في عام استثنائي للموسيقى الفرنسية، نجحت الفنانة الشابة تيودورا في فرض حضورها بقوة، محققة نجاحات جماهيرية ونقدية جعلتها من أبرز الأسماء المرشحة في 5 من أصل 9 فئات ضمن جوائز “انتصارات الموسيقى 2026”.
أيقونة جديدة في عالم الفن
“إنها تملك كل مقومات الأيقونة”، هكذا وصفها المخرج ميلكيور لورو، الذي أخرج كليبي “تصميم الأزياء” و”أسطورة”، اللذين حظيا بإشادة واسعة.
وقال العاملون إلى جانب تيودورا إن نجاحها لم يكن مفاجئًا، فالفنانة الشابة، البالغة من العمر 22 عامًا، تتمتع بحضور وثقة بالنفس وذكاء فطري.
وأكد مديرها الإعلامي مانويل فيغيريس، المرافق لها منذ صدور ألبوم “قصة حب الصبي السيئ” عام 2024: “اجتازت جميع المراحل بعفوية نادرة لدى الفنانين الشباب، وفي المقابلات الصحفية هي على طبيعتها تمامًا، دون الحاجة لأي تدريب إعلامي”.
جذور عالمية ومسار جريء
ولدت ليلي تيودورا مبانغايو موجينغاب، ابنة لاجئين سياسيين من الكونغو، في سويسرا، ثم تنقلت بين اليونان وجزيرة لا ريونيون قبل أن تستقر في مدينة رين الفرنسية.
في عام 2022، انتقلت إلى شقة صغيرة في سان دوني مع شقيقها الأكبر ومنتجها الموسيقي جيز سواف، وقررت ترك دراستها التحضيرية للنخبة ومنحت نفسها عامًا واحدًا فقط للعيش مع الموسيقى.
وبدأ اسمها يبرز على الإنترنت وفي الأوساط المستقلة مع صدور الفيديو الملون “الجنة” في 93 تكريمًا لمنطقتها الجديدة، ثم أطلقت ألبومها المصغر ليلي في الجنات الاصطناعية، الذي جمع بين الهيبر بوب والراب والإيقاعات الأفرو-كاريبية.
الانفجار الجماهيري
جاءت الانطلاقة الحقيقية في سبتمبر 2024 مع أغنية الكونغولية تحت BBL، التي عبر تطبيق “تيك توك” جذبت جمهورًا واسعًا بإيقاعات البويون الأفرو-كاريبية وكلمات تحتفي بجسد المرأة السوداء وروحها المرحة.
بحلول فبراير 2026، تجاوزت الأغنية 76 مليون استماع على سبوتيفاي، لتصبح ثاني أكبر نجاح لها بعد أغنية المأساة الموسيقية بالتعاون مع ديزيز، والتي تخطت 110 ملايين استماع.
فنانة متعددة المواهب
في مايو/أيار 2025، أصدرت تيودورا النسخة الموسعة لألبومها بعنوان “ميغا بي بي إل إكس إل إل”، الذي نال شهادة البلاتين الثلاثي بعد بيع أكثر من 300 ألف نسخة، وتضمن تعاونات مع جول، جولييت أرمانيه، لودجي، وشيلي غونزاليس.
الألبوم يجمع بين الأغاني الراقصة النابضة والحساسة، مثل “الطيور النادرة”، ديو مع جولييت أرمانيه، مظهرًا نضجها الفني وقدرتها المستمرة على التجريب.
أكثر من مجرد موسيقى.. هوية كاملة
أطلقت على نفسها لقب “السيدة القائدة” بثقة، مع إبقاء مساحة للغموض والسخرية الذاتية.
تمثيل مختلف للمرأة السوداء
حين فازت بجائزة أفضل اكتشاف نسائي في حفل عام 2025، أهدت الجائزة “لكل الفتيات السوداوات المختلفات قليلًا”، في كلمات لامست الكثيرات وسط الصور النمطية في الإعلام.
وقالت إحدى الطالبات: “تيودورا تغيّر صورتنا. ليست المرأة السوداء الغاضبة فقط، بل شخصية متعددة، حساسة، قوية وضعيفة في آن واحد”.
وأضافت الدي جي والناشطة الفنية روكيا بامبا “هي تهزّ أكواد صناعة موسيقية مفرطة الذكورية. ليست مطواعة، وهذا بحد ذاته فعل مقاومة”.
التزام سياسي واضح
لا تخفي تيودورا مواقفها السياسية؛ ففي مهرجان عيد الإنسانية 2025 غنّت مرتدية قميصًا يحمل عبارة “حرروا الكونغو”، دعمًا لقضية بلادها الأصلية، كما أعلنت رفضها الواضح لليمين المتطرف.
من الأندرغراوند إلى العالمية
رغم حفاظها على دائرة عمل قريبة، بدأت تتعاون مع منتجين دوليين، كما في أحدث أغانيها أسطورة مع الأمريكي أنوب ديسوزا واللندني ديكستر. وعلى إنستغرام، غيرت لقبها إلى “ميس كيتوكو”، علامة على مرحلة جديدة من مسارها الفني. شيء واحد مؤكد: “الطائر النادر” يواصل بناء عشه بثقة لا تهتز.
aXA6IDJhMDI6NDc4MDoyNzoyMDA1OjA6MzBmMTplNGM3OjEg
جزيرة ام اند امز

