على الصعيد العالمي ، أصبحت المجتمعات غير النقدية اتجاهاً سائداً، لا سيما في الدول المتقدمة حيث تكنولوجيا الدفع الرقمي متطورة للغاية.
تشير البيانات المحدثة حتى عام 2025 إلى أن العديد من الدول قد خفضت بشكل ملحوظ استخدامها للنقد لصالح بطاقات الائتمان، والمحافظ الإلكترونية، والدفع عبر الهاتف المحمول، أو الأنظمة المحلية. وقد كان لجائحة كوفيد-19 دورٌ في هذا التحول، حيث ساهمت في زيادة معدل المدفوعات الرقمية بنسبة تتراوح بين 5 و10% سنوياً على مستوى العالم.
تُعدّ السويد حاليًا الدولة الرائدة في هذا التوجه، حيث تُجرى 99% من المعاملات رقميًا. وتسمح القوانين للشركات برفض التعامل النقدي تمامًا، ومن المتوقع أن يتوقف نحو نصف التجار عن قبول النقد بحلول عام 2025. وقد وضعت السويد هدفًا يتمثل في أن تصبح دولة غير نقدية بالكامل، على الرغم من وجود تحديات لا تزال قائمة، مثل دعم كبار السن.
في النرويج، يعد معدل استخدام النقد من بين الأدنى في العالم، ومن المتوقع أن يصل إلى حوالي 10٪ بحلول عام 2025. وقد أصبحت أنظمة الدفع الرقمية مثل Vipps (تطبيق للهواتف المحمولة) شائعة، مما يساعد على الحد من الجرائم المتعلقة بالنقد.
كما أن معدل استخدام النقد في كوريا الجنوبية يبلغ 10%. وتتصدر البلاد مجال التكنولوجيا المالية (فينتك) حيث تُستخدم تطبيقات مثل كاكاو باي وسامسونج باي على نطاق واسع في المعاملات اليومية.
حققت المدفوعات الإلكترونية في فيتنام أرقامًا قياسية. ففي الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، عالج النظام بأكمله أكثر من 17.8 مليار معاملة إلكترونية، بقيمة تجاوزت 260 تريليون دونغ فيتنامي. وتفوق قيمة هذه المعاملات 20 ضعف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ومن المتوقع أن تصل إلى 30 ضعفًا بحلول عام 2030. وبلغت نسبة طلبات التجارة الإلكترونية المدفوعة إلكترونيًا أكثر من 66.8% بنهاية عام 2024، بزيادة تقارب 27% مقارنةً بنهاية عام 2022، متجاوزةً بذلك الهدف المحدد بكثير.
تُجرى أكثر من 90% من المعاملات في العديد من البنوك عبر القنوات الرقمية، حيث تزداد شعبية وسائل مثل التحويلات الفورية على مدار الساعة، ومسح رمز الاستجابة السريعة، والمحافظ الإلكترونية. وقد حققت خطة تطوير المدفوعات غير النقدية للفترة 2021-2025 العديد من الأهداف، بل وتجاوزتها، مثل وصول نسبة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر والذين يمتلكون حسابات مصرفية إلى ما يقارب 87%.
فوائد تقليل استخدام النقد واضحة ومتعددة الجوانب. يكفي استخدام الهاتف الذكي لإجراء المدفوعات في أي وقت ومن أي مكان، بدءًا من شراء القهوة والتسوق في الأسواق التقليدية وصولًا إلى دفع فواتير الخدمات العامة ورسوم الدراسة. لا داعي لحمل محافظ ضخمة، أو القلق بشأن النقود المعدنية، أو التعرض لخطر السرقة. كما أن المعاملات غير النقدية أكثر أمانًا وشفافية، حيث تُسجل المعاملات الإلكترونية بوضوح، مما يقلل من مخاطر تزييف العملة وسرقتها، ويسهل تتبع الإنفاق الشخصي.
بالنسبة للشركات، يصبح خصم ضريبة القيمة المضافة على المدخلات أسهل، لا سيما اعتبارًا من 1 يوليو 2025، حيث يُشترط وجود مستندات غير نقدية لجميع معاملات السلع والخدمات (حتى تلك التي تقل قيمتها عن 20 مليون دونغ فيتنامي) لتكون مؤهلة للخصم الضريبي. وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي ، يُسهم هذا في خفض تكاليف طباعة ونقل وتخزين النقد، ويعزز الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية ونمو الناتج المحلي الإجمالي.
