في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول حياة منتجة مسلسل “طهران” إلى لغز يضاهي في غموضه أحداث المسلسل الذي أنتجته، فدانا إيدن التي أمضت عقودا في صناعة الإثارة التلفزيونية وجدت نفسها بطلة لقصة لا يزال المحققون ورواد الإنترنت يتجادلون حول نهايتها.
فقد عُثر على المنتجة البالغة من العمر 52 عاما ميتة داخل غرفتها في أحد فنادق العاصمة اليونانية أثينا، وتشير التقارير إلى أن جثتها كانت تحمل آثار كدمات على الرقبة والأطراف، في مشهد أجّج التساؤلات حول ما إذا كانت الوفاة انتحارا أم جريمة مدبّرة.
غير أن الشرطة اليونانية سارعت إلى نفي وجود أي شبهة جنائية، مرجّحة أن الوفاة انتحار، ونقلت عن شقيق المنتجة قوله إنها كانت تتناول أدوية لحالة صحية سبق أن أدخلتها المستشفى، وهو ما جاء متسقا مع الرواية الإسرائيلية الرسمية التي أكدت بدورها عدم وجود ما يشير إلى شبهة جنائية.
وكانت دانا إيدن قد كرّست مسيرتها المهنية الممتدة لأكثر من 3 عقود لصناعة الإنتاج التلفزيوني، وتوّجتها بإنتاج مسلسل “طهران” الذي عُرض أول مرة في إسرائيل عام 2020، وتدور أحداثه حول عميلة في الموساد مكلَّفة باختراق مفاعل نووي إيراني وتعطيله تمهيدا لضربة عسكرية إسرائيلية.
وحقق المسلسل نجاحا دوليا واسعا، إذ فاز عام 2021 بجائزة أفضل مسلسل درامي في حفل توزيع جوائز إيمي الدولية، وعُرض على منصة “آبل تي في بلس” ليصل إلى ملايين المشاهدين حول العالم، في حين يجري حاليا تصوير موسمه الرابع في اليونان ذاتها التي شهدت وفاة منتجته.
وفي خضم هذا الغموض، كانت تقارير إسرائيلية قد تسرّعت في نقل أنباء غير رسمية تلمّح إلى احتمال وجود دور إيراني في الوفاة، قبل أن تنفي نتائج التحقيق اليوناني هذه الاحتمالات جملة وتفصيلا.
وردّت شركة الإنتاج “دانا آند شولا برودكشنز” على هذه التكهنات ببيان قاطع جاء فيه “الشائعات التي تربط الوفاة بدوافع جنائية أو قومية لا أساس لها من الصحة، وندعو إلى الامتناع عن نشر التقارير والتكهنات غير المؤكدة، والتصرف بمسؤولية”.
وعلى الصعيد الإسرائيلي، حظيت المنتجة الراحلة بنعي واسع من شبكات التلفزيون الرسمية والأوساط الفنية والمسؤولين، ووصفت وسائل الإعلام رحيلها بأنه “خسارة فادحة لصناعة التلفزيون الإسرائيلية”، في حين أشارت السفارة الإسرائيلية إلى أنها تقدم المساعدة اللازمة لعائلة الضحية.
ورصد برنامج شبكات (2026/2/17) جانبا من تعليقات رواد المنصات على الحادثة، ففتح غولز باب التساؤل حول الجهة المستفيدة من توظيف الوفاة إعلاميا، وكتب:
كل الاحتمالات واردة.. حتى الجانب الإسرائيلي مستفيد من مقتلها لاستخدامه في الهجوم الإعلامي على إيران، وبالتالي كسب تعاطف الناس لأي هجوم على إيران وتخفيف حدّة رفض الحرب من منظمات السلام وغيره
في المقابل، رجّحت فاطمة فرضية الاغتيال مستندة إلى آثار الكدمات التي وُجدت على الجثة، وغردت:
طالما في كدمات يبقى اغتيال، واحتمال يكون القاتل من معارفها الشخصية وعلاقاتها الكثيرة
أما وسام فذهب إلى تفسير مغاير، إذ رأى في مضمون المسلسل ذاته مفتاحا محتملا لفهم ما جرى، وكتب:
هي فضحت إسرائيل في مسلسلها عندما أفصحت عن عملية البيجر وعمليات اغتيال علماء إيران وحرب إيران الأخيرة مع إسرائيل
وعلى نقيض ذلك، آثر نوري وأبو علي التركيز على الأبعاد الدعائية للمسلسل بمعزل عن ملابسات الوفاة، فكتب نوري:
مسلسل صهيوني لتغيير وجهة نظر الرأي العام عن المسلسلات الحقيقية على الواقع، جرائم الصهاينة في فلسطين
وأضاف أبو علي في السياق ذاته:
تهويل للفيلم على أنه يمثل الواقع لتصرفات لا تمت للواقع بصلة، الحرب حرب الإعلام والفكر
وتكشف هذه التعليقات المتباينة عن حجم الجدل المحيط بالحادثة، في سياق صراع إعلامي أوسع تُعدّ فيه الدراما التلفزيونية سلاحا من أسلحة الحرب الناعمة بين تل أبيب وطهران.
ويواجه مسلسل “طهران” في هذا الإطار انتقادات حادة من الإعلام الإيراني الذي يصفه بالبروباغندا الصهيونية، في حين يراه صناعه عملا دراميا يعكس واقع المواجهة الاستخبارية بين البلدين.

