أكدت منسقية مؤتمر ستار في بيان للرأي العام أن المؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوجلان تمثل استهدافاً منظماً لإرادة الشعوب ومحاولة لإجهاض مشروع التحرر الديمقراطي القائم على حرية المرأة والمجتمع. وذلك خلال بيان أصدرته للرأي العام، جاء فيه:
“يصادف اليوم ذكرى المؤامرة الدولية التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان، والتي نعدّها استهدافاً منظماً لضرب إرادة شعب كامل، وإجهاض مشروع تحرري يتجاوز حدود الجغرافيا ليطال نضال شعوب الشرق الأوسط برمتها.
هذه المؤامرة تجسد صراعاً أيديولوجياً عميقاً بين قوى تسعى لإدامة منظومات الهيمنة الرأسمالية والربح على حساب حرية الشعوب، وبين مشروع بديل يضع الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان في قلب مساره التاريخي. إنها ليست عملية سياسية أو عسكرية فحسب، بل ظاهرة تاريخية تكشف عن حجم التحدي الذي يواجهه كل من يسعى لتفكيك هياكل القمع وإعادة بناء عالم تحكمه قيم العدالة لا مصالح ضيقة.
القائد عبد الله أوجلان بنهجه ونضاله تحول إلى رمز أيديولوجي عالمي لإرادة الشعوب في مواجهة الإقصاء والإنكار. إن أي محاولة لقمع الحرية، مهما بلغت قوتها، لا تعكس إلا حجم الخوف من مشروع يضع العدالة والمساواة والحرية في مركز العالم. هذه المؤامرة الكبرى، بكل تعقيداتها الدولية، تكشف عن خوف القوى الحاكمة من فكر يعيد تعريف المقاومة، ويطرح نموذجاً للتحرر السياسي والاجتماعي يجعل من النساء والشعوب الحرة القوة الحقيقية لمواجهة سياسات الهيمنة وإعادة إنتاج واقع الإقصاء.
اليوم، ونحن نشجب هذه المؤامرة، نؤكد أن النضال من أجل الحرية والديمقراطية ليس مجرد رفض للاعتداءات، بل هو مسار فكري وأخلاقي يستلهمه كل من يؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها. إن تحرر المرأة، الذي وضعه القائد أوجلان في قلب مشروعه، يشكل حجر الأساس لأي مجتمع حر، ويعيد صياغة مفهوم الحرية بوصفه مشروعاً إنسانياً شاملاً يتجاوز القومية الضيقة نحو العدالة الجندرية والديمقراطية المجتمعية.
في ظل التحولات الخطيرة التي تشهدها منطقتنا، وفي سياق الهجمات السياسية والعسكرية والفكرية المستمرة بحق شعبنا، نؤكد في مؤتمر ستار أن ما يتعرض له شعبنا اليوم ليس معزولاً عن سياق تاريخي طويل من السياسات الإقصائية. المؤامرات التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان وما زالت تُحاك ضد إرادة الشعوب التواقة للحرية، إنما تستهدف بالدرجة الأولى مشروع التحرر المجتمعي الذي تمثّل المرأة جوهره وروحه. هذا الفكر الذي دعا إلى أخوّة الشعوب والديمقراطية المجتمعية وتحرير المرأة، أعاد تعريف الحرية كمشروع إنساني شامل يقوم على الإدارة الذاتية والعيش المشترك.
إن أي استهداف لهذا الفكر أو محاولات عزله أو تشويهه، يندرج ضمن محاولات إجهاض فرص السلام الحقيقي في المنطقة. فعملية السلام التي طرحها القائد لا يمكن أن تتحقق عبر الإقصاء أو الإنكار، بل عبر الاعتراف المتبادل والحوار الجاد وضمان الحقوق المشروعة لكل الشعوب.
لقد كانت روج آفا مثالاً حياً على ثمار هذا الفكر، حيث تجسد مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في واقع ملموس، وبرزت المرأة كقائدة وصانعة قرار ومقاتلة ومدافعة عن مجتمعها. المرأة الكردية تحوّلت إلى رمز عالمي للمقاومة والكرامة، وأثبتت أن تحرر المجتمع يبدأ من تحررها. هذا التحول كان نتيجة تراكم فكري ونضالي طويل آمن بأن المرأة هي العمود الفقري لأي ثورة اجتماعية حقيقية.
الهجمات التي شُنّت على مناطقنا، والاستهداف الممنهج لبنيتنا المجتمعية ومؤسساتنا المدنية، ليست سوى امتداد لنهج قديم يهدف إلى كسر إرادة الشعب الكردي وإضعاف أي تجربة ديمقراطية ناشئة. هذه الهجمات تؤكد أن المؤامرات لم تتوقف، بل تتجدد بأشكال مختلفة، سياسية وعسكرية وإعلامية، في محاولة لإعادة إنتاج واقع الإقصاء والتهميش.
ومع ذلك، فإن تاريخ شعبنا يثبت أن إرادة الحياة أقوى من كل المؤامرات. إن نضال المرأة اليوم ليس فقط دفاعاً عن جغرافيا، بل دفاع عن قيم الحرية والعدالة والمساواة، وعن مستقبل تتعايش فيه الشعوب بكرامة. هو نضال من أجل بناء سلام حقيقي يقوم على أسس العدالة لا على توازنات مؤقتة.
إننا في مؤتمر ستار نجدد التزامنا بمواصلة النضال الديمقراطي على نهج القائد عبد الله أوجلان، وبالعمل من أجل توسيع مساحات الحوار، وترسيخ ثقافة المقاومة المجتمعية الواعية، وتعزيز دور المرأة في كل ميادين الحياة. نؤمن أن قوة المرأة المنظمة قادرة على إحباط كل المخططات التي تستهدف وجودها وهويتها ودورها الريادي.
ختاماً، نؤكد أن المؤامرات لا تستطيع إيقاف مسيرة الحرية. إن إرادة النساء وإصرار الشعوب على الحياة بكرامة سيبقيان أقوى من كل أشكال القمع. سنواصل نضالنا بإيمان راسخ بأن الحرية مسار نصنعه كل يوم بإرادتنا وتنظيمنا ووحدتنا.
الحرية للقائد عبد الله أوجلان
السلام للشعوب
المرأة حياة حرية”.
(آ)

