الأستاذة المشاركة الدكتورة هوانغ ترانغ (جامعة مدينة هو تشي منه للتكنولوجيا، جامعة فيتنام الوطنية في مدينة هو تشي منه ). الصورة: مقدمة من الشخص الذي أجريت معه المقابلة.
التفكير الاختراقي
في مطلع عام 2026، منحت مؤسسة هيتاشي العالمية في إندونيسيا جائزة الابتكار الآسيوية لعام 2025، تكريماً للأستاذة المشاركة الدكتورة هوانغ ترانغ بجائزة الابتكار المتميز. وتُمنح هذه الجائزة تقديراً لسلسلة أبحاثها في مجال تطبيق الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية على تصميم الدوائر المتكاملة.
يركز هذا المشروع على تطوير أساليب تحسين ذكية تُمكّن من أتمتة عملية تصميم الدوائر المتكاملة، مما يُقلل وقت البحث والتطوير ويُخفف الاعتماد على البنية التحتية المكلفة للتصميم. وقد سُجّلت براءات اختراع لنتائج هذا البحث في فيتنام والولايات المتحدة، بهدف حل مشكلة واقعية ذات آثار عالمية: كيف يُمكن لدولة نامية مثل فيتنام أن تُشارك بشكل أعمق في سلسلة القيمة العالمية لأشباه الموصلات؟
صرحت الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ قائلة: “هذه الجائزة مصدر تشجيع كبير لي لمواصلة البحث طويل الأمد الذي له تأثير عميق على أنشطة التدريب والحياة الاجتماعية”.
بحسب الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ، فإنّ التحدي الأكبر في أبحاث الدوائر المتكاملة لأشباه الموصلات يكمن في نقص أدوات التصميم والبنية التحتية للمحاكاة. إضافةً إلى ذلك، توجد عوائق تحول دون الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، مما اضطر الباحثة إلى التعاون بشكل استباقي مع الشركات المالكة لحقوق الملكية الفكرية للأدوات ومع شركاء الأعمال؛ فضلاً عن محدودية الوصول إلى تكنولوجيا تصنيع الدوائر المتكاملة الحديثة في الفترة 2014-2015، وهي الفترة التي كان فيها تطبيق نماذج تصنيع الدوائر المتكاملة صعباً بسبب العوائق التكنولوجية في فيتنام.
دفع هذا الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ إلى اختيار نهج أكثر عملية: استخدام تقنيات إنتاج قديمة وتحسين التصميم للتعويض عن أوجه القصور التقنية. وفي الوقت نفسه، استغلت تعاونها الأكاديمي الشخصي لإجراء تجارب على منصات دولية كلما سمحت الظروف بذلك.
“خلال تلك الفترات، كان المبدأ الذي ساعدني على تجاوز التحديات هو التفاؤل مع الاستعداد الدائم للأسوأ، إلى جانب عقلية تعاونية وانضباط علمي في العمل. وقبل كل شيء، كان الأمر يتعلق بالجرأة على التفكير خارج الصندوق، والجرأة على التحدث بصدق، والجرأة على التصرف بحزم، بذهن صافٍ وشعور بالمسؤولية…”، هكذا عبرت الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ.

تؤيد الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ بشدة المقولة: فكّر عالميًا، لكن اخدم محليًا. الصورة: مقدمة من الشخص الذي أجريت معه المقابلة.
جعل العلم والتكنولوجيا قوة دافعة للتنمية الوطنية.
صرحت الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ بأنه ينبغي فهم مجال التطور العلمي بشكل شامل، ليس فقط من حيث المختبرات أو تمويل البحوث، ولكن أيضًا يشمل البيئة الأكاديمية، والبنية التحتية البحثية، والبيانات، والقدرة الحاسوبية، وسياسات الإدارة، وآليات التمويل، والحرية الأكاديمية.
بعد أن قادت الدكتورة هوانغ ترانغ، الأستاذة المشاركة، العديد من مشاريع البحث العلمي على المستويات الوطنية والوزارية والمحلية، لاحظت أنه على الرغم من أن آليات إدارة وتمويل البحث العلمي في فيتنام أكثر انفتاحًا، إلا أنها لا تزال تعاني من قيود إدارية، مما يتطلب الصبر والقدرة على التكيف. علاوة على ذلك، فإنه إلى جانب جهود العلماء، من الضروري أيضًا تفهم ودعم وكالات إدارة الدولة وصناع السياسات.
“إن مجال التطوير العلمي في جامعة البوليتكنيك مواتٍ، مع بيئة أكاديمية ديناميكية، وفريق من الزملاء المتميزين، وبنية تحتية للبحث والبيانات، وآليات دعم منهجية متزايدة … هذه شروط مهمة لإجراء البحوث طويلة الأجل وتنفيذها وتطبيقها بشكل مستدام”، كما قال الأستاذ المشارك هوانغ ترانغ.
ترى الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ أن العامل الحاسم الأول لتمكين العلماء الفيتناميين الشباب من ترك بصمتهم على الخريطة العلمية العالمية هو اختيار مشكلة بحثية مناسبة تنبع من الاحتياجات العملية للبلاد، وتُطرح ضمن منظور عالمي، أي أن تكون ذات قيمة أكاديمية وقادرة على التفاعل مع المجتمع العلمي الدولي. وأكدت الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ قائلة: “أوافق تمامًا على هذا الرأي: فكّر عالميًا، ولكن اخدم المجتمع المحلي. يحتاج العلماء الشباب إلى بناء قدراتهم الذاتية بشكل استباقي، بما في ذلك المعرفة الأساسية، ومهارات البحث، والقدرة على التعلم الذاتي، والاستقلالية، والشعور بالمسؤولية تجاه نتاجهم العلمي…”.
لجعل العلم والتكنولوجيا قوة دافعة للتنمية الوطنية، هناك حاجة إلى مجموعة شاملة من الحلول: ابتكار آليات تمويل البحوث نحو مزيد من المرونة، وتقليل الإجراءات الإدارية، وقبول المخاطر العلمية بمستوى معقول؛ وتنفيذ سياسات لتطوير ومكافأة الموارد البشرية العلمية عالية الجودة، بما في ذلك تدريب الدراسات العليا، واستقطاب الخبراء الفيتناميين من الخارج، وخلق بيئة عمل جاذبة؛ وتعزيز آليات نقل التكنولوجيا بين الجامعات ومعاهد البحوث والشركات، بحيث يمكن تطبيق نتائج البحوث بسرعة وخلق قيمة اجتماعية واقتصادية.
أكدت الأستاذة المشاركة هوانغ ترانغ قائلةً: “إنّ العلم رحلة طويلة تتطلب المثابرة والجدية. إضافةً إلى ذلك، تُعدّ القدرة على الاندماج أكاديمياً، واستخدام اللغات الأجنبية كأداة عمل، وبناء شبكات تعاون دولية، أموراً بالغة الأهمية. ليس من السهل على العلماء الفيتناميين الشباب الوصول إلى العالم بأبحاثهم، ولكن مع المثابرة والتفاني الكافيين، سيفتح العلم آفاقاً واسعة أمام من يسعون إليه بجدية”.
المصدر: https://baotintuc.vn/giao-duc/nha-khoa-hoc-mang-tu-duy-toan-cau-phuc-vu-dia-phuong-20260219124334249.htm

