Jorgesys Html test
أصدرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مؤخرا قرار تحدد بموجبه القواعد الجديدة المؤطرة لتزويد وحدات إنتاج دقيق وزيت السمك بالمواد الأولية ، حيث يأتي هذا القرار في سياق يتسم بتحديات متزايدة تعرفها المصايد الوطنية، وعلى رأسها التراجع الحاد في تفريغات السردين، وما ترتب عنه من ضغط على تموين السوق المحلية، فضلاً عن الحاجة الملحة إلى ترسيخ حكامة مستدامة لسلسلة الصيد البحري بما ينسجم مع الإلتزامات الوطنية في مجال التنمية المستدامة.
وجاء في صلب القرار المرقة 001/2026 منع تصنيع دقيق وزيت السمك انطلاقاً من الأسماك السطحية الصغيرة الكاملة، ابتداءً من فاتح فبراير الجاري، في خطوة تروم إعطاء الأولوية لتوجيه هذه المصطادات إلى الاستهلاك البشري، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني. ويستثنى من هذا المنع فقط ما يتعلق بالأسماك المتضررة أو الناتجة عن عمليات الفرز، شريطة أن تكون موجهة لوحدات إنتاج زيت مخصص للإستهلاك البشري، وفي حدود النسب المحددة ضمن دفاتر التحملات والإتفاقيات المنظمة لإستغلال هذه المصايد.
ولتفادي أي تأويل أو تجاوز، حدد القرار سقوفاً دقيقة لمردودية التحويل الصناعي. ففي حالة معالجة بقايا أنشطة تجهيز وتحويل الأسماك السطحية الصغيرة، لا يمكن أن تتجاوز نسبة إنتاج دقيق السمك 20 في المائة وزيت السمك 4 في المائة. أما في حالة تحويل الأسماك المتضررة أو نواتج الفرز، فقد تم تحديد الحد الأقصى في 23 في المائة لدقيق السمك و7 في المائة لزيت السمك. إذ تعكس هذه النسب توجهاً واضحاً نحو عقلنة الإستعمال الصناعي للموارد، وضبط العائد التقني بما يحد من أي إستغلال مفرط أو تحويل غير مبرر للمصطادات.
كما نص القرار على أن المقتضيات الجديدة لا تسري على المخزونات الفعلية من دقيق وزيت السمك التي تم إحصاؤها من طرف مندوبات الصيد البحري عند تاريخ توقيع القرار، في مراعاة للالتزامات التجارية القائمة ولتأمين انتقال سلس نحو النظام الجديد. وفي المقابل، شدد على أن أي إخلال بالمقتضيات المحددة سيعرض الفاعلين لعقوبات إدارية قد تصل إلى تعليق التراخيص أو الإعتمادات أو حصص الصيد لمدة تحددها الإدارة، بما يعكس صرامة في التطبيق ورغبة في فرض الإنضباط داخل السلسلة الإنتاجية.
ولا يقتصر هذا التحول التنظيمي على بعده الزجري، بل يحمل رسالة استراتيجية مفادها أن تثمين الثروة السمكية لم يعد يقاس فقط بحجم الإنتاج الصناعي، بل بمدى توجيه الموارد نحو القيمة المضافة الأعلى، وضمان توازن بين متطلبات السوق الداخلية، وحاجيات الصناعة، واستدامة المخزون السمكي للأجيال المقبلة. ومن خلال هذا القرار، تؤكد السلطات الوصية أن تدبير قطاع الصيد البحري يدخل مرحلة أكثر دقة، عنوانها الحكامة الرشيدة، والنجاعة الاقتصادية، والمسؤولية البيئية.
وعلاقة بالموضوع كان التقرير الآخير للمجلس الأعلى للحسابات قد أو رد نقلا عن معهد INRH ، أن أكثر من نصف المصطادات السطحية الصغيرة خلال الفترة 2020-2022، أي حوالي 52%، استُخدمت لإنتاج دقيق السمك، بما في ذلك المصطادات غير المرخصة، في حين تراجعت مساهمة المنتجات الثانوية من 45% إلى 29%، مقابل ارتفاع نسبة استخدام الأسماك الطازجة الكاملة في الإنتاج الصناعي بنسبة 50% بين الفترتين 2016-2019 و2020-2022.
وعلقت كتابة الدولة على هذه الملاحظات أن الإحصائيات الواردة في سجل تتبع مسار المنتجات، لدى وحدات تصنيع دقيق السمك، تبين أن نسبة المخلفات السمكية، ما بين 2020 و2022 ،تشكل أكثر من 70 %من مجموع المواد المحولة من طرف وحدات صناعة دقيق وزيت السمك، وتتكون 30 % المتبقية من السمك الطازج، علما أن الحيز الأكبر من هذه النسبة الآخيرة توجه لصناعة زيت السمك الموجه للإستهالك البشري.
Jorgesys Html test

