دمشق-سانا
تُعد منظومة الإنذار المبكر في وزارة الزراعة، أداة وطنية استراتيجية لحماية الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في سوريا، حيث تعمل على دمج البيانات المناخية والفضائية مع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والزراعية، لتقديم صورة دقيقة ومبكرة عن المخاطر المناخية وتأثيراتها على المحاصيل والمراعي والثروة الحيوانية.
وفي تصريح لمراسل سانا بين مدير دعم الإنتاج الزراعي محمد صيلين، أن وزارة الزراعة نفذت منظومة الإنذار المبكر للجفاف بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، من خلال مشروعين، شمل الأول بناء القدرات لنظام الإنذار المبكر بالجفاف في مناطق البادية السورية منذ عام 2004 وحتى 2006، ركّز على تأهيل البنية التحتية الأساسية وتدريب الكوادر الوطنية على جمع وتحليل البيانات المناخية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية.
أما المشروع الثاني وفق صيلين، فشمل تطوير نظام وطني للإنذار المبكر لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للجفاف، من عام 2010 وحتى 2012، وتم تمديده حتى آذار 2014، مع التركيز على تحسين أدوات جمع البيانات، إنتاج الخرائط والمؤشرات الشهرية، وتطوير قدرات الكوادر في استخدام البرامج التحليلية الحديثة.
ولفت صيلين إلى أنه في عام 2017، توسع نطاق عمل المنظومة ليشمل المخاطر البيئية المتنوعة، بما يتجاوز الجفاف فقط، لتغطية الصقيع، الفيضانات، الأمطار الغزيرة، العواصف الرملية، حرائق الغابات، الأمراض الحيوانية، وتفشي آفات المحاصيل، بما يعزز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الأمن الغذائي.
مهام المنظومة
وتعمل المنظومة وفق رئيسة دائرة المراقبة والإنذار المبكر بوزارة الزراعة ندى محمد، على رصد التغيرات الموسمية، وتأثيرها على الغطاء النباتي والمراعي، وجمع البيانات حول الأسر الريفية، والمخزون الغذائي الشهري، وحالة الثروة الحيوانية، الأعلاف، وأنماط الإنفاق الأسري، لتقييم أثر الجفاف والتغيرات المناخية على سبل العيش والأمن الغذائي.
وأوضحت محمد أن المنظومة تتعاون حالياً مع عدة جهات لتسهيل عملها، حيث تقدم منظمة الـ (فاو)، دعماً فنياً وتدريباً للكوادر، إضافة إلى تجهيز البنية التحتية، كما توفر وتحلل الهيئة العامة للاستشعار عن بُعد في وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، البيانات الفضائية لتقييم حالة المحاصيل والغطاء النباتي، إضافة للمديرية العامة للأرصاد الجوية التي تدعم المنظومة ببيانات الطقس والهطولات المطرية.
كما يقوم مركز معلومات الموارد المائية بتزويد المنظومة ببيانات السدود وتوافر المياه للري، إلى جانب وزارة الإدارة المحلية والبيئة التي تقدم بيانات المخاطر البيئية مثل الحرائق، الفيضانات، العواصف الرملية، والتلوث.
أقسام المنظومة
وبينت محمد أن المنظومة تضم أقساماً متخصصة، لرصد التغيرات المناخية وتسجيل بيانات الطقس والجفاف والصقيع، ودمج وتحليل البيانات المناخية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية لإنتاج مؤشرات وجداول وخرائط دقيقة، وتحديث البرامج التحليلية وتطوير أدوات المعالجة وتحسين الأداء الفني للمنظومة.
ووفق محمد تضم المنظومة أيضاً قاعدة بيانات إلكترونية تحتوي على بيانات مناخية، اجتماعية، اقتصادية وزراعية، وتعمل كخزان رئيسي للتحليل وإنتاج الخرائط والنشرات الشهرية، إضافة إلى وحدة الصور الفضائية التي تعمل على تحميل ومعالجة الصور الفضائية لتقدير التغيرات في الكتلة الحيوية للغطاء النباتي وتوزع الجفاف على الأراضي السورية.
وأشارت محمد إلى أنه يتم شهرياً إصدار نشرة الإنذار المبكر، التي تتضمن تقارير عن الوضع العام للأمن الغذائي، والأثر المناخي على الإنتاج النباتي والمراعي والثروة الحيوانية، وتوصيات تنفيذية لصانعي القرار، مثل التحذير من انتشار الأمراض الحيوانية أو التغيرات البيئية المؤثرة على الإنتاج، ويتم توزيعها على الجهات الحكومية والدولية، لدعم اتخاذ القرار على المستوى الوطني والمحلي.
الخطط المستقبلية والتطوير
ووفق محمد، تعمل المنظومة على تطوير نماذج تنبؤية متقدمة للصقيع، الفيضانات، الأمراض الحيوانية، وحرائق الغابات، ما يتيح الانتقال من مرحلة الرصد إلى مرحلة التنبؤ والتخطيط الاستباقي، تحديث التجهيزات التقنية وإدخال أحدث برامج المعالجة والتحليل، وتوسيع شبكة المحطات المناخية لتشمل قياسات متعددة، وتعزيز القدرات البشرية من خلال تدريب الكوادر الوطنية على تشغيل وصيانة النماذج التنبؤية وتحليل النتائج وإنتاج الخرائط والمؤشرات الشهرية.
وأشارت رئيسة دائرة المراقبة والإنذار المبكر، إلى أهمية توسيع نطاق التحليلات لتشمل المخاطر البيئية مثل الحرائق والغبار والتلوث والأضرار في البنية التحتية، لضمان استجابة متكاملة، وتعزيز التنسيق المؤسساتي بين جميع الجهات المعنية، للحصول على البيانات بسرعة ودقة، وتطبيق إجراءات وقائية على مستوى المحافظات والمجتمعات المحلية.
وتكتسب منظومة الإنذار المبكر أهميتها من اعتماد الاقتصاد الوطني بشكل كبير على الزراعة، وانتشار ظاهرة الجفاف وآثارها السلبية على الإنتاج الزراعي، وتغير المناخ الذي أدى إلى انخفاض الهطولات المطرية وزيادة حدة الكوارث الطبيعية مثل الصقيع والفيضانات.
وتواصل وزارة الزراعة جهودها لتطوير منظومة الإنذار المبكر لتكون متعددة القطاعات، قادرة على تقديم مؤشرات دقيقة حول المخاطر المناخية والزراعية والبيئية في الوقت الفعلي، بما يمكّن المعنيين من التخطيط واتخاذ التدابير الوقائية قبل وقوع الأضرار، ويضمن حماية المحاصيل، الثروة الحيوانية، وتعزيز الأمن الغذائي بشكل مستدام في جميع المحافظات السورية.

