دمشق-سانا
احتضن المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق اليوم، فعاليات اختتام ملتقى النحت الأول لدعم الفنانين الشباب، وعرض جدارية فنية توثق سردية الثورة السورية برؤية تشكيلية معاصرة، نفذها الفنانون عدنان حميدة، أسامة دياب، ومروان جوبان.
الملتقى الذي نظمته وزارة الثقافة بالتعاون مع كلية الفنون الجميلة والمعهد التقاني للفنون التطبيقية، جاء في إطار دعم الفنانين الشباب وتسليط الضوء على تجاربهم الإبداعية، واحتفاءً بالطاقات الجديدة في الساحة التشكيلية السورية.
تجارب إبداعية في النحت لعشرة شباب

شكل المعرض الختامي للملتقى، الذي شارك فيه عشرة طلاب من قسم النحت في كلية الفنون والمعهد التقاني، فضاءً فنياً مفعماً بالإبداع، حيث أنجز المشاركون أعمالهم باستخدام تقنية النحت المباشر على الخشب، ودمج بعض المعادن ضمن التكوينات الفنية، في تجربة تعكس روح التجريب والبحث الجمالي لدى جيل جديد من الفنانين الشباب.
وكرم نائب وزير الثقافة سعد نعسان الطلاب والخريجين المشاركين، مثنياً على جهودهم وجهود الكادر الأكاديمي المشرف.
تحريك المشهد التشكيلي السوري

مدير مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة وسيم عبد الحميد، أكد في تصريح لسانا، أن الملتقى يمثل خطوة ضمن خطة وزارية شاملة لدعم الفنانين الشباب، وتحضير انطلاقة نوعية للحركة التشكيلية السورية عام 2026، مشيراً إلى أن العام القادم سيشهد إقامة بينالي سوريا الأول، ومعرض “آرت فير دمشق” إلى جانب المعرض السنوي للفنون التشكيلية برؤية جديدة.
واعتبر عبد الحميد أن هذه الفعاليات ستسهم في التعريف بالحراك التشكيلي السوري داخل البلاد وخارجها، وأكد أن الفن السوري أثبت حضوراً عالمياً بأساليبه ومدارسه المتنوعة، مع استمرار الوزارة في توفير بيئة داعمة للإبداع وإبراز الوجه الحضاري لسوريا.
ملتقى فني مشترك لتبادل الخبرات

من جهتها، أكدت رئيسة قسم النحت في كلية الفنون الجميلة الدكتورة بتول خونده أن الملتقى الذي استمر 10 أيام شكل تطبيقاً عملياً لمعطيات الدراسة الأكاديمية، وأسهم في تنمية مهارات الطلبة وتعزيز التواصل بين المؤسستين الأكاديمية والثقافية.
وأعربت خونده عن تفاؤلها بقدرات الجيل الشاب من الفنانين، وبإمكانياته الواعدة في تطوير الحركة التشكيلية، ورأت أن اكتساب التقنيات الجديدة والانفتاح على التجارب المعاصرة يشكلان رافداً أساسياً للحياة الثقافية والفنية في سوريا.
منصة لدعم المواهب الشابة

مدير المعهد التقاني للفنون التطبيقية، غاندي خضر، أشار إلى أن الملتقى جسد صلة وصل بين أجيال الفنانين في مرحلة إعادة الإعمار، حيث استلهم المشاركون روح الانتصار والتجدد من واقعهم الاجتماعي والوطني، واعتمدوا على نحت الخشب بأنواعه المحلية مثل الكينا والصنوبر.

ومن الطلاب المشاركين، قدّم الطالب ريفان ديركي عملاً فنياً بعنوان “التحرر” عبر من خلاله عن رؤيته لعلاقة الإنسان بالحرية والانطلاق نحو الإبداع، بينما عرض الخريج من المعهد التقاني محمد عمران سلوم عملاً بعنوان “شفق” يجسّد اللحظة الفاصلة بين الظل والنور، ووصف مشاركته بالتجربة الغنية والتي أتاحت له نقل خبراته التقنية من المعهد إلى زملائه في الكلية، واكتساب معارف أكاديمية جديدة تسهم في تطوير مهاراته الفنية.

في حين شاركت الخريجة جودي صالح بعمل فني بعنوان “أنغولا”، وهو اسم مشتق من جذور لاتينية، عبرت من خلاله عن مشاعر إنسانية تحتفي بالجمال والتنوّع الثقافي، وأكدت أهمية تبادل الخبرات بين طلاب الكلية وخريجي المعهد بما يثري تجربتهم الإبداعية، ويعزز التواصل الفني بينهم.
جدارية وثقت لثلاث مراحل من مسيرة الثورة

وجسدت الجدارية الفنية التي وثقت لسردية الثورة السورية ثلاث مراحل أساسية في مسيرة الثورة: انطلاق الجماهير في مظاهرات للمطالبة بالحرية، لحظة النصر الكبير، وبناء سوريا الجديدة بعد التضحيات العظيمة.
الفنانون: الجدارية تجسيد للحرية والنصر والأمل

وأوضح الفنان عدنان حميدة، أن الجدارية اعتمدت على توليف فني موحد بأساليب متعددة مستخدمةً الأكريليك والفحم لتصوير التحولات الوطنية والإنسانية في مراحل الثورة، مبيناً أن الجزء الذي نفذه يجسد يوم النصر كرمز لاستمرار العطاء الفني والإيماني.

فيما أشار الفنان مروان جوبان إلى أن مشاركته تمثلت في الجزء الثالث من الجدارية الذي يجسد مرحلة ما بعد التحرير والأمل، باعتبارها إضافة نوعية للعمل الفني، مبيناً أن عرض هذا الجزء رافقته أغانٍ وطنية عبرت عن المراحل التي مرت بها الثورة، بهدف إيصال المعنى إلى المتلقي بصورة أعمق واستلهام روح العمل من مفردات تلك الأغاني.

من جانبه، بيّن الفنان أسامة دياب أن مشاركته في الجدارية تناولت مفهوم الحرية وبدايات الحراك الشعبي، متابعاً أن اللوحة حملت رمزية الشهادة والتهجير والبحر كموئل للأجساد الغارقة، لتغدو الجدارية بمثابة مساحة حرة لتلاقي الأساليب وتوثيق الذاكرة البصرية السورية.
وبدأ العمل في جدارية الثورة السورية في الـ 7 من كانون الأول الحالي، ضمن الاحتفالات بعيد التحرير في مجمع دمر الثقافي، في حين انطلق ملتقى النحت الأول في مركز الفنون البصرية، في الـ 14 من الشهر الحالي لإبراز الإبداع السوري عند الشباب، وفتح مساحة لعرض إبداعاتهم النحتية.






