتغلون في الغالب في إطار تطوعي، وهو أمر صعب بالنظر إلى حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وما يرافقها من محاسبة وتدبير.
وشدد العرايشي على أن تكوين المسير والمسؤول يظل مسألة جوهرية وأساسية لرفع مستوى الرياضة الوطنية، مؤكدا أن الحديث عن الرياضة ذات المستوى العالي قد يجعلنا ننسى أحيانا العنصر الأهم، وهو الرياضي نفسه، باعتباره المسؤول الجوهري عن نجاح أي مشروع رياضي.
وفي هذا الإطار، أبرز أن اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية تعمل على مواكبة جميع الرياضيين، من أجل الرفع من أدائهم وحمايتهم من الإصابات الجسمانية، وذلك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والمعلومة الرقمية الدقيقة.
وأوضح أن هذا التوجه ينسجم مع ما تقوم به دول عديدة من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية، إنجلترا، اليابان، الصين وأستراليا، التي تعتمد على مختبرات متخصصة تعمل بالذكاء الاصطناعي والمعطيات الرقمية.
وأشار إلى أن هذه التقنيات الحديثة تتيح معرفة تفاصيل دقيقة مرتبطة بالرياضي، مثل كيفية نومه، ونوعية تغذيته، ونسبة السكر في الدم، وغيرها من المؤشرات الحيوية، مؤكدا أن نشر هذه الثقافة يدخل في صميم عمل اللجنة الأولمبية، التي شرعت فعليا في هذا الورش.
وفي السياق ذاته، شدد فيصل العرايشي على ضرورة نشر ثقافة الرياضة بشكل عام، ليس فقط من زاوية الممارسة، بل أيضا من جانب الخبرة والمعرفة، مبرزا أنه تم إحداث أكاديمية أولمبية رقمية قبل خمس سنوات، احتضنت محاضرات لخبراء عالميين، وكانت مفتوحة أمام الجميع للمشاركة.
وأوضح أن هذه المبادرة موجهة إلى كافة الفاعلين في ميدان الرياضة، انطلاقا من قناعة راسخة مفادها أن الرياضة لا تقتصر على التدريب فقط، بل لها جانب أخلاقي وقيمي لا يقل أهمية.
وأكد العرايشي أنه في إطار عمل اللجنة الأولمبية، لا يمكن التخلي عن مهمة التكوين وخلق ثقافة قائمة على مبادئ جيدة، تسهم في تكوين مواطن صالح، مبرزا أن الرياضة تمثل 50 في المائة ممارسة في الميدان، و50 في المائة تشارك وتربية وتوعية وبناء للقيم، وخلق للأحلام التي تقود إلى النجاحات.
من جهة أخرى، نبه رئيس اللجنة الأولمبية إلى أن عددا من الجامعات الرياضية لا تتوفر على مقار مخصصة لتكوين النخب الرياضية، ما يفرض التوجه نحو إحداث مقر جديد للتربصات وتهيئة النخبة في مختلف الرياضات.
واعتبر أن هذا المشروع يعد مهمة أساسية، إذ لا يمكن للجامعات أن تستمر أو تتطور دون بنيات تحتية مفتوحة ومؤهلة لإعداد النخبة الرياضية.
وفي ختام مداخلته، شدد فيصل العرايشي على أنه لا يمكن خلق رياضة في المستوى دون إعلام رياضي قوي، داعيا إلى الاهتمام بتكوين وتوسيع قاعدة الفاعلين في هذا المجال، لما للإعلام من دور محوري في مواكبة الدينامية الرياضية وتثمين المجهودات المبذولة.
ويشكل هذا المنتدى فضاء للحوار ومنصة للتفكير الجماعي في المداخل الممكنة لمواصلة تطوير السياسات الرياضية الوطنية، وترسيخ الرياضة كركيزة أساسية للتنمية البشرية والاندماج الاجتماعي والاقتصادي، كما يتوخى تعميق النقاش العمومي حول واقع الرياضة الوطنية واستشراف سبل تطويرها، من خلال بلورة رؤية مشتركة قائمة على المقاربة التشاركية، مع استحضار الممارسات الدولية الفضلى.
ويهدف المنتدى إلى الوقوف على وضعية المنظومة الرياضية عبر تبادل الآراء والأفكار بين مختلف الفاعلين والمتدخلين، والاطلاع على التجارب الدولية الناجحة، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية وتثمين الموارد البشرية.
ويعرف هذا الحدث مشاركة أعضاء من الحكومة والبرلمان، وممثلين عن المؤسسات الوطنية والدولية، وجامعات وأندية وجمعيات رياضية، إلى جانب خبراء وأساتذة وإعلاميين وفاعلين في الحقل الرياضي، مغاربة وأجانب، مع تنظيم أربع ورشات كبرى تناقش محاور: النهوض بالرياضة والممارسة الرياضية، الحكامة والتمويل الرياضي، التكوين والتأطير الرياضي، والإعلام الرياضي.

