تنكشف يوما بعد يوم تفاصيل صادمة في قضية البيدوفيل الفرنسي “جاك لوفوغل”، المتهم بهتك عرض 89 قاصرا، حيث أعلن الادعاء العام في مدينة غرونوبل الفرنسية أن عدد ضحايا المتهم المفترضين في المغرب قد يتجاوز 12 طفلا.
وتشير التحقيقات إلى أن جزءا مهما من الأفعال المشتبه بها وقع فوق التراب المغربي، وتحديدا مدينة خنيفرة حيث أقام المتهم لسنوات طويلة تحت قناع “فاعل خير” ومدرس لغات متطوع، متمكنا من لغات المنطقة (العربية والأمازيغية) لكسب ثقة العائلات، وفق ما كشفه مدعي غرونوبل، إتيان مانتو، في تصريحات لوكالة أسوشيتيد برس.
وقد استغل لوفوغل، الذي عُرف بين السكان بلقب “مسيو جاك”، إتقانه للغة العربية والأمازيغية وبناء صورة ذهنية خادعة كأستاذ متفانٍ وفاعل خير يقدم دروسا مجانية ومساعدات مالية للأسر المحتاجة، مما مكنه من كسب ثقة عمياء لدى الأهالي، إلا أن هذه الصورة “الإحسانية” لم تكن سوى ستار لجرائم ممنهجة وثقها المتهم بنفسه في أرشيف رقمي ضخم يضم 15 مجلدا سريا، عُثر عليها في مفتاح ذاكرة سلمه أحد أقاربه للشرطة الفرنسية، وتضمنت مذكرات دقيقة بالأسماء والتواريخ لكل اعتداء قام به، بل وشملت اعترافات بقتل والدته وعمته خنقا تحت ذريعة “الرحمة”.
واستنادا للمصدر ذاته، يعيش سكان الحي الذي كان يقطنه المتهم البالغ من العمر 79 عاما، حالة من الصدمة والإحراج، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بأن مكتبة الأطفال التي أنشأها كانت، وفق الشبهات، جزءا من شبكة علاقات استغلها في أفعاله المزعومة، والتي وثّق تفاصيلها في المذكرات الرقمية المذكورة.
ومن بين الوقائع التي أثارت ردود فعل قوية ما أورده تقرير لوكالة أسوشيتيد برس بشأن رحلات كان ينظمها المعني بالأمر إلى بحيرة جبلية تُعرف بـ“أكلمام أزكزا”، حيث يُقال إنه كان يطلب من الأطفال السباحة دون ملابس، مبررا ذلك بدواعٍ صحية، في سلوك اعتبره السكان صادما ومخالفا للأعراف السائدة في المجتمع المغربي المحافظ.
السلطات الفرنسية ترجّح وجود ضحايا آخرين لم يتم تحديدهم بعد، وقد أطلقت نداء دوليا لدعوة الشهود إلى التقدم بإفاداتهم. كما يُنتظر أن يتوجه محققون فرنسيون إلى المغرب خلال الفترة المقبلة من أجل جمع معطيات وأدلة إضافية، في وقت لم تصدر فيه الجهات الرسمية المغربية تعليقا مفصلا حول فتح تحقيق محلي موازٍ.
وكانت منظمة ماتقيش ولدي أطلقت نداء عاجلا إلى كل من لديه معلومات حول قضية المواطن الفرنسي، المتابع قضائيا في فرنسا بتهم تتعلق باعتداءات جنسية على قاصرين.
ودعت المنظمة في بلاغ للرأي العام، كل من كان ضحية محتملة، أو شاهدا مباشرا أو غير مباشر، أو يتوفر على أي معطيات قد تساعد في كشف الحقيقة، إلى التواصل معها في أقرب وقت ممكن، مشددة على أن كل الشهادات سيتم التعامل معها بسرية تامة.
