Published On 15/1/2026
|
آخر تحديث: 16:53 (توقيت مكة)
لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام نيجيريا نتاج تفوق واضح خلال 120 دقيقة من اللعب، بقدر ما كان ثمرة صراع تكتيكي معقّد حُسم في النهاية بركلات الترجيح، ذلك السيناريو الذي يبقى دائمًا خارج الحسابات الفنية.
ففي مباراة اتسمت بالتحفظ، والانضباط الدفاعي، والتكافؤ البدني، عجز “أسود الأطلس” عن ترجمة أفضلية نسبية في فترات من اللقاء إلى هدف يحسم المواجهة قبل اللجوء إلى الحل الأصعب.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
هذا التقرير يستعرض الجوانب الفنية والتكتيكية التي منعت المنتخب المغربي من إنهاء المباراة في وقتها الأصلي أو الإضافي، من طبيعة الاستحواذ، وتوازن الأدوار الهجومية، إلى تأثير المجهود البدني واختيارات وليد الركراكي، وصولًا إلى كيفية إدارة نيجيريا للمباراة بواقعية عالية، فرضت على المغرب انتظار ركلات الترجيح لحسم بطاقة العبور إلى النهائي الحلم.
نستعرض النقاط الفنية التي جعلت منتخب المغرب غير قادر على حسم مباراته أمام نيجيريا خلال 120 دقيقة من اللعب في نصف نهائي كأس أفريقيا، وانتظار ركلات الترجيح غير المضمونة لحسم تأهله إلى النهائي الحلم.
وتأهل منتخب أسود الأطلس لنهائي البطولة الأفريقية، من خلال ركلات الترجيح 4-2 بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.
لماذا تأخر فوز المغرب إلى ركلات الترجيح؟
وخيّم على المباراة الأداء التكتيكي والتحفظ الدفاعي رغم محاولات الجانبين، كما كان للعامل البدني دور مهم في تكافؤ المنتخبين على أرضية الميدان.
انتهت المباراة بتفوق طفيف على مستوى الاستحواذ لصالح النيجيريين 51% مقابل 49% لأسود الأطلس.
كما شهدت المباراة فرصة خطيرة واحدة للتسجيل لمصلحة المغرب، و16 تسديدة مغربية منها 5 على إطار المرمى، كما شهدت تسديدتين نيجيريتين شكلت إحداهما خطورة على مرمى بونو.
وكان المدافع النيجيري باسيي أكثر من لمس الكرة في المباراة (139)، يليه المزرواي من المغرب (109) والذي حصل على أفضل تقييم في اللقاء (8.2).

التحفظ المغربي والاستحواذ السلبي النيجيري
كان المنتخب المغربي الطرف الأفضل في الشوط الأول من حيث الاستحواذ على الكرة وخلق الفرص الهجومية مستغلا تحركات إبراهيم دياز ودخوله عمق الملعب، ليساند أشرف حكيمي السريع.
ورغم أن منتخب نيجيريا طبّق نظام الضغط العالي على الدفاع المغربي، فإن الحل المغربي كان في مهارة دياز وسرعة حكيمي، بالمقابل لم تتحرك الجهة اليسرى كثيرا، فافتقد المنتخب المغربي للتوازن الهجومي ما حرمه من التسجيل.

بالمقابل كان المنتخب النيجيري قادرا على عملية البناء من الخلف، لكنه لم يجد الحرية والمساحة لتطوير الهجمة نظرا للكثافة العددية من الوسط المغربي، وافتقدت النسور النيجيرية إلى التمريرة الحاسمة لتشكيل الخطورة على مرمى بونو.
في الشوط الثاني، فضّل الركراكي اللعب بدفاع الكتلة المتوسطة معتمدا على 4-2-4 وأحيانا 4-1-4-1، تاركا الكرة للنيجيريين الذين تفوقوا من الناحية البدنية بشكل واضح. لكن الكثافة في وسط ميدان المغرب هي من عزلت لقمان وأوسيمين أخطر لاعبي نيجيريا، فنجح الركراكي دفاعيا.
بينما نيجيريا لعبت بهدوء وبنضج عال مع عدم الاندفاع الهجومي خوفا من المرتدات، ما لم يسمح لها بتطوير الهجوم وتشكيل خطورة على المرمى المغربي.
تأثير الجانب البدني
وشكّل التحرك الكبير في شكل كتلة من الصيباري والكعبي مع الزلزولي وابراهيم دياز، وخلفهم العيناوي والخنوس عاملا مهما في غلق قنوات اللعب للنيجيريين، ما كلّف المغاربة طاقة بدنية كبيرة جعلتهم يتراجعون في الشوطين الإضافيين.

والواضح أن الركراكي اعتمد على التحفظ الدفاعي دون المبالغة الهجومية التي كانت سوف تسمح بوجود مساحات للثنائي لقمان وأوسيمين، رغم معرفته بأن هذا الأسلوب غير مضمون العواقب، والوصول لركلات الترجيح كان الحل المرضي للجميع.
وعند ذلك سيكون الحظ شماعة الركراكي المقبولة في حال لم ينجح لاعبوه في حسم التأهل من ركلات الترجيح.

