ولد محمد رضا أحمد عباس في 21 ديسمبر عام 1921 بقرية الحمرا بمحافظة أسيوط، كان شغوفا بالفن والتمثيل منذ صغره، فكون فريقا مسرحيا في المدرسة الابتدائية، وشارك في مسابقة لاكتشاف المواهب نظمتها مجلة «دنيا الفن» في أواخر الثلاثينات، وحصل على المركز الثاني من لجنة تحكيم كان من بين أعضائها المخرج صلاح أبو سيف.
حصل على دبلوم الهندسة التطبيقية العليا عام 1938، وعمل مهندس بترول لفترة، قبل أن يتجه لتحقيق حلمه الفني، التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ، وتتلمذ على يدي يوسف وهبي وزكي طليمات، وتخرج فيه عام 1953، ليبدأ بعدها مشواره الحقيقي مع الفن.
بدأ محمد رضا حياته الفنية في نهاية الأربعينات، وقدم في بداياته أدوارا صغيرة، كان أغلبها شخصية مفتش المباحث أو الضابط أو وكيل النيابة، وكان يحلم في شبابه أن يكون فتى أول “دنجوان”، إلا أن القدر كان يخبئ له نجاحا من نوع مختلف، وجاء التحول الكبير في مسيرته عندما اختاره المخرج كمال ياسين لدور «المعلم كرشة» في مسرحية (زقاق المدق)، فحقق نجاحا لافتا، وعندما تحولت الرواية إلى فيلم جسد الدور نفسه بإشادة من الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي قال عنه: “محمد رضا عمل الدور كما رسمه بالضبط وبنفس الشكل”.
ومنذ ذلك الحين ارتبط اسمه بشخصية المعلم، حتى لقب بهذا اللقب لكثرة ما قدمه من أدوار مشابهة، ولم يكن أداؤه عشوائيا، بل كان يحرص على معايشة الشخصية ؛ فيجلس مع المعلمين في المقاهي، ويفصل ملابسه وجلاليبه عند ترزي خاص، ويختار الشنب المناسب لكل دور ، ليصل إلى أدق تفاصيل الشخصية.
كما قدم “المعلم” شخصية «رضا بوند» التي بدأت إذاعيا وحققت نجاحا كبيرا قبل أن تتحول إلى فيلم سينمائي عام 1970 ، لتصبح من أشهر علاماته الفنية ، ورغم التصاق شخصية المعلم به، سعى محمد رضا إلى التنوع، فقدم أدوارا مختلفة في المسرح والتليفزيون، وشارك في مسرحيات ناجحة مثل “المفتش العام” عام 1961، “مطرب العواطف” 1963 ، “نمرة 2 يكسب” 1966، و”راسب مع مرتبة الشرف” 1978 ، “إمشي عدل” 1984 ، “الزلزال” 1988 و “ولاد ريا وسكينة” عام 1990.
بلغ رصيده الفني في السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة ما يقرب من 370 عملا، ما جعله واحدا من أكثر فناني جيله إنتاجا وتأثيرا ، و تألق في العديد من الأعمال التي شكلت جزءا من ذاكرة الجمهور، من أبرزها : “30 يوم في السجن” عام 1966، “البحث عن فضيحة” 1973 ،”بنت اسمها محمود”1975 ، “العش الهادئ” 1976 ، “غاوي مشاكل” 1980، “بيت القاضي”1984، “تل العقارب” 1985، “زوج تحت الطلب” عام 1985 ، “البيه البواب” 1987، وكان اخر افلامه “الصاغة” عام 1994 .
كما شارك في عدد من المسلسلات المميزة ، منها :عماشة عكاشة (1971) ، رجوع الروح (1977 )، عنتر بيكا (1978 )، يوميات جاد الله (1983 )، الزنكلونى (1987 )، ساكن قصادى (1995 ) و يوميات ونيس (الجزء الثانى) عام (1995) .
وعلى الصعيد الشخصي ، تزوج الراحل من السيدة كريمة القناوي، وهي من خارج الوسط الفني، وأنجب أربعة أبناء: أميمة ، أحمد، مجدي، وحسين ، وعرف بحبه الكبير لأسرته واستقرار حياته العائلية ، وكانت أصعب لحظات حياته وفاة ابنته الكبرى أميمة عام 1989 بعد صراع مع المرض، ورغم ذلك أصر في يوم وفاتها على الصعود إلى خشبة المسرح لإسعاد الجمهور، في موقف جسد إخلاصه الشديد لفنه.
وفي 21 رمضان الموافق 21 فبراير 1995، رحل عن عالمنا الفنان محمد رضا عن عمر ناهز 74 عاما ، بعدما انهى تصوير دوره في مسلسل «ساكن قصادي» وعاد إلى منزله ليفطر مع أسرته، وأثناء تلقيه اتصالا هاتفيا بعد الافطار من صحفي لإجراء حوار إذاعي، سقطت سماعة الهاتف من يده، ليفارق الحياة بهدوء بين أفراد أسرته.
وحصل الفنان محمد رضا بعد رحيله على عدة تكريمات تقديرا لدوره الفني وتأثيره في السينما والمسرح المصري، ومازال اسمه يحتفى به في العديد من المناسبات الثقافية ، ومن أبرز هذه التكريمات ، عام 2019 عندما قام المخرج المسرحي خالد جلال بتكريم اسمه عقب مسرحية “سينما مصر” في مركز مسرح الإبداع تقديرا لمسيرته الطويلة في عالم الفن ، وفي سبتمبر 2021 عقدت ندوة تكريمية ضمن مهرجان الإسكندرية السينمائي في دورته 37 احتفاء بمرور 26 عاما على رحيله واحتفالا بمئوية ميلاده ، وذلك بحضور نجله أحمد محمد رضا .
وبرحيل الفنان محمد رضا، فقدت الساحة الفنية فنانا امتلك قدرة نادرة على الوصول إلى قلوب الناس بعفوية الأداء وصدق الإحساس، ورغم مرور السنوات، ما زالت أعماله حاضرة في ذاكرة المشاهدين، شاهدة على موهبة صنعت من شخصية «المعلم» رمزا خالدا في تاريخ الكوميديا المصرية، ليبقى اسمه واحدا من الأسماء التي لا تنسى في سجل الفن العربي.

