في وقت تشهد فيه أسواق النفط تقلبات متزايدة، يبدو أن سنة 2026 ستكون محكومة بعوامل العرض والطلب أكثر من كونها محكومة بالأحداث الكبرى والتوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع عدد من خبراء سوق النفط تقلب سوق النفط خلال العام الحالي.
تقول شركة كبلر لتحليلات الطاقة إن التقلبات المرتفعة التي شوهدت حتى الآن في 2026 تؤكد الدور المتزايد الأهمية الذي تلعبه الجيوسياسية في أسواق النفط، ليس فقط من خلال تشكيل المعنويات والأسعار الفورية، بل أيضاً عبر إعادة توجيه تدفقات الشحنات والتغلب على الاعتبارات الاقتصادية، «من فنزويلا، إلى إيران، والآن اتفاق الهند التجاري، أصبحت تسعيرة النفط منفصلة بشكل متزايد عن التوازنات الأساسية».
اضطرابات الإمدادات وتحديات الإنتاج
وأضافت كبلر أنه مع اضطرابات إمدادات مطولة مرتبطة بمشكلات إنتاج وتحميل خام CPC Blend، إلى جانب انقطاعات مرتبطة بالطقس في الولايات المتحدة الأميركية والجزائر وانخفاض الإنتاج الفنزويلي عقب الحظر الأميركي السابق، تشدد توازننا العالمي للنفط الخام والمكثفات لشهر يناير بشكل حاد، من نحو مليوني برميل يومياً من فائض المعروض المتوقع العام الماضي إلى نحو مليون برميل يومياً، «ومع تراجع بعض قيود جانب العرض تدريجياً، من المتوقع أن يتسع متوسط فائض المعروض إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً في الربع الأول من العام الحالي».
وتقول شركة تحليلات الطاقة إنه مع أخذ بناء الصين للمخزونات في الحسبان، سيتقلص فائض المعروض المتبقي أكثر، تشير أحاديث السوق إلى أن البلاد تهدف إلى إضافة نحو 140–160 مليون برميل خلال فترة 12 شهراً، أو نحو 100 مليون برميل خلال 9 أشهر تنتهي في مارس 2026، ما يعادل نحو 360–380 ألف برميل يومياً، «تظهر بياناتنا أن المخزونات البرية في الصين، بما يشمل المخزونات التجارية والاحتياطي الاستراتيجي، ارتفعت بنحو 120 مليون برميل بين أبريل 2025 ويناير 2026، أي نحو 392 ألف برميل يومياً».
وتتوقع كبلر ارتفاع مخزونات النفط خارج الصين أكثر خلال الشهرين المقبلين، مع دخول المصافي في الولايات المتحدة وأوروبا موسم صيانة كثيف، «ومع ذلك، ورغم أن فائض المعروض الفعلي المنعكس في البراميل المتاحة للسوق قد يكون أصغر من أرقام العناوين الرئيسية، على الأرجح نحو 1.5–1.6 مليون برميل يومياً في الربع الأول، فإنه لا يزال يشير إلى فائض ملحوظ وسيستمر في الضغط على أسعار النفط، وهي ضغوط تم إخفاؤها مؤخراً بسبب مخاوف من صراع عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران».
أسعار النفط وتحديات العرض والطلب
ويقول ديفيد جوربناز، الخبير في سوق النفط ومحلل أسواق النفط في ICIS، إن أسعار النفط خلال العام الحالي ستكون مدفوعة بمحددات التوازن بين نمو المعروض وديناميكيات الطلب، «حيث من المتوقع أن يحافظ التوسع المستمر غير التابع لأوبك، خصوصاً من الولايات المتحدة والبرازيل وغويانا، على مواكبة نمو الطلب، بالإضافة إلى أن العامل الرئيس المتقلب سيكون أوبك+، فإذا أدارت المجموعة الإنتاج بنشاط، يمكنها الدفاع عن حد أدنى للأسعار، وإذا أبقت الإنتاج مستقراً سيصبح الفائض أكثر وضوحاً وتتراجع الأسعار».
ويتوقع جوربناز أن يتراجع نمو الطلب على النفط، «حيث تظل الهند نقطة مضيئة، فيما الصين أكثر حذراً، واستهلاك دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ثابت إلى حد كبير، كما ستؤثر المخزونات والظروف الكلية، بما فيها الدولار الأميركي والمراكز المالية، على التقلبات، لكن بشكل عام يبدو أن 2026 ستكون سنة محكومة بالتوازن أكثر من كونها محكومة بالأخبار الكبرى».
ويرى الخبير في سوق النفط ومحلل أسواق النفط في ICIS، أن الأوضاع الجيوسياسية ستظل مهمة لسوق النفط، «لكنها من غير المرجح أن تحدد الاتجاه الأساسي، حيث شهدت السنوات الأخيرة علاوة جيوسياسية واضحة مرتبطة بالتوترات حول إيران وروسيا ومسارات النقل الرئيسية»، ومع ذلك تتكيف الأسواق بسرعة إلا في حالة حدوث اضطراب فعلي مستمر، مثل فقدان كبير للصادرات أو إغلاق طرق شحن رئيسية، فإن الأحداث الجيوسياسية عادة ما تخلق ارتفاعات قصيرة الأمد بدل أن تؤدي إلى موجات صعود دائمة.
ويرى كبير المحللين ورئيس قسم الأبحاث في Global Risk Management، أرن لوهمان راسموسن، إن الاضطرابات الجيوسياسية مع خطوات أوبك + ستكون المحرك الرئيسي لأسواق النفط خلال العام الحالي، «حيث إن الأوضاع في إيران وروسيا وأوكرانيا ستكون من المؤثرات الرئيسية لسوق النفط، ففي إيران الوضع الآن مضطرب، وفي روسيا وأوكرانيا في وضع هبوطي في حال التوصل إلى اتفاق سلام».
أساطيل الظل محرك رئيسي للطلب
ويقول جوربناز إن في 2026 من المرجح أن تعود ديناميكيات العرض والطلب الهيكلية لتؤثر بقوة، «لكن ستزيد الجيوسياسية التقلب، لكن الأساسيات ستحدد الاتجاه، حيث سيؤدي التشديد في التنفيذ بالخناق على ما يسمى بأسطول الظل إلى رفع تكاليف الشحن، وخلق احتكاك لوجستي، وتشويه الفروق الإقليمية، خصوصاً بين برنت ودبي والمؤشرات الحامضة الأخرى، وهذا سيؤثر على الفروق وتدفقات التجارة أكثر من التأثير على مستوى السعر بشكل مباشر، وفي حالة حدوث اضطراب شديد يزيل فعلياً كميات كبيرة من الصادرات من السوق، سيؤدي ذلك إلى موجة صعود مستمرة للأسعار».
ويقول المحللين ورئيس قسم الأبحاث في Global Risk Management، أرن لوهمان راسموسن، إن الحصار على أساطيل الظل الناقلة للنفط سيرفع الطلب على النفط والمنتجات النفطية غير الخاضعة للعقوبات، ما سيدفع أسعار النفط القياسية مثل برنت وغرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع.

