في ظل اقتراب صدور الإطار القانوني المنظم لقطاع النقل عبر التطبيقات الذكية بالمغرب، دخلت النقابة الديمقراطية للنقل على خط النقاش، محذرة من مخاطر إقصاء السائقين المزاولين حاليا، ومؤكدة ضرورة اعتماد مقاربة منصفة تضمن إدماجهم القانوني والمهني ضمن المنظومة الجديدة.
وأفاد بلاغ للنقابة، اطلعت “الصحراء المغربية” على نسخة منه، أن المعطيات المتوفرة تشير إلى قرب إصدار الترخيص الرسمي لمزاولة نشاط النقل عبر التطبيقات الذكية خلال الأشهر المقبلة، في صيغة تشمل ترخيص العربة والسائق معا، مع اعتبار هذا النشاط جزءا من النقل العمومي للأشخاص، على غرار سيارات الأجرة والنقل الحضري بالحافلات.
وفي هذا السياق، شددت النقابة الديمقراطية للنقل على كونها الإطار النقابي الوحيد الذي ترافع بشكل مباشر ومستمر عن ملف سائقي النقل عبر التطبيقات، من خلال عقد اجتماعات رسمية مع قطاعات حكومية ووزراء معنيين، فضلا عن اضطلاعها بدور الوسيط بين السائقين والشركات المشغلة والجهات الوصية، وإبرامها أربع اتفاقيات شراكة، ثلاث منها مع شركات عالمية وواحدة مع شركة وطنية.
وحذرت النقابة مما وصفته بـ”الخطر الحقيقي” الذي قد يطبع المرحلة المقبلة، والمتمثل في منح التراخيص لأشخاص لم يسبق لهم الاشتغال في القطاع، مقابل إقصاء “الكباتن” الذين راكموا تجربة ميدانية وتحملوا مخاطر العمل في ظل غياب إطار قانوني واضح، واعتبرت أن أي تقنين لا يضع العاملين الحاليين في صلب أولوياته سيكون تقنينا “فاقدا للعدالة الاجتماعية والإنصاف المهني”، وفقا لما جاء في البلاغ.
وأكدت النقابة أن موقفها واضح ويتمثل في ضرورة منح الأسبقية في الترخيص للسائقين المزاولين فعليا، واعتماد معطيات موضوعية متوفرة لدى الشركات المشغلة، من قبيل أرقام الهواتف المسجلة، وعدد الرحلات المنجزة، وفترة الاشتغال، كآليات لإثبات المهنية والانتماء الحقيقي للقطاع، مع رفض أي توجه يروم “إفراغ القطاع من أهله”.
كما أوضحت النقابة الديمقراطية للنقل أنها ستواصل الترافع باسم السائقين أمام الحكومة، والدفاع عن ترخيص عادل ومنصف يحمي المكتسبات المهنية والاجتماعية، مع التأكيد على أن الدفاع القانوني والتمثيلي سيكون بالدرجة الأولى لفائدة المنخرطين بالنقابة، باعتبار الانخراط شرطا أساسيا لاكتساب الصفة التمثيلية.
وفي تصريح لـ”الصحراء المغربية”، أوضح سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، أن المرحلة الحالية تتمحور حول الاستعداد لتقديم طلبات الترخيص الخاصة بسائقي النقل عبر التطبيقات الذكية إلى وزارة الداخلية، بعد أن سبق للنقابة توجيه طلب مماثل إلى وزارة النقل.
وأضاف أن هذه الأخيرة، وعبر مراسلة رسمية، أكدت أن تنظيم النقل الحضري لا يدخل ضمن اختصاصاتها، مشيرة إلى أن هذا المجال يندرج حصريا ضمن صلاحيات وزارة الداخلية، وهو ما أكده أيضا وزير النقل في تصريحات سابقة، الأمر الذي دفع النقابة إلى توجيه مساعيها نحو الجهة المختصة قانونيا.
وفي هذا الإطار، أبرز المتحدث ذاته أن النقابة بصدد إعداد استمارات خاصة سيتم تعميمها على جميع السائقين المنخرطين، من أجل تعبئتها وتوقيعها، على أن تتولى النقابة توقيعها بدورها قبل إحالتها بشكل جماعي إلى وزارة الداخلية، في إطار المطالبة بالحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط.
وأوضح فرابي أن هذه الاستمارات ستتضمن معطيات دقيقة لإثبات المهنية، من بينها التطبيق أو التطبيقات التي يشتغل بها السائق، رقم الهاتف المعتمد، اسم الشركة المشغلة، عدد سنوات الاشتغال، وعدد الرحلات المنجزة، إضافة إلى طبيعة الخدمات المقدمة، وهي معطيات يمكن التحقق من صحتها مباشرة لدى الشركات المعنية.
وفي السياق ذاته، كشف فرابي أن النقابة سجلت خلال 24 ساعة فقط حوالي 500 طلب انخراط جديد، مع استمرار تزايد الطلبات، وهو ما يعكس، بحسب قوله، حجم الثقة التي يضعها السائقون في الدور الذي تضطلع به النقابة في الدفاع عن ملف تقنين القطاع.
وأكد فرابي في ختام تصريحه على أن النقابة الديمقراطية للنقل تعمل حاليا على إعداد ملف متكامل لإيداع طلبات الترخيص لدى وزارة الداخلية، مشيرا إلى أن كل سائق سيقدم طلبه مرفقا بتوقيعه الشخصي وتوقيع النقابة، مع الالتزام بالتصريح بالمعطيات المهنية الواردة في الاستمارة، بما يتيح للجهات المختصة التحقق منها لدى الشركات المشغلة.
أسماء إزووان

