تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس جامعة الشارقة، وبحضور الأستاذ الدكتور عصام الدين عجمي مدير جامعة الشارقة، وسعادة اللواء عبدالله مبارك بن عامر القائد العام لشرطة الشارقة، انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للبحوث التطبيقية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، بعنوان “مستقبل المجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي”، والذي ينظمه معهد البحوث للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الشارقة على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين من جامعات ومؤسسات بحثية محلية ودولية مرموقة، بهدف تعزيز الحوار العلمي وتبادل الخبرات وبناء جسور التعاون البحثي بين المؤسسات الأكاديمية، إلى جانب استشراف مستقبل البحث التطبيقي في العلوم الإنسانية والاجتماعية في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
وخلال كلمته الافتتاحية أكد الأستاذ الدكتور عصام الدين عجمي مدير جامعة الشارقة أن “العالم يشهد اليوم تسارعًا غير مسبوق في التطور التكنولوجي، حيث أصبح فيه الذكاء الاصطناعي محركًا أساسيًا للتغيير في مناحي الحياة كافة”، مشيرًا إلى أن دور العلوم الإنسانية والاجتماعية لا يقتصر على مواكبة هذا التطور، بل يمتد إلى توجيهه وتشكيله بما يخدم الإنسانية، ويحفظ قيمها وهويتها الثقافية.
وأوضح سعادة المدير، أن الجامعة تضع البحث التطبيقي الهادف لخدمة وتنمية المجتمع في صميم استراتيجيتها، انطلاقًا من الحاجة إلى فهم تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الأسرة والمجتمع والحوكمة والاقتصاد، وتقديم حلول علمية مستدامة قائمة على البيانات والأدلة، مع التأكيد على التكامل بين التخصصات وتعزيز الشراكات بين الأكاديميين وصناع القرار، بما يسهم في بناء مستقبل متوازن يجمع بين الابتكار والمسؤولية الأخلاقية، ويعزز خدمة المجتمع.
وخلال كلمته كمتحدث رئيسي، أكد سعادة اللواء عبدالله مبارك بن عامر القائد العام لشرطة الشارقة أن الأنظمة الرقمية الذكية أصبحت ركيزة أساسية في تطوير العمل الأمني وتعزيز سرعة الاستجابة وجودة الخدمات، مشيرًا إلى أن القيادة العامة لشرطة الشارقة تبنّت نهجًا استباقيًا عبر استشراف تسعة مجالات مستقبلية وصياغة 41 سيناريو تُرجمَت إلى حلول رقمية مبتكرة تدعم الأمن السيبراني وتواكب أنماط الجرائم الحديثة.
أما الأستاذ الدكتور معمر بالطيب، نائب مدير الجامعة لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا، أكد خلال كلمته أن جامعة الشارقة تعزز البحث العلمي التطبيقي متعدد التخصصات لمواكبة التحولات المتسارعة، مؤكدًا أن عصر الذكاء الاصطناعي يبرز أهمية العلوم الإنسانية والاجتماعية في فهم تأثيراته المجتمعية، مشيرًا إلى تطوير البنية البحثية وتوسيع الشراكات الدولية لدعم الابتكار وخدمة المجتمع.
وأوضح الأستاذ الدكتور فاكر الغرايبة مدير معهد البحوث للعلوم الإنسانية والاجتماعية، أن المشاركة تضمنت (40) دولة، وتقديم ما يقارب (300) ورقة علمية ضمن أكثر من (45) جلسة وورشة عمل، أسهمت في إثراء الحوار الأكاديمي وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب البحثية. مشيرًا إلى أن مخرجاته ستسهم في تعزيز البحث العلمي وتطوير الشراكات الأكاديمية، بما يخدم المجتمع، ويدعم مسيرة الابتكار والمعرفة.
شكّلت كلمات المتحدثين الرئيسيين محوراً مهماً في فعاليات المؤتمر، حيث شارك عدد من الأكاديميين الدوليين المتخصصين في إلقاء كلمات رئيسية منهم الأستاذ الدكتور عبدالرزاق قرنح الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، والأستاذة الدكتورة ماريا مونتويا رئيسة كرسي اليونسكو للتعليم المفتوح في أميركا اللاتينية المكسيك، والأستاذة الدكتورة نوركا باتريشيا ستيورات رئيسة جامعة ليما، والأستاذ الدكتور أوسكار ويستلموند أستاذ الصحافة ودراسات الإعلام في جامعة أوسلو متروبوليتان بالنرويج. كما شاركت عدد من الجامعات في الدولة ضمن جلسات المؤتمر منهم جامعة الإمارات العربية المتحدة، وجامعة نيويورك أبو ظبي، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، جامعة العين، جامعة عجمان، جامعة السوربون أبوظبي.
إلى جانب مشاركة عدد من الشركاء والرعاة في المعرض المصاحب للمؤتمر الذي جاء بعنوان “حلول ذكية للأمن المجتمعي”، وهم القيادة العامة لشرطة الشارقة، وهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وأكاديمية الإمارات للهوية والجنسية، وهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، ومعهد الشارقة للتراث، ومؤسسة سلامة الطفل، ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال.
تناول المؤتمر مجموعة من المحاور الرئيسية، التي ركزت على الاتجاهات المستقبلية لدراسة المجتمع والأسرة والطفولة في عصر الذكاء الاصطناعي، وتطبيقاته في التنبؤ بالجريمة وتعزيز الأمن الاجتماعي، بالإضافة إلى المسؤولية الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، والابتكارات الخضراء القائمة على الذكاء الاصطناعي في مجالات البحوث البيئية والاجتماعية والحوكمة. (ESG) إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الدراسات الإسلامية والقانونية، والرؤى المستقبلية لتحوّل البحوث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، إضافة إلى الاتجاهات الجديدة لبحوث الإعلام والاتصال في مجالي الصحة والفنون الجميلة.

