أكدت النائب بمجلس نواب الشعب نجلاء اللحياني اليوم الثلاثاء 17 فيفري 2026، أن مبادرة إحداث محاضن عمومية للأطفال دون سن أربع سنوات، تأتي ضمن ثلاثة مقترحات قوانين متكاملة تناقش حاليا داخل اللجان المختصة بمجلس نواب الشعب، وهي مقترح قانون يتعلق بإقرار الحق في المحاضن العمومية للأطفال دون سن أربع سنوات، مقترح قانون أساسي لدعم الأمهات وتيسير الحياة العائلية، و مقترح قانون متعلق بالتقاعد المبكر الإختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص.
و بينت ضيفة برنامج Expresso، في مداخلتها أن هذه المبادرات تهدف إلى وضع سياسة إجتماعية واضحة تراعي التحولات الديمغرافية والإقتصادية التي تعرفها البلاد، وعلى رأسها تراجع نسب الولادات وإرتفاع نسبة كبار السن.
و شددت اللحياني على أن الطفولة المبكرة تمثل المرحلة الحاسمة في تكوين شخصية الطفل، معتبرة أن الدراسات التربوية والنفسية أثبتت أن السنوات الأولى من العمر تحدد بدرجة كبيرة قدرة الطفل على التفاعل الإجتماعي والنجاح المدرسي لاحقا، مشيرة إلى إفتقار القانون التونسي إلى نص تشريعي يلزم الدولة بإحداث محاضن عمومية، رغم وجود مرجعيات قانونية عامة تتعلق بحماية الطفل، وهو ما جعل المبادرة التشريعية الحالية ضرورة ملحة وليست ترفا قانونيا.
و بينت النائب عن جهة المبادرة نجلاء اللحياني، أن المقترح ينص على إحداث محاضن عمومية تدريجيا في كل المعتمديات، مع إعتماد منظومة تمويل مرنة تراعي القدرة الشرائية للأسر، تكون مجانية بالكامل للأسر التي يقل دخلها عن 800 دينار، دعم بنسبة 70 بالمائة للأسر التي يتراوح دخلها بين 800 و1500 دينار، و دعم بنسبة 40 بالمائة للأسر التي يتراوح دخلها بين 1500 و2000 دينار، مع مساهمة مالية لبقية الفئات حسب معايير مضبوطة.
و أضافت اللحياني أن هذا التمشي من شأنه تشجيع النساء على الإستمرار في العمل، والحد من الإنقطاع المهني بسبب غياب حلول رعاية الأطفال، بما يساهم في دعم الإستقرار الأسري وتحسين الإنتاجية الاقتصادية.
و أوضحت اللحياني أن الفصل السادس من مقترح القانون ينص على تخصيص جزء من الميزانية العامة للدولة ومن موارد الصناديق الإجتماعية لتمويل المحاضن العمومية، إلى جانب مساهمات البلديات والمنح الدولية ومساهمات المستثمرين في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، معتبرة أن غياب رؤية وطنية واضحة لتمويل قطاع الطفولة المبكرة يمثل أحد أبرز الإشكالات الحالية، وهو ما يسعى هذا القانون إلى معالجته عبر نصوص صريحة وملزمة.
و أكدت النائب عن جهة المبادرة، أن مقترح القانون خصص بابا كاملا للجودة والرقابة، ينص على إخضاع المحاضن العمومية لرقابة دورية من قبل وزارات الأسرة والصحة والسلطات المحلية والجهوية، معلنتا عن تقدمها بمقترح تعديل إضافي يقضي بإرساء منظومة وطنية للتفقد والرقابة الدورية على مؤسسات الطفولة المبكرة العمومية والخاصة، إقرار زيارات فجئية ومنتظمة، إحداث سجل وطني للمخالفات، توفير آلية تبليغ سرية للأولياء، تعليق النشاط فورا عند وجود خطر يهدد سلامة الأطفال، إلزامية التكوين في مجال حماية الطفولة من العنف.
و أنتقدت اللحياني التوجه نحو تنظيم المحاضن المنزلية فقط، معتبرة أنه لا يقدم حلا جذريا للمشاكل القائمة، خاصة في ظل ضعف الرقابة وغياب الموارد البشرية المؤهلة، مشيرة إلى أن الإنتهاكات المسجلة في بعض المؤسسات الخاصة و التي تعكس خطورة الوضع وضرورة الإسراع بإرساء منظومة عمومية خاضعة لمراقبة صارمة، على حد تعبيرها.
و ختمت ضيفة برنامج Expresso، بالتأكيد على أن مقترح قانون المحاضن العمومية ليس مجرد إجراء إجتماعي ظرفي، بل هو مشروع وطني طويل المدى يهدف إلى إرساء منظومة متكاملة لحماية الطفولة المبكرة، وضمان حق الأطفال في الرعاية والتنشئة السليمة، ودعم الأسرة التونسية في مواجهة التحديات الإقتصادية والإجتماعية.

