استقبلنا منذ ساعات قليلة شهر رمضان المبارك، الشهر الذي يُعد موسمًا تزدهر فيه صناعة الدراما والإعلام والإعلان، ومعها جميعًا صناعة الأغنية. الشهر الذي بات كل نجوم الغناء وصُنّاع الأغنية يستعدون لاستقباله، باعتباره أحد أهم المواسم الغنائية على مدار العام، ولا يقل في قيمته عن مواسم الصيف والأعياد، لما يتميّز به من حالة زخم شديدة في الإنتاج الغنائي، وذلك بعدما تحوّل خلال السنوات الماضية إلى ساحة من المنافسة بين نجوم الغناء الذين يحرصون على الوجود خلاله بأغنيات جديدة، سواء بتتر مسلسل أو أغنية إعلان يثبتون بها الحضور في هذا الموسم المهم على مستوى المنافسة. وكل الشواهد تؤكد أننا نقف على أعتاب استقبال موسم ناجح غنائيًا، ويشهد حالة من المنافسة الشديدة بين نجوم الغناء، حيث يشارك حتى الآن عدد كبير من المطربين في الموسم بأصواتهم من خلال تترات الأعمال الدرامية، ومنهم إليسا وبهاء سلطان ومحمد عدوية وعبد الباسط حمودة، كما يشهد الموسم الجديد عودة للفنان الكبير علي الحجار إلى عالم تترات المسلسلات الذي غاب عنه منذ تقديم آخر تتراته لمسلسل «جزيرة غمام» قبل عدة سنوات. ليس ذلك فقط، وإنما العودة من خلال موسيقى الموسيقار ياسر عبد الرحمن، أحد أهم رموز صناعة التترات والموسيقى التصويرية في عالم الدراما المصرية منذ سنوات طويلة، ورغم غيابه الطويل إلا أنه اختار العودة من خلال مسلسل «رأس الأفعى» للفنان أمير كرارة، ومن إنتاج الشركة المتحدة، ليكون هو العمل الذي يعود به إلى الجمهور.
مثل هذا التتر الذي يجمع بين عملاقين من عمالقة صناعة التترات «الحجار وعبد الرحمن» لا يحتاج إلى الاستماع إليه للحكم عليه، حيث أرشّحه ليحتل قمة هرم تترات الأعمال الدرامية هذا العام، نظرًا لتاريخ الثنائي في تقديم تترات تعيش معنا في ذاكرة الدراما المصرية لأكثر من ثلاثين عامًا، ونظرًا أيضًا لأهمية المسلسل نفسه في الخريطة الدرامية لهذا العام، حيث يتناول في أحداثه تفاصيل فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث وبطولات رجال الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب.
وعلى مستوى أغاني الإعلانات، فقد انتشر الكثير من الأخبار مؤخرًا عن وجود النجم عمرو دياب بصحبة أولاده في إعلان لإحدى شركات الاتصالات، ليعود بذلك إلى شاشة رمضان بعد غيابه العام الماضي، كما أكدت الأخبار وجود النجم تامر حسني بصحبة عدد من الفنانين في إعلان آخر لإحدى شركات الاتصالات، ليخوض التجربة من جديد، بعد حرصه على الوجود خلال السنوات القليلة الماضية بشكل دوري في المنافسة الرمضانية.
في كل الأحوال، سواء على مستوى تترات الأعمال الدرامية أو الإعلانات التليفزيونية، تبقى دائمًا كلمة الفصل في نجاح «الأغنية الرمضانية» هي قدرة المبدعين من شعراء وملحنين وموزعين موسيقيين، وكذلك من نجوم الغناء، على تقديم أغنية تعبّر عن المضمون وتتسق مع الرسالة التي يهدف فريق العمل إلى إيصالها للمتلقي. فالتتر يجب أن يعبّر بشكل كامل عن مضمون العمل الدرامي، وهو ما ينبغي على صُنّاع الأعمال الدرامية ضرورة إطلاع فريق عمل الأغنية على جميع تفاصيل أحداث العمل والسيناريو الخاص به، حتى تكون لديهم القدرة على توصيل رسالة العمل من خلال أغنية لا يتعدى عمرها الثلاث دقائق، ولا يكفي أبدًا مجرد الاطلاع على فكرة العمل بسبب ضيق الوقت.
وعلى الجانب الآخر، وفيما يخص أغنية الإعلان، يجب على الكيانات المُعلِنة السعي خلف فكرة الأغنية التي تخدم رسالتها الإعلانية المراد إيصالها إلى المستهلك، وليس فقط السعي للفوز بصوت «نجم كبير» لمجرد الاستعراض بالقدرة على الاتفاق معه، حيث تبقى دائمًا «الأغنية» هي صاحبة اليد العليا في النجاح وليس اسم صاحبها.

