الراية – هي وهو:
حاورته – حنان بديع:
فنان الخزف حميد القحطاني: حميد القحطاني، مؤسس ورئيس تنفيذي لـ”استوديو سيراميك كيوب”، بدأ رحلته في تعلم صناعة الفخار في عام 2017، وأسس تجارته الخاصة في الفخار في عام 2019. حميد تخرج كمهندس ميكانيكي، لكنه اكتشف شغفه بصناعة الفخار بعد مشاركته في دورة تدريبية حول تطوير ريادة الأعمال الاجتماعية مع مركز قطر للتنمية.
خلال مسيرته، واجه حميد العديد من التحديات، لكنه تغلب عليها بفضل حماسه وحبه للحرفة. أطلق “استوديو سيراميك كيوب” بهدف إنشاء مجتمع يدعم الإبداع والتضمين الاجتماعي، حيث يؤمن بأن الفخار يمكن أن يكون وسيلة لتمكين الأفراد من التعبير عن أنفسهم وبناء الثقة.
حميد يشارك بانتظام في فعاليات مجتمعية، بما في ذلك فعالية “تمكين القدرة” التي نظمها مركز قطر للتطوير المهني ومؤسسة قطر، حيث قدم حديثًا عن رحلته وتحدياته في تأسيس عمله، إلى جانب عروض حية وتدريبات عملية للمشاركين من ذوي الإعاقة.
متى بدأت الدخول في عالم فن الخزف؟ وما هي دراستك الأكاديمية؟
في البداية، أحب أن أشكركم على الاستضافة. أولاً، كخلفية أكاديمية، أنا حاصل على شهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة لنكن في بريطانيا. بدايتي في عالم الخزف كانت في سنة 2019، طبعاً ليس كفنان ولكن كهاوٍ. كانت بداية بسيطة جداً حيث كنت بالكاد أستطيع تشكيل كوب صغير.
شاركت وبانتظام في فعاليات مجتمعية، بما في ذلك فعالية “تمكين القدرة” التي نظمها مركز قطر للتطوير المهني ومؤسسة قطر، هلّا حدثتنا عن هذه التجربة وماذا قدمت من خلالها؟
طبعاً، منذ بداية تأسيس استوديو سيراميك كيوب، كان هدفنا وما زال هو التوعية بحرفة الخزف وما يميزها كحرفة يمكن تعلمها من جميع الفئات. في هذه الفعالية، كنا سعيدين جداً بتوفير ورشة عن أساسيات التشكيل اليدوي، حيث قام المشاركون بصنع قطعة من الطين تحت إشراف المدربين.
حدثنا عن نوعية أعمالك، وهل هي لوحات أم أعمال يدوية في مجملها؟
جميع أعمالي محدودة بالفخار وخصوصاً على دولاب الفخار. لدي عدد بسيط فقط من الأعمال التي تم إنجازها، والعديد لا يتجاوز الخمسين عملاً ما زالت تحت الإنجاز في انتظار المرحلة الأخيرة، ألا وهي مرحلة التزجيج أو التلوين.
بماذا تأثرت في بداياتك وما هو أول عمل لك؟
لأكون صريحاً، لم أجد تأثيراً مباشراً في البدايات، ولكن مع الوقت استوعبت أن التأثير الذي أريد إظهاره هو إرث وعراقة هذه الحرفة مع رونق وجمال التقنيات الحديثة التي وصلت إليها. فكانت أول مجموعة لي “الانصهار” تهدف إلى إظهار ذلك بصورة مناسبة، حيث كانت القطع تدمج ما بين خشونة وبساطة قطعة الفخار وجمال ورونق ألوان التزجيج المعاصرة.
متى تحب أن ترسم على الخزف وهل هناك وقت محدد للرسم؟ ولماذا؟
كما قلت في السؤال السابق، لدي الكثير من الأعمال تنتظر مرحلة التزجيج أو التلوين. أفضل أن أقوم بهذه اللمسة الحاسمة في وقت ليس لدي فيه أي ضغوطات أو انشغالات، حتى أتأكد من اختيار التركيبة المناسبة التي ستظهر العمل بأحسن صورة ممكنة. يمكن تلوين الأعمال الخزفية خلال معظم المراحل، ولكن يفضل أن يكون بعد أن تم حرق القطعة وأصبحت قطعة فخار صلبة.
