الأخبار التي وصلت هذا الأسبوع من باريس صدمت عالم الفن بالدهشة. اللوفر، الحصن الذي كان يبدو منيعًا، المكان الذي يحتفظ فيه ببعض أعظم كنوز الثقافة الإنسانية، تم اختراقه. تفاصيل عملية السطو الجريئة لا تزال قيد التحقيق، لكن هناك أمر واحد واضح: نحن أمام حدث سينضم إلى البانثيون الكئيب لعمليات السطو الكبرى على المتاحف في التاريخ.
سرقة الفن ليست مجرد سرقة ممتلكات. فيها جانب من الجرأة، من التخطيط العبقري، وأحيانًا من المأساة الثقافية. هي تمزج بين مبالغ خيالية ضخمة وقيم لا يمكن تقديرها بالمال. على خلفية الصدمة في باريس، عدنا إلى الحالات التي نجح فيها اللصوص في أماكن كان يعتقد الجميع أن ذلك مستحيلا، وتركوا العالم مذهولًا.
1. السرقة المثالية (والتي لم تُحل): متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر (1990)
إذا كان هناك سرقة فن واحدة تعتبر أسطورة، فهي حادثة متحف غاردنر في بوسطن. في ليلة 18 مارس 1990، يوم بعد احتفالات سانت باتريك، طرق رجلان يرتديان زي شرطة باب المتحف. أقنعا الحارسين المناوبين بفتح الباب لهما بدعوى أنهما تلقيا بلاغًا عن خرق للنظام. بمجرد دخولهما، كبلا الحارسين، واقتادوهما إلى القبو، وربطوهما بالأنابيب.
خلال الـ81 دقيقة التالية، تجول اللصوص في قاعات المتحف دون إزعاج. لم يكونوا خبراء كبار في الفن – فقد قطعوا بقسوة بعض اللوحات من إطاراتها – لكنهم عرفوا بالضبط ما يريدون. خرجوا مع 13 عملاً فنياً، من بينها “الحفل الموسيقي” ليان فيرمير (واحدة من حوالي 34 لوحة فقط رسمها المعلم الهولندي)، و”العاصفة في بحر طبريا” (منظر البحر الوحيد الذي رسمه رامبرانت)، ورسومات لديغا ومانيه.
القيمة الإجمالية؟ تقدر بأكثر من 500 مليون دولار. مرّت 35 سنة، ولا يزال لم يتم العثور على أي خيط. مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يزال يحقق، ويتم عرض مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات، والإطارات الفارغة لا تزال معلقة في المتحف حتى اليوم – شهادة صامتة على أكبر سرقة فنون في التاريخ.
2. الرجل الذي سرق الابتسامة: متحف اللوفر (1911)
نعم، لقد تم اقتحام متحف اللوفر في الماضي أيضًا. في الواقع، أشهر عملية سرقة منه هي تلك التي جعلت لوحة “الموناليزا” أشهر لوحة في العالم. في 21 أغسطس 1911، دخل عامل صيانة إيطالي يُدعى فينتشنزو بيروجيا، كان قد عمل في المتحف سابقًا، إلى المتحف وهو يرتدي معطف عمل أبيض، واختبأ في خزانة المكانس، وانتظر حتى إغلاق المكان.
في صباح اليوم التالي، خرج من مخبئه، أنزل لوحة دافنشي عن الحائط، نزع الإطار، لف القماش، وخبأه تحت معطفه. عندما خرج، كان الباب مغلقا، لكن سبّاكاً كان يمر من المكان فتحها له بلطف، معتقداً أنه عاملٌ علق هناك.
على مدى عامين، تساءل العالم إلى أين اختفت الجيوكوندا. تم التحقيق مع بابلو بيكاسو للاشتباه بتورطه، وكانت الشرطة الفرنسية عاجزة. تم القبض على بيروجيا فقط في عام 1913، عندما حاول بيع اللوحة لتاجر فنون في فلورنسا. دافعه، حسب ادعائه، كان وطنيًا: أراد إعادة العمل الفني الذي “سُرق على يد نابليون” إلى إيطاليا (رغم أن ليوناردو هو من جلبها إلى فرنسا بنفسه). هذه الحادثة حولت الموناليزا من مجرد عمل نهضة مهم إلى رمز ثقافي عالمي.
3. في وضح النهار، مع بنادق: متحف مونك (2004)
ليس كل اللصوص يعملون تحت جنح الظلام. في 22 أغسطس 2004، دخل رجلان مسلحان وملثمان إلى متحف مونك في أوسلو، النرويج، في وضح النهار وأمام أعين الزوار المذعورين. وتقدما بثقة نحو اثنين من أشهر أعمال إدفارت مونك – “الصرخة” (أشهر نسخة لها) و”مادونا”.
أنزلوا اللوحات عن الجدار، ركضوا إلى الخارج، قفزوا إلى سيارة هروب كانت في انتظارهم واختفوا. استغرقت العملية كلها بضع دقائق فقط. عملية السطو الهمجية تركت اللوحات متضررة. “الصرخة” عانت من أضرار بلل في الزاوية السفلية، و”مدونا” تمزقت وثُقبت. ولحسن الحظ، بعد عامين من ملاحقات شرطية مكثفة، تمكنت الشرطة النرويجية من تحديد مكان وإعادة العملين في عام 2006.
4. مأساة روتردام: متحف كونستهال (2012)
أحيانًا، نهاية سرقة الأعمال الفنية ليست فدية أو بيع في السوق السوداء، بل رماد. سبع لوحات رائعة، من بينها أعمال لبيكاسو، مونيه، غوغان وماتيس، سُرقت من متحف كونستال في روتردام، هولندا، في ما يبدو أنه عملية سطو مُخطط لها بعناية.
دخل اللصوص عبر مخرج الطوارئ، فعلوا جهاز الإنذار، وفي غضون ثلاث دقائق فقط اختفوا مع غنيمة قُدرت قيمتها بحوالي 100 مليون دولار. لكن العقل المدبر وراء السرقة، رادو دوغارو، واجه صعوبة في إيجاد مشترٍ. عندما بدأت الشرطة الرومانية تضيق الخناق عليه، أصيبت والدته، أولغا دوغارو، بالذعر.
في محاولة يائسة لتدمير الأدلة وحماية ابنها، جمعت الرسومات، وضعتها في فرن بيتها الريفي، وأحرقتها. الخبراء الذين فحصوا الرماد في الفرن وجدوا بقايا ألوان ودبابيس تتطابق مع الفترة والأسلوب للرسومات المفقودة. كنز ثقافي كامل تحوّل إلى دخان.

