ووفقاً لبيانات مرصد الطاقة العالمي (GEM)، فقد تضاعفت سعة محطات توليد الطاقة بالغاز في الولايات المتحدة (قيد الإنشاء) أكثر من مرتين عام 2025 مقارنة بالعام السابق، بينما قفزت السعة (المُخطط لها) بأكثر من خمسة أضعاف خلال نفس العام.
وقد أدّى هذا الارتفاع الكبير، بقيادة الولايات المتحدة، إلى تأخير مواعيد تسليم توربينات الغاز الجديدة إلى ثلاثينيات القرن الحالي، بينما تستمر أسعار محطات الطاقة الشمسية، المدعومة بأنظمة تخزين طاقة البطاريات، في الانخفاض إلى مستويات قياسية جديدة.
ويدفع هذا الوضع الشركات في دول أخرى إلى إعطاء الأولوية لمصادر الطاقة غير الأحفورية في خططها التوسعية.
النمو الأميركي
شهدت مشاريع الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي في الولايات المتحدة نمواً هائلاً خلال العام الماضي، حيث تضاعفت الطاقة الإجمالية (قيد الإنشاء) منذ أوائل عام 2025 لتصل إلى حوالي 30 غيغاوات، وفقاً لبيانات مرصد الطاقة العالمي.
أمّا الطاقة الإجمالية (المُخطط لها)، وتعني مرحلة استصدار التراخيص واختيار المواقع، فقد ارتفعت بنسبة 420%خلال عام، لتصل حالياً إلى نحو 159 غيغاوات، وهي تساوي ثلث السعة الإجمالية العالمية لتوليد الطاقة بالغاز (المُخطط لها)، وهي حصة قياسية.
وشركات المرافق هي المنفذ الرئيسي لهذه المشروعات المُخطط لها، بالإضافة إلى عدد من شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل ميتا ومايكروسوفت، التي تخطط لتشغيل محطات الغاز الخاصة بها.
وأسهم الدعم السياسي القوي لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي في واشنطن، إلى جانب الإنتاج المحلي القياسي للغاز الطبيعي، في تعزيز جاذبية الطاقة المولدة بالغاز في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
كما عزّزت التعهدات بتخفيف القيود المفروضة على التنقيب التوقعات باستمرار نمو إمدادات الغاز الأميركية، وبقائها المصدر الأكثر وفرة للطاقة.
التراجع الخارجي
إضافة إلى طول فترات انتظار المعدات الأساسية، تراجعت جاذبية الطاقة المولدة بالغاز بسبب ارتفاع أسعار الغاز وتقلبها، التي بلغت أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات في الولايات المتحدة الشهر الماضي، وتضاعفت تقريباً في أوروبا مقارنة بعام مضى.
علاوةً على ذلك، تتخوف الدول المستوردة للغاز من الاعتماد على إمدادات من شركاء تجاريين معاديين.
لا تزال العديد من الدول الأوروبية المستهلكة للغاز الطبيعي تعاني من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وهي مترددة في تعويض هذه الإمدادات المفقودة باستيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، خوفاً من استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التعريفات الجمركية والتهديدات التجارية كأدوات للإكراه في مجالات أخرى.
وتُعد السيادة الطاقية قضية متنامية في آسيا وأفريقيا، حيث يُسهم إنتاج المواد المرتبطة بالتحول الطاقي، بما في ذلك الألواح الشمسية وأنظمة البطاريات، في خلق فرص عمل محلية، ويساعد أيضاً في خفض واردات الطاقة.
نمو غير متوازن
52 % من خطوط أنابيب الغاز العالمية (المُستهدفة) سيتم تركيبها في آسيا وإفريقيا، حيث يُستهدف إنتاج 234 غيغاوات في آسيا و19.3 غيغاوات في أفريقيا من الطاقة المُعتمدة على الغاز الطبيعي.
وتخطط الصين وحدها لزيادة سعتها الإنتاجية من محطات الغاز الطبيعي إلى نحو 61 غيغاوات، إضافة إلى نحو 31 غيغاوات قيد الإنشاء حالياً، لكن الجدير بالذكر أن نظام الطاقة ديناميكي للغاية في الصين، حيث يتغير مزيج توليد الطاقة بوتيرة غير مسبوقة.
وباعتبارها أكبر منتج للطاقة المتجددة في العالم ومُصنع لمكونات الطاقة النظيفة، تعطي شركات المرافق والسلطات الصينية الأولوية للطاقة المستمدة من مصادر محلية على الطاقة المُولدة من الوقود المستورد.
وتُعد الصين أكبر مُصدر في العالم لأجزاء وأنظمة الطاقة النظيفة، بما في ذلك الألواح الشمسية وأنظمة تخزين البطاريات التي تزداد شعبيتها بين شركات المرافق في جميع أنحاء العالم.
ويظل دعم قطاعات التصنيع والتصدير أولوية في بكين، ما يعني أن شحنات الصين من مكونات إنتاج الطاقة النظيفة ستظل قوية، في وقت تتزايد فيه مشاكل نقص توربينات الغاز.
بالنسبة لمديري أنظمة الطاقة العالمية، الحائرين بين التوسع في طاقة الغاز أو الطاقة المتجددة، فإن احتمالية توفر إمدادات وفيرة وبأسعار معقولة من معدات الطاقة المتجددة قد تفوق جاذبية الغاز الطبيعي.
ويمهّد ذلك الطريق لتغير غير متوازن في أسس نظام الطاقة العالمي، حيث من المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على الغاز بينما تختار الأسواق الرئيسية الأخرى مزيج أنظف.
(رويترز).