ما هي المدرسة الفنية التي تأثرت بها؟
في البداية، لا أنكر تأثير دروس التربية الفنية خلال فترة الدراسة على حبي واهتمامي بالفن. ولكن كان شغفي أكثر باتجاه الهندسة. وعلى عكس ما يبدو، فإن حرفة الخزف تحتوي على الكثير من العناصر المتعلقة بالهندسة والعلوم، مما جعلني أنجذب إليها. أصبحت الخزف المكان الذي أعبّر فيه عن نفسي بكل حرية.
هل برأيك الفنان هو نتاج الدراسة الأكاديمية أم هو نتاج الحالة الإبداعية؟ وبمن تأثرت من الفنانين العالميين في هذا المجال؟
إكمالاً على ما ذكرت في السؤال السابق، ليس لدي ذاك العلم العميق في الفنون أو حتى متابعة للفنانين العالميين. لكن عن سؤال هل الفنان هو نتاج الدراسة الأكاديمية أو الحالة الإبداعية، فأنا مؤمن بأن الحالة الإبداعية، في حال توفر الظروف المناسبة، تتغلب على أي دراسة أكاديمية في الفن.
ما هي مشاركاتك على مستوى الفن التشكيلي في قطر؟
الحمد لله، كانت لي مشاركة في أكثر من معرض ومهرجان، منها معرض “من الأرض” بتنظيم الحي الثقافي، وكذلك المشاركة في معرض كتارا الدولي الأول والثاني. أيضاً، شاركت في معرض العوسج المصاحب لفعاليات درب الساعي 2023، وأيضاً في معرض مهرجان الخزف بتنظيم مزرعة حينة سالمة.
كيف تقيّم الحركة الفنية التشكيلية في قطر؟
لا أعلم كثيراً من ناحية الحركة الفنية التشكيلية بشكل عام، ولكنني سعيد جداً بحركة فن الخزف. حيث أنه في ازدهار وحضور أقوى مما سبق، وأميل جداً إلى أن فن الخزف القطري سيكون له بصمته في عالم الفن التشكيلي.
هل كان للأهل دور في تشجيعك؟ وبرأيك هل لتشجيع الموهبة ودعمها دور في النجاح؟
طبعاً، الأهل لديهم دور كبير في تحفيز أو هدم المعنويات، خصوصاً في حالة تجربة حرف أو هواية جديدة، وخاصة عندما تكون هواية نادرة مثل الفخار وليست الرسم. أنا جداً سعيد لأن أهلي شجعوني ولم يحبطوني. أنا متأكد من أن هذا الشيء لعب دوراً مهماً في صبري على الأخطاء والفشل، وأعادني كل مرة بشكل أفضل مما كنت عليه.
ما الفكرة التي تتمحور حولها أعمالك الفنية؟
في الفترة الأخيرة، تمحورت أعمالي حول تماوجات تضاريس بيئتنا، مثل الكثبان الرملية وموج البحر.
ما هي مشاريعك القادمة وطموحاتك في عالم فن الرسم على الخزف؟
حالياً، نعمل على تنظيم مهرجان الخزف الثاني بالتعاون مع مزرعة حينة سالمة، وإن شاء الله سيكون في الموسم الشتاء القادم. طموحي هو أن أقوم بصنع وتشكيل قطع خزفية فنية بارتفاع يتجاوز المتر، وأيضاً بتنظيم معرض خاص يوماً ما إن شاء الله. أطمح أن أعيد حرفة الخزف لتصبح شيئاً طبيعياً ومعتاداً مثلها مثل حرفة الرسم.
كلمة أخيرة للقراء في الوطن العربي المحبين لهذا النوع من الفن؟
أود أن أقول لكل من يقرأ هذا المقال أن يحاولوا البحث عن أقرب مكان يمكنهم فيه تجربة العمل بالطين والخزف. أنا واثق أن هذه ستكون تجربة رائعة جداً لهم. كما أدعوهم لدعم أي شخص لديه الحب والشغف لممارسة هذه الحرفة، فالتشجيع والدعم يلعبان دوراً كبيراً في النجاح.