مع ذلك، لا يمكننا الاستغناء تماماً عن التعامل النقدي حتى الآن نظراً للعديد من التحديات. ففي المناطق الريفية والنائية، لا تتوفر بنية تحتية للإنترنت بشكل متساوٍ، كما أن العديد من كبار السن أو ذوي الدخل المحدود غير ملمين بالتكنولوجيا، ولا يزالون يعتمدون على النقد في المعاملات الصغيرة، مثل تلك التي تتم في الأسواق المحلية.
لا تزال مخاطر الأمن السيبراني، كالاحتيال الإلكتروني واختراق الحسابات، قائمة، مما يستدعي زيادة الوعي واتخاذ تدابير أمنية إضافية. ويشعر البعض بالقلق حيال خصوصية البيانات أو حالات انقطاع التيار الكهربائي أو ضعف الإشارة. علاوة على ذلك، لا تزال بعض الممارسات التقليدية، كتقديم مظاريف النقود في حفلات الزفاف أو التبرع بفكة النقود للمعابد، تتطلب استخدام النقد نظراً للتقاليد الثقافية.

فيما يتعلق بسؤال إمكانية الاستغناء عن النقد خلال عيد رأس السنة القمرية (تيت)، فالإجابة هي نفسها. فرغم إغلاق فروع البنوك مؤقتًا، تظل أنظمة الدفع بين البنوك، وتطبيقات الخدمات المصرفية الرقمية، والمحافظ الإلكترونية، والتحويلات عبر التطبيقات متاحة على مدار الساعة، مما يسمح لنا بالتسوق وتحويل الأموال دون الحاجة إلى النقد.
عند التسوق في أسواق تيت، لا يزال بإمكان معظمنا تحويل الأموال، أو مسح رموز الاستجابة السريعة، أو استخدام المحافظ الإلكترونية. في الوقت الحاضر، يسحب الناس أموالاً أقل من أجهزة الصراف الآلي لأنهم اعتادوا على المعاملات غير النقدية، حتى في متاجر التجزئة التقليدية.
عادة تقديم المال المحظوظ (لي شي) خلال عيد رأس السنة الفيتنامية (تيت) هي ممارسة ثقافية تقليدية، لكنها تتغير تدريجياً ويمكن رقمنتها بالكامل. على سبيل المثال، أصبح المال المحظوظ الإلكتروني شائعاً؛ فبدلاً من النقود في مظاريف حمراء، يمكنك استخدام التحويلات المصرفية أو المحافظ الإلكترونية أو مسح رمز الاستجابة السريعة لإرسال “المال المحظوظ عبر الإنترنت”. بالطبع، إذا تلقيت المال المحظوظ عبر التحويل المصرفي، فقد يتعين عليك مراعاة ضريبة الدخل الشخصي إذا تجاوزت حداً معيناً، ولكن بالنسبة للمبالغ الصغيرة (أقل من 10 ملايين دونغ فيتنامي سنوياً)، فعادةً لا يُشترط الإفصاح عنها.
في السنوات الأخيرة، دعا كثيرون إلى تقديم هدايا قيّمة بدلاً من المال خلال عيد رأس السنة القمرية (تيت)، مثل الخط العربي، والنباتات، والكتب. ويُشجع هذا النوع من الهدايا لما يحمله من طابع ثقافي وحضاري، ولا سيما في غرس عادات إيجابية لدى الأطفال، وتجنب عقلية توقع أو طلب المال لجلب الحظ، الأمر الذي يُفقد تقليد تقديم المال لجلب الحظ معناه الأصلي.
خلال عيد رأس السنة الفيتنامية (تيت)، قد تظهر صور مغلفات النقود الحمراء الزاهية على الهواتف عبر التطبيقات عند تلقي هدية نقدية. لذا، فإن عدم استخدام النقود خلال هذه الفترة ليس مشكلة كبيرة. بالطبع، يمكننا استبدال النقود النقدية بأخرى أكثر جاذبية وجمالاً.
لذا، يمكننا بالتأكيد العيش دون الحاجة إلى كميات كبيرة من النقود كما في السابق، وفي المستقبل القريب، سنصبح أقل اعتمادًا عليها. إن مجتمعًا بلا نقود ليس مجرد توجه تكنولوجي، بل هو أيضًا خطوة للأمام لفيتنام نحو اقتصاد رقمي حديث وشفاف، ليس فقط في حياتنا اليومية، بل أيضًا خلال عيد رأس السنة القمرية (تيت). فلنبدأ اليوم بهاتف “بلمسة واحدة” قادر على تغيير عاداتنا مدى الحياة.
بحسب موقع sggp.org.vn
المصدر: https://baodongthap.vn/tien-toi-khong-dung-tien-mat-a237017.html