وأكدت المنظمة في بلاغها أن هوية المتواصلين محمية بالكامل، وأنها توفر المواكبة النفسية والدعم القانوني عند الحاجة، بهدف تمكين الضحايا من كسر الصمت في بيئة آمنة ومحترمة، ودعم مسار العدالة بشكل كامل.
وقالت المنظمة: “حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأي معلومة مهما بدت بسيطة قد تكون حاسمة في إنصاف الضحايا وتعزيز مسار الحقيقة، مشددة على أن الصمت لا يحمي المجتمع، بل يمنح المعتدي فرصة الإفلات. أما الشهادة فهي خطوة شجاعة نحو العدالة.”
وكان مكتب المدعي العام في مدينة غرونوبل الفرنسية، أطلق في 10 فبراير 2026، نداء للشهود بخصوص “جاك ليفوغل”، البالغ من العمر 79 عاما، الذي يواجه تهم الاغتصاب والاعتداء الجنسي المشدد بحق 89 قاصرا في دول عدة بين عامي 1967 و2022، بالإضافة إلى تهمة قتل والدته وعمته.
ووفقا لوسائل إعلام فرنسية، تعد هذه القضية استثنائية في تاريخ القضاء؛ إذ تم إحصاء ما لا يقل عن 89 ضحية من القاصرين موزعين على خمس قارات وفي تسع دول مختلفة، ارتكبت جميع هذه الجرائم من قبل شخص واحد، يقبع حاليا رهن الاعتقال في منطقة غرونوبل بفرنسا، حيث أقر بالأفعال المنسوبة إليه.
واستغل السبعيني الفرنسي، جاك ليفوغل، ستة عقود من حياته للاعتداء على الفتيان في كل محطة استقر فيها لممارسة التعليم أو الأنشطة التربوية دون مؤهلات رسمية، متنقلا بين فرنسا وسويسرا وألمانيا، وصولا إلى إفريقيا في النيجر والجزائر والمغرب.
وبحسب “إذاعة RFI” كشفت التحقيقات أن ليفوغل استقر لسنوات طويلة في مدينة صغيرة بوسط المغرب قبل اعتقاله في فبراير 2024، حيث نجح في بناء صورة ذهنية كـ “محسن” و “أستاذ” متفانٍ؛ حيث قدم دروسا خصوصية مجانية في اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وأنشأ مكتبة عامة لأطفال الحي، بل وكان يرافقهم في رحلات تخييم صيفية بالجبال.
تلاميذ سابقون للمتهم في المغرب، عبروا في شهادات لراديو فرنسا الدولي عن صدمتهم العميقة، واصفين إياه بالرجل “اللطيف” الذي اندمج في المجتمع وتحدث العربية وساعد عائلات معوزة ماديا. ورغم صورته الإيجابية، يتذكر بعض التلاميذ سلوكيات “غريبة” أثناء الدروس، حيث كان ليفوغل يتقرب من الأطفال جسديا بشكل مفرط.
وأكد مدعي عام غرونوبل فتح تحقيق في المغرب بشأن اعتداءات جنسية وقعت بين عامي 2010 و2022. ونظرا لأن القضاء الفرنسي لم يتمكن من تحديد هوية سوى نصف الضحايا المفترضين حتى الآن، قرر مكتب نشر تفاصيل القضية وإطلاق نداء للشهود، مع تخصيص رقم أخضر للإدلاء بالشهادات: 0 800 20 01 42.
وكشفت التحقيقات أن المتهم “جال العالم” كمعلم أو مدرب رياضي ومشرف على الأطفال المتعثرين، حيث تنقل بالإضافة إلى فرنسا، بين 9 دول هي: الجزائر، سويسرا، ألمانيا، المغرب، النيجر، كولومبيا، الفلبين، البرتغال، والهند.
وعند اعتقاله في فبراير 2024، كان يقيم بصفة أساسية في المغرب مع زيارات متقطعة لشقيقه في منطقة “فيزيل” الفرنسية.
googletag.cmd.push(function () {
googletag.display(‘div-gpt-ad-1681943419768-0’);
});

