وتأتي هذه القفزة النوعية امتدادًا لدعم رسمي متنامٍ يقوده الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الذي أسهم في تنظيم البطولات، واكتشاف المواهب، وتأهيل اللاعبين للمنافسة على المستويات الإقليمية والدولية، في إطار منظومة متكاملة تعمل على تطوير هذا القطاع الحيوي.
وأكد الشاب محمد القرشي، في لقاء مع وكالة الأنباء السعودية، أن شهر رمضان يمثّل موسمًا استثنائيًا لهم، حيث تمتد ساعات اللعب إلى ما بعد الإفطار وحتى السحور، في أجواء يسودها التفاعل والتحدي، مشيرًا إلى أن الشهر الفضيل يمنحهم فرصة أكبر للالتقاء بالأصدقاء ومشاركة المنافسات، فيما أوضح الشاب عبدالقادر عطوان أن طبيعة الشهر التي تتسم بمرونة الوقت ليلًا، تعزز حضورهم في مواقع الألعاب، وتمنحهم مساحة أوسع لممارسة شغفهم، سواء بالحضور الشخصي أو عبر المنصات الرقمية.
وتتصدر قائمة الألعاب الأكثر حضورًا خلال ليالي رمضان الألعاب التنافسية التي تعتمد على العمل الجماعي والتخطيط الإستراتيجي، مثل ألعاب كرة القدم الإلكترونية، وألعاب التصويب، وألعاب المعارك الجماعية، حيث يتواصل اللاعبون فيما بينهم عبر منصات متخصصة لتنسيق الخطط وبناء الفرق، فيما تمتد المنافسة إلى جمهور أوسع من خلال البث المباشر عبر العديد من المنصات الإلكترونية، التي أتاحت لهم مشاركة تجاربهم والتفاعل مع متابعين من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس اتساع هذا المجتمع الرقمي.
ويأتي هذا الحضور المتنامي امتدادًا لمستهدفات رؤية المملكة 2023، التي وضعت قطاع الترفيه والصناعات الرقمية ضمن أولوياتها الإستراتيجية، بوصفه أحد المسارات الداعمة لتنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة، وتمكين الكفاءات الوطنية في مجالات المستقبل.
كما أسهمت البطولات العالمية التي استضافتها المملكة، وفي مقدمتها كأس العالم للرياضات الإلكترونية، في ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا لهذا القطاع، وزيادة حجم الإقبال عليه محليًا، حتى باتت الرياضات الإلكترونية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وأصبح من النادر أن يخلو منزل من شاب أو أكثر يمارس هذا الشغف، سواء بوصفه وسيلة للترفيه أو مسارًا مهنيًا يسعى من خلاله إلى الاحتراف.
وأصبحت مواقع الألعاب الإلكترونية بدورها وجهات ترفيهية حديثة تستقطب الشباب، وتوفر بيئة متكاملة تجمع بين المنافسة والتفاعل الاجتماعي، حيث يقضون ساعات طويلة في أجواء رمضانية مختلفة، يتبادلون الخبرات، ويتابعون البطولات، ويعيشون تجربة تتجاوز حدود الترفيه إلى فضاء الطموح وصناعة الفرص، فيما أسهمت الرياضات الإلكترونية في تنمية العديد من القدرات لدى الشباب، من أبرزها سرعة اتخاذ القرار، والتفكير الإستراتيجي، والعمل بروح الفريق، والتفاعل في بيئات رقمية متقدمة، ما يعزز جاهزيتهم لمتطلبات المستقبل.
ومع استمرار هذا الزخم، تبدو الرياضات الإلكترونية في المملكة مقبلة على مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة بالدعم المؤسسي، والاستثمارات النوعية، والبنية التحتية المتطورة، وشغف الشباب، لتصبح إحدى السمات البارزة للمشهد الرمضاني المعاصر، حيث تتحول ليالي الشهر الفضيل إلى مساحة نابضة بالمنافسة، ومنصات يصنع عبرها الشباب ملامح مستقبلهم في صناعة عالمية متسارعة.
وفي هذا المشهد المتجدّد، لم تعد الألعاب مجرد وسيلة ترفيه، بل نافذة يطل منها جيل سعودي على آفاق أوسع، حاملًا طموحاته بين يديه، ومشاركًا في رسم ملامح مرحلة جديدة من التحول الذي تشهده المملكة.

