استقر إنتاج “أوبك” من النفط خلال ديسمبر، إذ عوّضت زيادات الإنتاج في العراق وعدد من الدول الأعضاء في المنظمة تأثير انخفاض إنتاج فنزويلا لأدنى مستوى منذ سنتين، بحسب ما أظهره مسح أجرته “بلومبرغ”.
بلغ متوسط إنتاج “أوبك” أكثر قليلاً من 29 مليون برميل يومياً، دون تغيير يُذكر مقارنةً بالشهر السابق، وفقاً للمسح. في حين انخفض إنتاج فنزويلا من الخام بنحو 14% إلى 830 ألف برميل يومياً، مع حصار الولايات المتحدة للناقلات ومصادرتها ضمن استراتيجية تهدف إلى الضغط على قيادة البلاد.
ارتفعت إمدادات العراق وعدد قليل من الدول الأخرى، مع استكمال الزيادة الأخيرة في سلسلة من الرفع الجماعي للإنتاج قبل التجميد المقرر خلال الربع الأول من العام. ويسعى التحالف، الذي تقوده السعودية، إلى الحفاظ على استقرار الإنتاج حتى نهاية مارس، في الوقت الذي تواجه فيه أسواق النفط العالمية فائضاً في المعروض.
توترات فنزويلا تباغت أسواق النفط
شهدت الأسواق العالمية تطوراً هاماً هذا الأسبوع بعد أن أقدمت إدارة الرئيس دونالد ترمب على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإعلانها أنها ستتولى السيطرة على صادرات النفط من الدولة العضو في “أوبك” إلى أجل غير مسمى.
ترمب: فنزويلا سترسل 50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة.. التفاصيل هنا
ورغم إشارة ترمب إلى أن شركات النفط الأميركية ستستثمر مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية المتداعية للطاقة في فنزويلا، فإن وضع البلاد لا يزال محفوفاً بالمخاطر على المدى القصير؛ ففي الشهر الماضي، اضطرت كاراكاس إلى إغلاق آبار في “حزام أورينوكو” الغني بالنفط في ظل الحصار الأميركي.
تزايد التحديات أمام “أوبك+”
تُعدّ هذه الخطوة المباغتة هي الأحدث ضمن التحديات الجيوسياسية التي تواجه تحالف “أوبك+” الأوسع نطاقاً، والتي تتراوح بين توقعات بتخمة قياسية في المعروض، والاضطرابات في إيران، واستمرار حرب روسيا على أوكرانيا، والتي تؤثر سلباً على صادرات النفط من كازاخستان، الدولة العضو في التحالف أيضاً.
يُتداول النفط بأسعار قرب أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات، إذ تبلغ أعلى قليلاً من 60 دولاراً للبرميل في لندن، ما يضغط على الموارد المالية لأعضاء “أوبك+”. وفي ظل هذه الأوضاع الضبابية، اتفقت ثماني دول رئيسية مجدداً هذا الشهر على تجميد مستويات الإنتاج خلال الربع الأول، لتعلق بذلك الزيادة الكبيرة في الإنتاج التي نفذتها العام الماضي.
العراق يسجل أكبر زيادة للإنتاج في “أوبك”
في أبريل الماضي، فاجأت السعودية وشركاؤها تجار الخام باستئناف الإنتاج المتوقف منذ 2023 بوتيرة سريعة، رغم المؤشرات على وفرة الإمدادات في الأسواق العالمية. ولفت العديد من الوفود إلى أن الهدف من الخطوة هو استعادة الحصة السوقية التي خسرتها دول من المنظمة خلال السنوات الماضية لصالح منافسين، مثل منتجي النفط الصخري الأميركيين.
أوبك: نمو الطلب على النفط مستقر للعامين الحالي والمقبل.. التفاصيل هنا
شكّل العراق مصدر أكبر زيادة للإنتاج في التكتل، إذ أضاف 80 ألف برميل يومياً ليبلغ متوسط الإنتاج 4.37 مليون برميل يومياً في ديسمبر، وفقاً للمسح، ما من شأنه أن يرفع إنتاج بغداد بفارق كبير عن الحصة المتفق عليها في “أوبك+”، إلا أن البيانات التي يستخدمها التحالف تشير إلى امتثال العراق بالمستوى المحدد.
اجتماع مرتقب لـ”أوبك+” في فبراير
قبل التجميد في الآونة الأخيرة، وافق “أوبك+” رسمياً على استعادة نحو ثلثي الإنتاج المتوقف منذ 2023 والبالغ 3.85 مليون برميل يومياً، ما يترك نحو 1.2 مليون برميل يومياً من هذه الشرائح بانتظار استئناف إنتاجها.
ومن المقرر أن تعقد السعودية وسبعة من شركائها الرئيسيين في “أوبك+” اجتماعاً افتراضياً في الأول من فبراير لمراجعة سياسة الإنتاج للأشهر المقبلة.
يعتمد مسح “بلومبرغ” للإنتاج على بيانات تتبع السفن، ومعلومات من مسؤولين، وتقديرات من شركات استشارية، مثل “رابيدان إنرجي غروب”، و”إف جي إي”، و”كبلر”، و”ريستاد إنرجي”.

